مقالات

التأليف والنشر حول الإمام المهدي بين الاستفهام والاستنكار

ما هو نصيب المؤلفات التي تدور في فلك القضية المهدوية من بين العشرات من المطبوعات والإصدارات كالكتب والجرائد والمنشورات والدوريات التي تدفع بها المطابع مع ارتفاع كل نهار؟ سؤال يقفز إلى الذهن، ولهذا التساؤل محنة كبيرة تثير فينا كوامن الحسرة والألم جراء الفقر المدقع في جانب التأليف والتدوين والتعريف والنشر حول القضية المهدوية كماً وكيفاً،

مع ما تمتلك تلك القضية من ثراء ومع ذلك فإن نصيبها بخس في هذا المضمار لا يكاد يتجاوز محاولات خجولة تغلب عليها التيه وتتقزم فيها العلمية،

وفي إطار تدويني غير متكامل، وهذا إذا ما دل فإنه يَدُل على فداحة التقصير من قبل أصحاب القلم والكلمة وهم القوة المطورة في الأمة.. فمما يؤسف له إننا لم نولِ لتلك العقيدة من الأهمية ما يناسب جليل شأنها، وما ترتب على هذا الإهمال من فراغ كبير استغلته بعض الحركات المنحرفة الضالة التي اعتاشت على الجهل المعرفي وضعف الرادع العلمي وقلة الوعي المهدوي عند بعض القواعد الجماهرية للإمام (عجل الله فرجه)، وما موجود لا يلبي الحاجة أو يسد الثغرة، خصوصاً إذا ما لاحظنا إن بعض الكتابات هي عقيمة لا تؤثر في ربط الجماهير بإمامهم الغائب (عجل الله فرجه)، ولنا أن نبسط بعض الحلول التي من شأنها دفع عجلة التأليف والنشر حول الإمام المهدي(عليه السلام) إلى الأمام كماً ونوعاً:  إفساح المجال للعناصر المتميزة من أصحاب الاختصاص والأهلية العلمية وأصحاب القلم وممن يملكون مقدرة على التأثير والإقناع كي يسهموا في وضع الأمور في نصابها الصحيح، وتوفير كل المستلزمات التي من شأنها تسهيل مهمتهم.  بذل المزيد من العناية بالأطروحات والرسائل الجامعية (الماجستير والدكتوراه) والتي تدور في فلك القضية المهدوية وتسليط الضوء عليها وإعادة طباعتها، حتى نسهم في انتشار مفردات القضية المهدوية داخل الأجواء الأكاديمية، وخروجها من القوقعة الدينية، فهي قضية تأبى إلا أن تكون إنسانية.  ممكن استثمار باكورة الجهود الفكرية للباحثين المشاركين في المؤتمرات والملتقيات الفكرية التي تنعقد باسم العقيدة المهدوية، وتقييد هذا النتاج حتى لا تذهب تلك الجهود البحثية سدى، خصوصاً تلك البحوث التي تمتاز بالرصانة وتتحلى بالإضافة المعرفية.  يجب أن يكون طرح المؤلف متجدد يناسب متطلبات المرحلة، حتى نردع المؤشرات النكراء بأخرى إيجابية، فيتناول بعض القضايا المعاشة لا التاريخية، على سبيل المثال قبل وقت ليس ببعيد كان الحديث عن زواج الإمام المهدي (عليه السلام) ووجود ذرية له يعتبر ترفاً علمياً، أما اليوم فتعتبر تلك الجزئية مهمة والحديث فيها مطلب حيوي، نتيجة لبزوغ تخرصات تفيد بوجود ولد للإمام المهدي(عليه السلام).  على الكاتب أن يكون أسلوبه سلس سهل المأخذ لكل من يوجه لهم حديث وأن يكون الأسلوب الكتابي بما يناسب الفئة المخاطبة، فعلى الكاتب أن يحدد الفئة المستهدفة ويوظف الاستنباطات الكفيلة باستمالتهم وكسب تأيدها لما يدعيه، فلكل مقام مقال كما يقال، فأسلوب مخاطبة غير المسلمين يختلف عن أسلوب مخاطبة المسلمين، والأخير ينقسم إلى طوائف كل طائفة لها إيماناً يختلف عن الآخر في قضية الإمام المهدي (عجل الله فرجه).  عالمية المشروع المهدوي يقتضي مزيداً من الجهد في جانب ترجمة بعض المطبوعات إلى لغات عدة حتى تصل المعرفة المهدوية إلى جميع أطراف البسيطة.  استثمار التجمعات الكبيرة لمحبي أهل البيت (عليهم السلام) من قبيل زيارات الأئمة في ذكرى ولاداتهم وشهاداتهم في بث المعرفة المهدوية من خلال توزيع المطبوعات والمنشورات التي تدور حول الإمام المهدي (عليه السلام).  مراعاة التصميم والإخراج الفني للمطبوعات المهدوية فذلك من مقومات نجاح تلك الإصدارات، فللصورة رسالة وتأثير كما للكلمة.  على الذين يروجون للكتاب نشراً وطباعةً إن لا يضعوا ضمن حساباتهم الجانب الربحي، فالكتابة عن الإمام المهدي (عليه السلام) وبث قضيته هي تجارة رابحة تؤتي آكلها في كل حين، ووضع خطة ذات جدوى في سبيل ضمان تسويق جيد لهذا المنشور المهدوي أو ذاك سواء كان تسويقاً ورقياً أو إلكترونياً من خلال الشبكة العنكبوتية. وكلمة حق تقال إن الجهد الجهيد المبذول من قبل نخبة من السادة الباحثين أصحاب الأقلام الهادفة، والمراكز البحثية المتخصصة في القضية المهدوية ومنها على سبيل المثال لا الحصر (مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي(عجل الله فرجه)) -والذي هو أحد عطاءات المرجعية الدينية العليا- هي جهود حثيثة مباركة تؤدي الغرض، وبذلك لهم منا ألف ألف تحية وثناء بما ساهموا به من نتاج معرفي رصين يُعمق الارتباط النفسي والالتحام الروحي بالإمام الموعود، ولكن تلك الجهود وحدها لا تكفي البتة في سد الخرق الحاصلة في جسد الثقافة المهدوية, كما إن شمولية المشروع المهدوي وعظمته أكبر من إن ينحصر التبليغ عنه بجهة دون تعاضد بقية الجهات، فمحاولات الذين لم يألوا جهداً في ضرب العقيدة المهدوية بوسائل متعددة على قدم وساق, فلنكن على حيطة وحذر منها ونتصدى لها وفق مشروع نهضوي يلحظ التخرصات ويجهد عامداً إلى محاكمتها بالدليل القاطع والبرهان الساطع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى