مقالات

اسرار الحج… في ضيافة الله

الحج أعظم أركان الدين وعمدة ما يقرب العبد الى رب العالمين ، ومن اثقلال التكاليف الألهية وأصعبها، وفيه من الأسرار العظيمة التي لا ينبغي للحاج من تركها، نذكر بعضا منها في لقائنا هذا بكم أيها الإخوة المؤمنون، فمن أراد التوجه إلى الحج عليه أن يجرد نيته لله تعالى خالصة وأن يتوب إلى الله تعالى ويتوجه بقلبه وكانه يتهيأ لسفر الآخرة فاذا خرج عن وطنه ودخل البادية متوجها إلى الميقات وشاهد العقبات فليتذكر لفيها ما بين الخروج من الدنيا بالموت إلى ميقات يوم القيامة،

واذا دخل الميقات ولبس ثوبي الاحرام فليتذكر عند لبسها لبس الكفن ولفه فيه ،

وليتذكر عند دخول مكة انه قد انتهى إلى حرم من دخله كان امنا وليرج عنده أن يامن بدخوله عقاب الله ، وليتذكر عند الطواف انه متشبه بالملائكة المقربين الطائفين حول العرش وليعلم ان المقصود طواف قلبه بذكر رب البيت دون مجرد طواف جسمه بالبيت، واذا استلم الحجر فليعلم انه بمنزلة يمين الله في أرضه وفيه مواثيق العباد ، وأما السعي بين الصفا والمروة فهو يضاهي تردد العبد بفناء دار الملك جائيا وذاهبا مرة بعد أخرى إظهارا للخلوص في الخدمة ، وأما الوقوف بعرفات ليتذكر ما يرى من ازدحام الخلق وارتفاع الأصوات واختلاف اللغات مشاعر عرصات يوم القيامة واهوالها وانتشار الخلايق فيها حيارى وتحيرهم في ذلك الصعيد الواحد بين الرد والقبول فليتضرع إلى الله تعالى ويبتهل إليه ليقبل حجه ويحشره في زمرة الفائزين المرحومين ، واذا فاض من عرفات ودخل الشعر فليتذكر عند دخوله فيه ان الله سبحانه قد أذن له في دخوله بعد أن كان خارجا عنه ، واذا ورد منى لرمي الحجرات فليتشبه بالخليل (عليه السلام) حيث عرض له ابليس اللعين ليفسد حجه في هذا الموضع ، وعند الذبح فليتذكر انه بسبب الحج قد غلب الشيطان والنفس الامارة وقتلهما و بذلك استحق الرحمة والغفران …. وقد ورد عن إمامنا الصادق (عليه السلام) اذا أردت الحج فجرد قلبك لله تعالى من كل شاغل وحجاب وفوض امورك إلى خالقها … واخرج من غفلتك وزلاتك بخروجك إلى منى .. واصعد بروحك إلى الملأ الاعلى بصعودك على الجبل ، واذبح حنجرة الهوى والطمع عند الذبيحة ، وارم الشهوات والخساسة والرفاءة والافعال الذميمة عند رمي الحجرات ، واحلق العيوب الظاهرة والباطنة بحلق شعرك … )). وقياميه في لياليه وأيامه وأرزقنا خيره وخير ما فيه خير ما بعده واتحفنا بهديتك

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق