مقالات

السيدة رقية طفلة قادها الشوق فلبت النداء

من جملة الأيام التي كانت تحمل بين جنباتها حزناً عميقاً وأسىً تكاثفت سحائبه في سماء أهل البيت(عليهم السلام) هو الخامس من صفر سنة61هـ،

هذا اليوم الذي ضرب فيه لرقية بنت الحسين (عليها السلام) الصبية الصغيرة موعداً مع الموت وخيط لها فيه ثوب منية بعدما كان الكرى يداعب جفنيها الناعستين وهي ترى أبيها في عالم الرؤيا قائمٌ يدعوها بشوق لنفسه يدعوها للقاء إلي إلي خلي عنك ثقل التراب وهموم الدنيا وهلمي إلى رحاب الله ومعارج الفضل والكمال، فما كان من الصبيّة إلاّ أن قادها الشوق لتلبية النداء واستجابت لرغبةٍ لامست فطرتها السليمة النقية وتلاءمت مع شخصيتها البريئة الذائبة في ذات الله رغم صغر سنها،

من جملة الأيام التي كانت تحمل بين جنباتها حزناً عميقاً وأسىً تكاثفت سحائبه في سماء أهل البيت(عليهم السلام) هو الخامس من صفر سنة61هـ، هذا اليوم الذي ضرب فيه لرقية بنت الحسين (عليها السلام) الصبية الصغيرة موعداً مع الموت وخيط لها فيه ثوب منية بعدما كان الكرى يداعب جفنيها الناعستين وهي ترى أبيها في عالم الرؤيا قائمٌ يدعوها بشوق لنفسه يدعوها للقاء إلي إلي خلي عنك ثقل التراب وهموم الدنيا وهلمي إلى رحاب الله ومعارج الفضل والكمال، فما كان من الصبيّة إلاّ أن قادها الشوق لتلبية النداء واستجابت لرغبةٍ لامست فطرتها السليمة النقية وتلاءمت مع شخصيتها البريئة الذائبة في ذات الله رغم صغر سنها، استيقظت الصبية وصورة أبيها تلوح لها بالقدوم وهي تنادي أين أنت يا أبي الآن كنت معي!! أخذت تجول بالخربة والمحبس الذي أمر يزيد بحبس علي بن الحسين(عليه السلام) والنساء فيه وهو لا يكنهم من حر، استيقظ الجميع على همهمة وحجرشت صوتها الكسير وقد أيقظ شجو صوتها الحزين فيهن وهج اللوعة وأجج فيهن حرارة المصاب فتعالت الأصوات بالبكاء من جديد من بعد فترة من تعب فما كان أسرع ما تناقلته الريح إلى مسامع هذا القابع بقصره – قصر الخضراء – فأقلقت منامه وقضت مضاجعه متسائلاً عن هذا الصخب المتعالي من شوط بكاء النسوة، فجاءه الرد بأن طفلة للحسين رأت أباها في المنام وهي طالبة له ملحة في طلبه وكلما حاولوا تهدءتها ازدادت شغفاً وولهاً، قال وهو يخفي وراء ابتسامته الصفراء حقداً مصمداً من أيام أبي سفيان: أطفئوا لهيب شوقها لأبيها وابعثوا برأسه إليها علها ترحض همومها برؤيته وتداوي جراح الفراق بقربه، جاؤها به مكللاً بخرقة بيضاء في طست وقد حسبته البنية طعاماً، تأملت الطست ولسان حالها يقول وهل أرتاض وتستكن جوارحي لمجرد إحضاركم ليّ الطعام وهل أنا في حال يهنئ بالأكل والشرب، إنما نفسي ذاوية ذابلة لا يشفيها إلاّ رؤية سيدي ومولاي أبا عبد الله، فجاءها النداء أرفعي الخرقة فسترين أباك، أنكبت الصغيرة على الطست ترفع الخرقة وإذا ببريق عينا المولى يغشى وجهها فما ملكت إلاّ أن استجابت روحها لنداء الموت حباً وكمداً، فقد جاء في معالي السبطين للحائري ج 2 ص 171: (كانت للحسين (عليها السلام) بنت صغيرة . . . تسمى رقية وكان لها ثلاث سنين وكانت مع الأسرى في الشام فلما انتبهت ( من النوم ) جزعت جزعا شديدا وقالت آتوني بوالدي . . . فأتوا بالرأس ( رأس الحسين (عليها السلام)) في طبق . . . ثم وضعت فمها على فم الشهيد وبكت . . . فلما حركوها فإذا هي قد فارقت روحها الدنيا . .)، ووريت هذه الزهرة النرجسية التراب وهي بعد لم تتفتح ولكن نفحات عبيرها الذاكي ظلت تملئ المكان الذي دفنت فيه عبقاً، (وهو المكان الذي ماتت فيه ولها اليوم قبر ومزار بمحلة العمارة في دمشق جدده الميرزا علي أصغر خان وزير الصدارة في إيران عام 1323هـ) . ماتت رقية وفي وجدها ألماً يعصر قلبها الصغير ماتت وقد خلفت في سويداء قلب أهل البيت حزناً متأصلاً لا ينفك مادامت صورة المأساة ماكثة في وجدانهم، لترقد هذه الصغيرة وحيدة في غربتها، ولكن الله شاء أن يكون مرقدها شاخصاً يلوح مدى الأيام على ظلم الأمويين الذين لم يرعووا عن فعل أي شيء ولم تكف أيديهم حتى عن قتل الطفولة.، استيقظت الصبية وصورة أبيها تلوح لها بالقدوم وهي تنادي أين أنت يا أبي الآن كنت معي!! أخذت تجول بالخربة والمحبس الذي أمر يزيد بحبس علي بن الحسين(عليه السلام) والنساء فيه وهو لا يكنهم من حر، استيقظ الجميع على همهمة وحجرشت صوتها الكسير وقد أيقظ شجو صوتها الحزين فيهن وهج اللوعة وأجج فيهن حرارة المصاب فتعالت الأصوات بالبكاء من جديد من بعد فترة من تعب فما كان أسرع ما تناقلته الريح إلى مسامع هذا القابع بقصره – قصر الخضراء – فأقلقت منامه وقضت مضاجعه متسائلاً عن هذا الصخب المتعالي من شوط بكاء النسوة، فجاءه الرد بأن طفلة للحسين رأت أباها في المنام وهي طالبة له ملحة في طلبه وكلما حاولوا تهدءتها ازدادت شغفاً وولهاً، قال وهو يخفي وراء ابتسامته الصفراء حقداً مصمداً من أيام أبي سفيان: أطفئوا لهيب شوقها لأبيها وابعثوا برأسه إليها علها ترحض همومها برؤيته وتداوي جراح الفراق بقربه، جاؤها به مكللاً بخرقة بيضاء في طست وقد حسبته البنية طعاماً، تأملت الطست ولسان حالها يقول وهل أرتاض وتستكن جوارحي لمجرد إحضاركم ليّ الطعام وهل أنا في حال يهنئ بالأكل والشرب، إنما نفسي ذاوية ذابلة لا يشفيها إلاّ رؤية سيدي ومولاي أبا عبد الله، فجاءها النداء أرفعي الخرقة فسترين أباك، أنكبت الصغيرة على الطست ترفع الخرقة وإذا ببريق عينا المولى يغشى وجهها فما ملكت إلاّ أن استجابت روحها لنداء الموت حباً وكمداً، فقد جاء في معالي السبطين للحائري ج 2 ص 171: (كانت للحسين (عليها السلام) بنت صغيرة . . . تسمى رقية وكان لها ثلاث سنين وكانت مع الأسرى في الشام فلما انتبهت ( من النوم ) جزعت جزعا شديدا وقالت آتوني بوالدي . . . فأتوا بالرأس ( رأس الحسين (عليها السلام)) في طبق . . . ثم وضعت فمها على فم الشهيد وبكت . . . فلما حركوها فإذا هي قد فارقت روحها الدنيا . .)، ووريت هذه الزهرة النرجسية التراب وهي بعد لم تتفتح ولكن نفحات عبيرها الذاكي ظلت تملئ المكان الذي دفنت فيه عبقاً، (وهو المكان الذي ماتت فيه ولها اليوم قبر ومزار بمحلة العمارة في دمشق جدده الميرزا علي أصغر خان وزير الصدارة في إيران عام 1323هـ) . ماتت رقية وفي وجدها ألماً يعصر قلبها الصغير ماتت وقد خلفت في سويداء قلب أهل البيت حزناً متأصلاً لا ينفك مادامت صورة المأساة ماكثة في وجدانهم، لترقد هذه الصغيرة وحيدة في غربتها، ولكن الله شاء أن يكون مرقدها شاخصاً يلوح مدى الأيام على ظلم الأمويين الذين لم يرعووا عن فعل أي شيء ولم تكف أيديهم حتى عن قتل الطفولة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى