المقالات

الإمام الحسن (ع) يجسد سيماء الأنبياء وبهاء الملوك

إمتاز بصفات حتى قال واصل بن عطاء : كان للحسن بن علي (عليهما السّلام) سيماء الأنبياء وبهاء الملوك ، ما بلغ أحد من الشرف بعد رسول الله (ص) مثل ما بلغ الحسن . ،
قال الرسول الأكرم محمّد (صلّى الله عليه وآله) : (( أمّا الحسن فله هيبتي وسؤددي )) ، وقال أيضاً عنه وعن أخيه الحسين (عليهما السّلام) : (( مَن أحب الحسن والحسين أحببته ، ومن أحببته أحبّه الله ، ومن أبغضهما أبغضته ، ومن أبغضته أبغضه الله )) .
وقال تعالى : (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)(1) .
فهو من أصحاب الطهر الذين نزلت فيهم هذه الآية ، وهو من الذين أمر الله بمودتهم (قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى)(2) ، وكان أحد الأربعة الذين باهل بهم النبي الكريم (صلّى الله عليه وآله) نصارى نجران .
ولادة الإمام (عليه السّلام)
عن الإمام علي بن الحسين (عليه السّلام) أنّه قال : (( لما وُلدت فاطمة الحسن (عليه السّلام) قالت لعلي (عليه السّلام) : سمّه . فقال : ما كنت لأسبق باسمه رسول الله . فجاء رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فأُخرج إليه في خرقة صفراء ، فقال : ألم أنهكم أن تلفوه في [خرقة] صفراء . ثمّ رمى بها وأخذ خرقة بيضاء فلفّه فيها ، ثم قال لعلي (عليه السّلام) : هل سمّيته ؟ فقال : ما كنت لأسبقك باسمه ؟ فقال (صلّى الله عليه وآله) : وما كنت لأسبق باسمه ربي (عزّ وجلّ) .
فأوحى الله (تبارك وتعالى) إلى جبرئيل أنّه قد وُلد لمحمّد ابن ، فاهبط وأقرئه السلام وهنّئه ، وقل له : إنّ علياً منك بمنزلة هارون من موسى ، فسمّه باسم ابن هارون . فهبط جبرئيل (عليه السّلام) فهنّأه من الله (عزّ وجلّ) ، ثمّ قال : إنّ الله (عزّ وجلّ) يأمرك أن تسمّيه باسم ابن هارون . قال : وما كان اسمه ؟ قال : شبّر . قال : لساني عربي . قال : سمّه الحسن . فسمّاه الحسن )) . وكانت ولادته (عليه السّلام) بالمدينة في النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة .
يقول واصل بن عطاء : كان للحسن بن علي (عليهما السّلام) سيماء الأنبياء وبهاء الملوك ، ما بلغ أحد من الشرف بعد رسول الله (صلّى الله عليه وآله) مثل ما بلغ الحسن . كان يُبسط له على باب داره ، فإذا خرج وجلس على البساط انقطع الطريق ، فما مرَّ أحد من خلق الله ؛ إجلالاً له ، فإذا قام ودخل بيته مرّ الناس واجتازوا . لقد رأيته في طريق مكة ماشياً ، فما من خلق الله أحد رآه إلاّ نزل ومشى .
ذكر المؤرّخون أنّ الإمام الحسن بن علي (عليهما السّلام) قد دعا إلى الأمر بعد أبيه (عليه السّلام) ؛ حيث قام خطيباً في صبيحة الليلة التي قبض فيها أمير المؤمنين (عليه السّلام) ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلّى على النبي محمّد (صلّى الله عليه وآله) ، ثمّ قال : (( لقد قُبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأولون ولا يدركه الآخرون ، لقد كان يجاهد مع رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فيقيه بنفسه ، وكان رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يوجّهه برايته فيكتنفه جبرئيل عن يمينه ، وميكائيل عن شماله ، فلا يرجع حتّى يفتح الله تعالى على يديه . ولقد توفي (عليه السّلام) في هذه الليلة التي عرج فيها عيسى بن مريم ، وفيها قُبض يوشع بن نون ، وما خلّف صفراء ولا بيضاء إلاّ سبعمئة درهم فضلت من عطائه ، أراد أن يبتاع بها خادماً لأهله )) .
ثمّ خنقته العبرة ، فبكى وبكى الناس معه ، ثم قال : (( أنا ابن البشير ، أنا ابن النذير ، أنا ابن الداعي إلى الله بإذنه ، أنا ابن السراج المنير ، أنا ابن من أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ، أنا من أهل بيت افترض الله تعالى مودتهم في كتابه فقال : (قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً) . فالحسنة مودّتنا أهل البيت )) .
ثم جلس ، فقام عبد الله بن العباس بين يديه وقال : يا معاشر الناس ، هذا ابن نبيكم ، ووصي إمامكم فبايعوه . فتبادر الناس إلى البيعة له بالخلافة .
أخلاق الإمام (عليه السّلام)
كان الإمام الحسن (عليه السّلام) يفضّل أن يكتب له المحتاجون حاجتهم في ورقة ، فسئل عن ذلك ، فأجابهم أنه لا يريد للسائلين أن يريقوا ماء وجههم ؛ ليحفظ كرامتهم .
وروي أنّ الإمام (عليه السّلام) قد تعرّض للسبِّ من قِبل رجل من أهل الشام كان مخدوعاً بتضليلات معاوية بن أبي سفيان ، فابتسم الإمام (عليه السّلام) في وجهه وقال له باُسلوب هادئ : (( أظنّك غريباً ، فلو أنك سألتنا أعطيناك ، ولو استرشدتنا أرشدناك ، وإن كنت جائعاً أطعمناك ، وإن كنت محتاجاً أغنيناك ، أو طريداً آويناك )) . فخجل الشامي وطلب العفو …
كرم الإمام (عليه السّلام)
ومن كرمه (عليه السّلام) أنّ جماعة من الأنصار أرادوا بيع بستان لهم ، فاشتراها ، وبعد مدة اُصيبوا بضائقة مالية شديدة ، فردها لهم بدون مقابل .
ــــــــــــــــــــ
1 ـ. سورة الأحزاب / 33
2 ـ . سورة الشورى / 23

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق