مقالات

آهات منثورة على أعتاب عاشوراء

فما وجدت في عرصاتي غير أطلال أنكثها بعودي و لفيف من الرزايا تغلفها ساعات الحزن الأبدية ووجدت هناك صديداً من الأسى بني على الفؤاد من يوم العاشر من محرم ممتنع لا تجلوه أية فرحة سوى فرحة أن ألقاك في نفسي أو أن أجدك في عيني دمعة عند إحساسي بك لوعةً وحسرةً تنبعث من خاصرتي، تأخذ بي إلى حيث عاشوراء،

إلى حيث تختزل كل المسافات وكل آنات الزمان التي تفصل ما بيني وبينك أيها الشهيد، حتى كأنّي أرى دفق ذاك الدم النقي ينبعث بحرارته، وسخونته تملئ الساحة ألقاً وعبقاً تتضوع فيه ملائكة السماء،

فنشَّوتك ألماً في روحي وشدَّدتك جرحاً في نَفَسّي يُنكأ عند كل شهيق وزفير كيلا أنساك شعاراً أو أنسى من عيني دمعة لا أسكبها عليك تتأرجح ما بين الأحداق، أفأسلاك و يصير عيشي أكذوبة في ربيع اللهو…. واهٍ أفتصير أيامي غانيةً تنشد أغنية الغجر العهر كبنات الليل تردد ترانيم الشيطان… كيف ! وسعير قلبي يتلظى ساعة أن ذبح القران… ساعة أن سقط البحر على النهر عطشان….. ساعة أن رفع الرأس على الرمح يرتل آيات القرآن….. وضمير الأمة في رقدته يمني النفس يحلم بالجري على الشطآن…. يحلم بكلمة العدل وما يدري جاء بحذفها مرسوم السلطان… آه وأجيج الحزن يلاحقني في كل زوايا النفس في الأركان… في صورٍ ما زالت للطف تؤرقني، ما زالت تعتصر مني الوجدان… ما زالت زينب واقفةٌ فوق التل أحجية ، قد حار العقل بوقفتها قد صار اللب بغير بيان… أنى تحتمل ثقل الطود أبنية الكثبان… وعليل وبنات لرسول الله تسبى يحدوها شمر العدوان… وهناك تذبح سنبلة ودماء الطهر تراق على أتربة الميدان … لتُخط زينب وأخوها ملحمة في أعظم لوحة اختارت لون الدم من بين الألوان

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق