مقالات

العقلانية في الفكر الإمامي لسماحة السيد منير الخباز

اقرأ في هذا المقال

  • العقل في علم اللغة: هو الحبس والإمساك، كما يقال عُقل البعير بمعنى حُبسَ وأُمسِك،
  • أما الإمامية تقول: أن العبد المطيع له الحق أن لا يُعاقَب، العبد العاجز له حق أن لا يُعاقَب،

بسم الله الرحمن الرحيم ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ – الزمر، آية 17 – صدق الله العلي العظيم.

حديثنا في ليالي عاشوراء سوف يرتكز على الأبعاد المشرقة في الفكر الإمامي، بحيث نتناول في كل ليلة بُعداً من هذه الأبعاد، حديثنا هذه الليلة عن البُعد العقلاني في الفكر الإمامي، حيث تميز الفكر الإمامي عن الاتجاهات الأخرى بأنه فكر عقلاني يستند إلى العقل ويرتكز عليه، ومن هذا المنطلق نحن نتحدث عن محاور ثلاثة:

تعريف العقل.
معالم العقلانية في الفكر الإمامي.
موقف الفكر الإمامي من الخرافة.
المحور الأول: تعريف العقل
عندما نقول بأن الفكر الإمامي فكر عقلاني، فما هو معنى العقل؟ وماهي مراتب العقل؟

العقل في علم اللغة: هو الحبس والإمساك، كما يقال عُقل البعير بمعنى حُبسَ وأُمسِك، فالعقل هو الحبس والإمساك. ولذلك سمي الذهن البشري عقلا لأنه يحبس الإنسان ويُمسكه عن مزاولة القبيح، لأن الذهن البشري يُمسك الإنسان عن ممارسة الأفعال القبيحه والمشينة لذلك سمي عقلا[1] ، وقد وردت النصوص الشريفة تتحدث عن هذا المعنى للعقل، ورد عن النبي : ”العقل عقال من الجهل“ [2] بمعنى أنه يحجب الإنسان عن ممارسة الأعمال الجهلائية، وورد عن الإمام الصادق ، في جوابه عندما سُئلَ ما العقل؟ فأجاب: ”ما عبد به الرحمن واكتُسِب به الجنان“ قيل: فما الذي كان في معاوية؟ قال : ”تِلْكَ النَّكْرَاءُ تِلْكَ الشَّيْطَنَةُ وهِيَ شَبِيهَةٌ بِالْعَقْلِ ولَيْسَتْ بِالْعَقْلِ“ [3] .

فالعقل ما يتوظف في تنزيه الإنسان عن القبيح قال – عزوجل -: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾[4] ، وقال – عزوجل -: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾[5] . والعقل البشري له مراتب ودرجات، العقل البشري: هو القدرة الذهنية لدى الإنسان، هذه القدرة التي هي قوة من قوى النفس، يُقسمها الفلاسفة إلى درجات:

العقل الهَيُولاني.
العقل بالملكة.
العقل بالفعل.
العقل المُستفاد.
المرتبة الأولى: أن الإنسان يملك الاستعداد لأن يستورد المعلومات، ولأن يتقبل المعلومات، فيولد الطفل ولديه الاستعداد لاستيراد المعلومات، هذا لاستعداد يسمى ”العقل الهَيُولاني“.

ثم يتطور إلى مرتبة ثانية: وهي أن يدرك الإنسان بالفعل المعلومات البديهية، والمعلومات الفطرية، فيدرك حنان أمه، ويدرك عطف أبيه، ويدرك أن لكل مُسَبَّبٍ سببٌ، يدرك أن النقيضين لا يجتمعان، إدراك أن هذه المعلومات الأولية يسمى ”العقل بالملكة“.

ثم ينطلق إلى مرتبة ثالثة: أن تكون لدى الإنسان القدرة على الاستنتاج، بمعنى أن تطرح عليه معلومات ويطلب منه أن يستنتج منها نتيجة معينة، قدرة الإنسان على الاستنتاج والاستنباط تسمى ”العقل بالفعل“.

والمرتبة الأخيرة من مراتب العقل: أن يصل الإنسان إلى حد من التركيز وضبط الذهن إلى أن يرى معلوماته كما يرى أصابعه، هناك أناس – مثلاً – نتيجة خبرته بالرياضيات تصبح المعادلات الرياضية بمنزلة شرب الماء، إلى أن يراها كما يرى أصابعه، فهو وصل إلى مرحلة العقل المستفاد، أو أن يصل الطبيب ذو خبرة الأربعين سنة، أو الخمسين سنة، لمرحلة تصبح القواعد الطبية عنده واضحة جداً، ويسيرة التطبيق، فهذا قد وصل إلى مرحلة ”العقل المستفاد“.

فإذن؛ العقل له درجات: العقل الهَيُولاني، العقل بالملكة، العقل بالفعل، العقل المستفاد.

فمرادنا بالعقل عندما نقول ”العقل“ هو المحكم، العقل هو المعتمد وهو الركيزة، ويعني القدرة الذهنية التي من خلالها يصل الإنسان إلى الحقائق، قال – عزوجل -: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾[6] بمعنى أولو العقول المفكرة.

المحور الثاني: معالم العقلانية في الفكر الإمامي.
المذهب الإمامي – منذ نشأته – نشأ وهو مذهب عقلاني، يرتكزعلى منطق العقل، وهناك معالم عقلانية للمذهب الإمامي، فلذلك نحن نعتبر المذهب الإمامي فكراً عقلانياً، لأن له معالم تُبرز عقلانيته وارتكازه على العقل ماهي هذه المعالم؟

هناك معالم عديدة، نقتصرعلى ثلاثة:

المعلم الأول: القبلية.
هناك اتجاهان في المعرفة: اتجاه يرى أن المعرفة بعدية، واتجاه يرى أن المعرفة قبلية، مامعنى ذلك؟

المدرسة الاسمية تعتقد أن الإنسان لايمتلك أية معرفة قبل أن يخوض التجربة، إذا خاض الإنسان التجربة اكتسب المعرفة، قبل التجربة لا توجد معارف، إذن المعارف بعدية؛ يعني بعد التجربة وليست قبلها، قبل أن يخوض الإنسان تجربة الوجود والحياة هو لا يمتلك معرفة ومعلومات، المعلومات بعدية وليست قبلية، هذه هي المدرسة الاسمية، وربما يستدل بعضهم لهذه المدرسة بقوله – عز وجل -: ﴿وَاللهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾[7] .

وهناك المدرسة القبلية: تقول: لا؛ بعض المعارف تكون قبل التجربة، بل أصول المعارف قبل التجربة، وتقول هناك مجموعات من المعلومات حصل عليها الإنسان بفطرته، وحصل عليها الإنسان بوجدانه، ولم يكتسبها من التجربة، هذه المدرسة هي المدرسة الإمامية، وهي قبلية وليست بعدية، المدرسة الإمامية تقول: نعم؛ بأن هناك قسم كبير من المعلومات لا يمكنك الحصول عليها إلا بالتجربة، وهي المعلومات الحسية، ولكن هناك قسم من المعلومات أيضاً حصل عليها الإنسان بفطرته وبوجدانه قبل أن يخوض التجربة، هذه المعلومات هي القبلية.

مثلا: مبدأ العِلِّيَّة؛ لكلِّ مُسَبَّبٍ سَبَبٌ، هذه المعلومة من أين حصل عليها الإنسان؟ هل حصل عليها من التجربة أم هي موجودة عنده قبل أن يخوض التجربة؟ نحن نقول: أنها موجودة عند الإنسان قبل التجربة، هذه المعلومة بديهية وفطرية يجدها الإنسان منذ نعومة أظفاره ”أن لكلِّ مُسَبَّبٍ سَبَبٌ“، هذه المعلومة لا يكتسبها الإنسان من التجربة، لِمَ؟ لأن التجربة لا تثبت لك أن هذا سبب، وهذا مُسَبَّب، ما لم تؤمن بمبدأ السببية قبل التجربة، ولذلك الفيلسوف دافيد هيوم – من فلاسفة الغرب – لا يؤمن بمبدأ السببية، ولا يؤمن بوجود علاقة ربط، ولا بعلاقة ضرورة بين الأشياء، الأحداث تتوالى وتتراكم من دون أن يكون بينها علاقة ربط، مثلاً: الشمس تسطع على ماء البحر، ماء البحر يتبخر ويصعد نحو الفضاء، ماهي العلاقة بين الظاهرتين؟ ظاهرة سطوع الشمس على ماء البحر، وظاهرة تبخر ماء البحر، الفيلسوف هيوم يقول: لا نقدر أن نثبت شيئاً، ما نستطيع أن نقوله: أن هذه الظاهرة جاءت بعد هذه الظاهرة، أما هل بين الظاهرتين علاقة ربط، وعلاقة ضرورة، بمعنى أن أحدهما علة للأخرى، وإحداهما سبب للأخرى، لا نستطيع القول بذلك، التجربة لا تثبت لنا شيئاً، التجربة لا تثبت لنا إلا أن هذه الظاهرة بعد هذه الظاهرة فقط.

بينما المدرسة الإمامية تقول: لا؛ أي تجربة تقوم بها لا يمكن أن تُنْتِج حتى تؤمن بمبدأ السبيية، إذا لم تؤمن بمبدأ السببية قبل التجربة، إذن فالتجربة غير منتجة، والتجربة غير ناجحة، فمبدأ السببية مبدأ فِطري، وليس مبدأ تأخذه من التجربة، وإلا لن تكتشفه من التجربة أبداً، هذا المبدأ موجود لديك بالفطرة.

مثلاً: الحديد يتمدد بالحرارة، فهو إذا تعرض إلى درجة معينة من الحرارة يتمدد، كيف نثبت هذا؟ بالتجربة، كيف تنتج التجربة إذا لم تؤمن أنت بمبدأ السببية؟ إذا أنت تقول قلتَ: لا يوجد سببية، وليس بين الأحداث علاقة، وليس بينها ارتباط، فلو قمتَ – مليون مرة أو مليار مرة – بعرض الحديد على الحرارة وتمدد في كلٍّ منها فلن تستطيع أن تقول الحرارة سبب لتمدد الحديد، حتى تؤمن بمبدأ السببية، إذا أنت لم تؤمن بمبدأ السببية كيف تقول: أن الحرارة سبب؟! معنى ذلك أنك تؤمن بالسببية!! ما لم يؤمن الإنسان بمبدأ السببية – كمبدأ فطري وجداني – فأي تجربة لن تكون مثمرة، ولن تكون ناجحة، إذن مبدأ السببية هو معلومة قَبلية، وليست معلومة بعدية، معلومة اكتسبها الإنسان من فطرته، ولم يكتسبها من التجربة، هذا معنى أن المعلم الإمامي هو القبلية؛ يعني الإيمان بوجود معارف قبل التجربة.

المعلم الثاني: الفكر الإمامي من معالمه العقلانية العدل
العدل في الفكر الإمامي أصل من أصول المذهب، الأصول خمسة: «التوحيد، العدل، النبوة، الإمامة، المعاد» والإمامية هي أصول الدين يرتكز عليها.

أصالة العدل معلمٌ من معالم الفكر الإمامي، سيتم طرح عدة أسئلة عن أصالة العدل:

السؤال الأول: من أين جاءت هذه المقالة أن العدل أصل؟
ربما يقال: بأن الإمامية تأثروا بالفكر المعتزلي، هناك مدرسة تسمى المعتزلة، وهناك مدرسة تسمى مدرسة الأشاعرة، الأشاعرة هم ينكرون أصالة العدل، والمعتزلة يقولون بأصالة العدل، ربما يقول إنسان: المذهب الإمامي تأثر بالفكر المعتزلي، لذلك ذهب وارتأى ”أصالة العدل“، يعني علماء الإمامية تأثروا بعلماء المعتزلة فلذلك ذهبوا إلى أصالة العدل[8] .

وللجواب على هذا القول، نقول:

أولاً: الخط العقلاني.

المُسمى عند العلماء بخط الكلام، عندما يتحدث العلماء الكلام بمعنى أول من تكلم، يعني أول من تحدث بالمنطق العقلي، علم الكلام لدى العلماء: هو العلم الذي يَعتمد في إثبات العقائد على المنطق العقلي.

علم الكلام عند الإمامية – منذ القدم – لم يأخذوه من غيرهم. أمثلة على ذلك: عندما ترجع إلى كتاب الفهرست لابن النديم[9] ، أو كتاب تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام للسيد حسن الصدر[10] ، يذكرون أن أول من تكلم يعني بدأ بعلم الكلام من الشيعة هو الكميت بن زيد، هذا الذي نعتبره شاعراً، فهو كان عالماً وفيلسوفاً، وكان معاصراً للإمام الباقر ، أي أنَّ الشيعة بدؤوا المنطق العقلي منذ زمان الإمام الباقر ولم يأخذوه من المعتزلة، علي بن إسماعيل من أحفاد ميثم التمار، كان من علماء الكلام عند الشيعة، وبعدهم جاء: هشام بن الحكم، هشام بن سالم، مؤمن الطاق، هؤلاء كانوا من العلماء المتكلمين، علم الكلام – هذا العلم العقلي منذ أن بدأ التشيع – يأخذ مساره على يد الإمامين الباقر والصادق «عليهما السلام».

ثانياً: الفكر المعتزلي.

أول مفكر في الفكر المعتزلي هو واصل بن عطاء، درس على يد أبي هاشم هو عبد الله بن محمد بن الحنفية، وعبد الله درس على يد أبيه محمد ابن الحنفية، ومحمد ابن الحنفية أخذ العلم من الإمام علي، فالمعتزلة هم الذين يرجعون إلى الإمامية وليس العكس، المعتزلة أخذوا الجذور الفكرية – في خطهم ومنهجهم – من الإمامية، لأنهم استندوا على واصل بن عطاء، وواصل استند على عبد الله بن محمد بن الحنفية، وعبد الله استند إلى آبائه، لا أن الإمامية أخذت الفكر من المعتزلة.

السؤال الثاني: ماهو معنى العدل؟
نحن عندما نقول العدل أصل من أصول الدين، وهذا معلمٌ من معالم الفكر الإمامي؛ فما هو معنى العدل؟ ما هو مقصونا بهذه الكلمة؟

نأتي الآن نصور ماذا يقول الأشاعرة، حتى نعرف ماذا يقول الإمامية مقابل الأشاعرة. الأشاعرة أبو الحسن الأشعري هذا من أوائل من تكلم من علماء الأشاعرة، الأشاعرة ماذا يقولون حتى نعرف ماذا يقول الإمامية؟ الأشاعرة يقولون العدل إعطاء ذي الحق حقه، مثلاً: الزوجة لها حق إذا أعطيت حقها من النفقة، من المعاشرة بالمعروف؛ فأنت عادل، إذا لم تعطها حقها فأنت ظالم، العدل إعطاء ذي الحق حقه، والظلم سلب ذي الحق حقه.

مثلاً: حكومة تعطي المواطن حقه حكومةٌ عادلة، حكومة تسلب المواطنة حقوقه حكومة ظالمة، العدل إعطاء ذي الحق حقه، والظلم سلب ذي الحق حقه.

هل هذا التعريف ينطبق على علاقة الله بالإنسان؟ الأشاعرة يقولون: لا، لماذا؟ يقولون: الإنسان ليس له حق على الله، حتى تقول: إذا الله أعطاه حقه أصبح عادلاً، وإذا لم يعطه حقه أصبح ظالماً – والعياذ بالله -، أساساً الإنسان ليس له حق على الله، أساساً هذه الكلمة لا قاموس لها في العلاقة بين الله وبين العبد، هذه العلاقة تنطبق على الإنسان والإنسان الآخر، فإن أداها كان عادلاً، وإن لم يؤدِها كان ظالماً، أما العلاقة بين الإنسان وبين الله؛ فليس للإنسان حق على الله، كل ما يعطيه الله للإنسان فهو تفضل وكرم فقط وليس للإنسان حق على الله أبداً.

لماذا ليس للإنسان حق على الله؟ لأن الإنسان مخلوق لله، وبما أنه مخلوق إذن هو مملوك، والمملوك مِلكٌ لخالقه، والمِلك ليس له حق على مالكه، إذن بما أن الإنسان مخلوق، والمخلوق مملوك، إذن فليس للإنسان حق على الله، لأنه ليس للملك حق على خالقه، فالله يتصرف في الإنسان كما يتصرف مالكٌ في ملكه، يتصرف فيه بما يريد، وليس للإنسان حق عليه، حتى تأتي وتقول: يالله اعطِ الإنسان حقه، إذا لم تعطه فأنت ظالم، إذا أعطيتَه فأنت عادل، ليس للإنسان حق على الله، حتى نتصور عدلاً أو ظلماً، وبالتالي يقولون: بأنه ليس له معنى أن هذا الكلام بأن هناك عدل إلهي، والعدل الإلهي أصلٌ من أصول الدين؛ هذا الكلام ليس له معنى، لماذا؟ لأن العدل إعطاء ذي الحق حقه، والإنسان ليس له حق على الله، إذن ليس هناك في هذه المساحة بين الله وبين الإنسان ليس في هذه المساحه ما نعبرعنه بالعدل والظلم.

فلو فرضنا بأن هناك حقٌّ على الله، يعني أن هناك سلطة على الله، لأن الحق يعني السلطة، مثلاً: الزوجة لها حق النفقة، يعني أن الزوجة لها سلطة عليك بأن تعطيها النفقة، الزوج له حقٌّ على زوجته أن لا تخرج من بيته إلا بإذنه، يعني أن الزوج له سلطة على زوجته، يفرض عليها أن لا تخرج من البيت إلا بإذنه، الحق يعني السلطة، فإذا قلنا بأن للإنسان حقاً على الله، يعني جعلنا للملوك سلطةً على المالك، والمملوك ليس له سلطة على مالكه، بل الأمر بالعكس، إذن الإنسان ليس له حق على الله، وبالتالي: لا معنى للعدل في مساحة العلاقة بين الله وبين الإنسان، هذا منهج الأشاعرة.

منهج الإمامية الذين يقولون: هناك عدل إلهي، والعدل الإلهي أصل من أصول الدين الخمسة.

مامعنى هذا الكلام مقابل ما يقوله الأشاعرة؟ الفكر الإمامي يقول سنسير معكم إلى الأخير، العدل إعطاء ذي الحق حقه، والعبد له حق، لكن ما معنى حق العبد؟ هل أن العبد له سلطة على الله، لا يُتَصور بأن المخلوق له سلطة على خالقه، ولا للمملوك سلطة على المالك، إذن ما هو معنى الحق؟ معنى ”أن للعبد حقاً“ يعني: أن تعذيبه عمل قبيح لا يَصدر من الكامل، كيف ذلك؟ لِنفترض هناك إنسان عاجزٌ عن الحج، فاقدٌ للقدرة البدنية، أو فاقد للقدرة المادية، هل يمكن أن يعاقبه الله على الحج وهو عاجز؟ بحسب المنطق الأشعري: نعم يمكن؛ لأن الإنسان ليس له حق بأن يقول: لا تعاقبني؛ لأنك مملوك فليس لك الحق، بما أن الإنسان مملوك إذن ليس له الحق بأن يطالب أن لا يعاقبه، لأنه عاجز باعتبار أن ليس له حق على الله، فلو تصرف الله فيه وعاقبه، فهو تصرف المالك في ملكه، والمالك لا يُعاقَب على تصرفه في ملكه، ولا يؤاخذ على تصرفه في ملكه، ولا يُحاسَب على تصرفه في ملكه.

لو فرضنا أن عبداً – مثل النبي محمد – عبد صرف عمره في الطاعة، صرف عمره وفي التقوى، فيأتي يوم القيامة، ويقول الله عبدي ما أكثر ما أتعبت نفسك في العبادة! لكني أريد أن أدخلك جهنم، هل يستطيع العبد بأن يرفض؟ ليس له حق الرفض بحسب المنطق الأشعري، هذا النبي العظيم ولو أدخله الله النار لكان من تصرف المالك في مُلكه، والمملوك ليس له حق على مالكه. ما معناه؟

أما الإمامية تقول: أن العبد المطيع له الحق أن لا يُعاقَب، العبد العاجز له حق أن لا يُعاقَب، ما معنى له حق؟ هل معناه: أن المملوك له سلطة على المالك، لا طبعا ليس له سلطة، معنى الحق: أن عقاب العبد المطيع عمل قبيح لا يصدر من الكامل – عزوجل -، عقاب المطيع نقصٌ، والنقص لا يصدر من الكامل – عز وجل -، عقاب العاجز نقصٌ، والنقص لا يصدر من الكامل – عزوجل -، هذا معنى الحق، وهذا أمر يدل عليه الوجدان والعقل الفطري، إذا عدنا إلى العقل الفطري والوجداني نراه يحكم بأن: عقاب العاجز قبيحٌ، وعقاب المطيع قبيحٌ، معنى أنه قبيح هو الحق، والحق ليس شيئا آخر سوى حكم العقل بالقبح، لا أن معنى الحق بأن للملوك سلطة على مالكه، كي نقول أن مملوكاً لا سلطنةَ له على مالكه.

هنا نقول التجزئة والتبعيض في دور العقل، نأتي نحن ونجزئ العقل حسب ما نريد، لا يمكن ذلك، مثلاً: لو أدرك العقل وجود الله بناءً على مبدأ السببية، هل يُؤخذ بهذا الإدراك أم لا؟ نعم؛ يؤخذ به عند جميع المدارس، حتى عند الأشاعرة يقولون: هذا الحكم صحيح، العقل الذي أدرك وجود الله عزوجل بناءً على مبدأ السببية، هذا الإدراك الحقيقي واقعيٌّ يؤخذ به، لو أخذنا هذا العقل الذي أدرك وجود الله، نفس العقل هذا والذي قال لنا عقاب المطيع قبيح، وعقاب العاجز قبيح، لا نأخذ بحكم العقل ولم نأخذ بحكمه؛ صار هناك تجزئةٌ في دور العقل، نأخذ به في طرف، ولا نأخذ به في طرف آخر، وهذا غير ممكن. أما المنطق الإمامي كيف يتحدث لأن فيقول: العقل إما هو قادر على إكتشاف الحقائق، أو غير قادر، فإذا كان العقل قادراً على اكتشاف الحقائق إذن نأخذ به في كلا المجالين، فإذا أدرك وجود الله نأخذ به، وإذا أدرك بأن الفعل الفلاني قبيح نأخذ به، وإذا لم يكن العقل قادراً على اكتشاف الحقائق فلن نأخذ به، لا في المجال الأول، ولا في المجال الثاني، أما التجزئة نفصل الثوب بحسب مانريد، نقول: إن أدرك العقل وجود الله، هذا نأخذ به، لكن إذا قال لنا العقل: عقاب المطيع قبيح، لا نأخذ به، ونقول: ليس للمملوك حق على مالكه، هذه تجزئة وتبعيض في دور العقل، وهذه التجزئة والتبعيض غير معقولة، لذلك لا يمكن التعويل عليه.

من هنا ذهب الفكر الإمامي إلى أن العدل من الأصول، يعني أن للعبد حقاً، وحقه بمعنى قبح عقابه، فلأجل ذلك هناك عدل، وهناك ظلم، ولا يصدر من الكامل إلا العدل.

السؤال الثالث: لماذا جعلنا العدل أصلاً من أصول الدين؟
الجواب: لأن الأصول التالية تتوقف عليه، لأننا لا نستطيع إثبات النبوة، ولا الإمامة، ولا المعاد، إلا إذا آمنت بالعدل، فهو أصل يؤصل إلى الأصول البقية، فيستحيل أن تؤمن بالنبوة إن لم تؤمن بالعدالة الإلهية، ويستحيل أن تؤمن بالمعاد إن لم تؤمن بالعدالة الإلهية، فالعدل أصل يؤصل للأصول الأخرى، ومن هنا كان العدل أصلا من أصول الدين.

مثلا: نأتي إلى يوم القيامة؛ لو أتى أحدٌ وقال لك: ليس بالضرورة يوم القيامة، اتركِ الناس تعيش في هذه الدنيا وتموت من غير يوم القيامة، كما قال المشركون: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوت وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾[11] ، يعني يموت كبارنا، ويحيا صغارنا، ثم يموت الصغار، ثم يحيا غيرهم، وهكذا… ﴿نَمُوت وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾، ليس وراء الدنيا آخره، هل هذا المنطق ينسجم مع العدالة؟ لو أنكرنا يوم المعاد هل هذا ينسجم مع العدالة بأن نقول: عاش شخصاً مظلوماً محروماً وانتهى إلى التراب؟! وعاش آخر ظالماً مستبدّاً وانتهى إلى التراب، وليس وراء التراب شيءٌ؟! هذا الذي عاش شخصاً مظلوماً محروماً صار تراباً، وهذا الذي عاش ظالماً مستبداً صار تراباً، وهذا الذي عاش مريضاً معوقاً صار إلى التراب، وهذا الذي عاش بحرية ورفاهية صار إلى التراب، هل هذا يقبله العقل؟! أن فالجميع يؤول إلى التراب، وليس وراء التراب دار أخرى يُردَع فيها الظالم، ويُعَوَّض فيها المظلوم، يُردَع فيها المُستبِدّ، يُعَوَّض فيها المحروم، ليس هناك دار للتعويض، ليس هناك دار للجزاء، إذن من ينكر العدل سوف يسهل عليه إنكار المعاد، ومن يُسَلِّمُ بالعدل فمن الضروري أن يُسَلِّم بالمعاد، فبين الأصلين ترابطٌ وثيقٌ، إذا قلنا بأن العدل أصلٌ من أصول الدين تأسَّسَ لنا أن يكون المعاد أصلٌ من أصول الدين، وأما إذا لم نقل بذلك فمن الممكن لِلإنسان أن ينكر المعاد، فليكون ظالماً ومظلوماً، ويصبح إلى التراب!! عندما يقول الفكر الإمامي العدل أصلٌ من أصول الدين، يعني: أن العقل مرجعٌ في الحُسن والقُبح، كما أن العقل مرجعٌ في إدراك وجود الله، في إثبات النبوة، في إثبات الإمامة، فهو أيضا مرجعٌ في حكمه بحسن الأفعال وقبحها، وهذه المرجعية للعقل هي أصل من أصول الدين، لأن هذه المرجعية تبتني عليها النبوة، تبتني عليها الإمامة، يبتني عليها المعاد، أيضا، فمن هنا ذهب الفكر الإمامي إلى أن العدل أصل من أصول الدين، وأصبح معلماً من المعالم العقلانية للفكر الإمامي[12] .

المعلم الثالث من معالم العقلانية في الفكر الإمامي:
الفكر الإمامي من معالمه: تفسير النقل بالعقل.

الفكر الإمامي يأتي للآية يفسرها أيضا بالعقل، الفكر الإمامي عندما يأتي إلى قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾[13] ، يقول: ليس المراد بالاستواء الجلوس والاستقرار، إنما المراد بالاستواء السلطنة والسيطرة﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ السلطنةً والسيطرةً عليه، تم اختيارهذا التفسيرلأن لدينا عقلٌ يقول: لا يُعقَل على الله أن يجلس، ولا يُعقل على الله أن يستقر، الله ليس بجسمٍ حتى يجلس ويقوم، الله ليس بجسم حتى يستقر أو يضطرب، الله ليس مادةً حتى يُعقل فيها الاستقرار والاضطراب، الله قوةٌ برأت الوجود، إذن لا يُعقل عليه الله الاستقرار والاضطراب، إذن معنى﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ يعني السيطرة على العرش، هذا التفسير تم أخذه من العقل، إذن الفكر الإمامي يُحَكِّم العقل في تفسير القرآن أيضاً.

بعض المذاهب الأخرى تقول: لا؛ الله قال: بأن الله لديه يدٌ، الله قال في القرآن بأن له ساقٌ، إذن لديه ساق، ﴿يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾[14] ، إذن الله له يدُ، لكن لا نعرف ما هو طولها؟ وما هي عرضها؟ المهم بأن له يد، الله قال بأن له يمين: ﴿وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾[15] ، إذن له يمين، كيف هي هذه اليمين؟ يقولون: لا نعرف عنها، وهكذا…، لدينا بعض المذاهب تقول: نجمد على ظاهر القرآن، ولا نحاول أن نكتشف ما وراء هذا الظاهر، له يد لا كالأيدي، له يمين لا كاليمين، له استواء لا كالاستواء، وهكذا…

بالنتيجة لدينا عقول.

الفكر الإمامي يقول: بأن مقتضى تعقل معنى المادة أن الله وليس بجسم، إذن ليس له يد مادية، وليس له يمين مادية، كل هذه الكلمات كناية عن قدرته وبسط نفوذه – جل وعلا -، إذن عندما يأتي المذهب الآخر يقول: أنتم الإمامية تُخضِعون القرآن للعقل، كيف تخضعون القرآن لعقولكم؟ كيف تأولون القرآن على طبق عقولكم البشرية؟ أنتم تُسقطون أحكام عقولكم البشرية على القرآن الكريم، كيف نسقط عليه حكم العقل البشري المحدود؟! هذا منطق بعض المذاهب الإسلامية.

بينما الفكر الإمامي يقول: نحن عندما نفسر القرآن بالعقل؛ فتفسير القرآن ليس إسقاطاً لحكمٍ عقليٍّ بشريٍّ على كلام الله، ولا تأويلاً لكلام الله بمعطيات عقلية بشرية، وإنما حُكم العقل هو من جملة القرآئن العرفية العقلائية في تفسير أي كلام.

مثلاً: كان صفوان بن يحيى – أحد فقهاء أصحاب الأئمة – صفوان ابن يحيى يعبر يتحدث عن محمد بن سنان – وهو أحد أصحاب الأئمة – صفوان يتحدث عن محمد فيقول: ”إنَّ هذا ابن سنان لقد همَّ أن يطير غير مرة فقصصناه حتى ثبت معنا“ [16] ، ما معنى كلمة فقصصناه؟ هذه الكلمة لو عرضت على العُرف، والعُرف يقول: نحن نفسر الكلمة بالعقل، والعقل قرينة من القرآئن، معنى يطير: أن لديه غلو وإفراط، إن هذا محمد ابن سنان كاد أن يطير، يعني: كاد أن يكون عنده إفراط وغلوٌّ في أفكاره فنحن نصحناه، هذا تعبير عُرفيٌّ، فنحن عندما نستخدم العقل، ونقول: معنى كلمة يطير بمعنى يفرط في أفكاره، لا نُسقِط العقل على الكلام، وإنما نستخدم العقل كقرينة من القرائن المفسرة للكلام، فقرينية العقل كقرينية الألفاظ، فالعرب بطبيعتها تستخدم العقل في مجال تفسير الكلمات، وتوضيح المقاصد، إذن العقل قرينة من القرائن التي يستخدمها العرف العربي في تفسير الكلام، لذلك نحن نستخدم الأحكام العقلية البديهية في تفسير آيات القرآن، وهذا معلمٌ عقلانيٌّ من معالم الفكر الإمامي، إذن الفكر الإمامي فكرٌ عقلانيٌّ وله معالمٌ تدلُّ على عقلانيته.

المحور الثالث: موقف الفكر الإمامي من الخرافة.
ما معنى الخرافة؟ الخرافة: هي أن تربط بين شيئين لا يوجد سنخية بينهما، الربط بين شيئين لا سنخية بينهما خرافة، لماذا خرافة؟ لأن الفكر الإمامي يعتقد بقانونين: قانون العلية ”لكلِّ معلولٍ علةٌ، ولكلِّ مُسبَّبٍ سَببٌ“، وقانون يسمى السنخية ”لكلِّ معلولٍ علةٌ مُسانِخةٌ“، مثلاً: هل رأيت دجاجة تبيض تفاحة؟! والتفاحة لا تُولِدُ خروفاً، لماذا؟ لأن لكل معلول علة من سنخه، الدجاجة تبيض دجاجة، بذرة التفاحة تثمر تفاحة، لكل مسبب سبب، لكنه سببٌ يُسانخه، بمعنى من سنخه، من طبيعته، من شكله، وليس من سنخ آخر، هذان قانونان عقليان، مثلاً: شخص مكسورةٌ رجله، يقال له: من الذي كسر رجلك؟ فيقول له: بأن الجني كسرها، فهذا القول لا يعقل، لأنك تؤمن بفطرتك أن لكل مسبب سبب من سنخه، الجان يمكن أن يؤثر على الإنسان تأثيراً نفسياً، وليس تأثيراً مادياً، قوله تعالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ*مَلِكِ النَّاسِ*إِلَهِ النَّاسِ*مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ*الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ*مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ﴾[17] ، أحياناً يكون المُوَسْوِس فيك إنسٌ، وأحياناً جنٌّ، فالجان وجود، والإنسان وجودٌ آخر، أحد الوجودين لا يسانخ الثاني، فلأجل أن لا سنخية بين هذا الوجود وهذا الوجود؛ لا يعقل أن يكون للجان تأثير مادي على جسم الإنسان، لذلك هذه تعتبر خرافة، لأنها خرمت مبدأ السنخية، ربطتْ بين الشيئين لا توجد سنخية بينهما، يسمى خرافة، أو مثلاً: تأثير الزمان، أو تأثير المكان، يأتي شخص يقول لك: متى ولد هذا؟ يُقال له: ولد يوم السبت، إذن هو نَحِسٌ، بينما آخر ولد يوم الخميس، سيكون سعيداً، هذا ليس له علاقة، فولادته في هذا الزمن لا توجب نحاسته، ولا توجب سعادته، ليس للزمن تأثير على السعادة والشقاء، لأن الزمن سِنْخٍ، والسعادة والشقاء سِنْخٌ آخر، تأثير أحدهما في الآخر خُلف قاعدة السنخية، لأجل ذلك نحن نرى هذا الكلام خرافة، مثالٌ حيٌّ: ما يرويه صحيح البخاري، عن أبي هريرة قال: ”أُرسل ملك الموت إلى موسى «عليهما السلام»، فلما جاءه صكَّه، فرجع إلى ربه فقال أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت، فردَّ الله – عز وجل – عليه عينه… الخ“ [18] ، هذه الرواية عندما تعرض علينا نقول هذه خرافة، لأنها ربطت بين شيئين لا ربط بينهما، ملك الموت من عالَمٍ، وجسد الإنسان من عالم آخر، تأثير ملك الموت أنه يقبض الروح، والروح ليس شيئاً مادياً، فيستطيع أن يقبضها ملك الموت، ويرسلها الى عالم آخر، أما أن ملك الموت يكون هناك عراك بينه وبين الإنسان، فهذا خرافة[19] ، إذن الربط بين وجودين من دون أن يكون بينهما سنخية عقلية هذا يدخل من ضمن الخرافة، ولا فرق أن يكون بين الشيئين علة ومعلول، أو يكون دليل ومدلول عليه، مثلاً: لدينا بعض الفئات تقول: بأن المهدي ظهر، من الذي ظهر؟ يقولون: ظهر اليماني، وهو إنسان من أهل البصرة، عبد صالح، وهو المهدي الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما ملئت ظلماً وجورا، ما الدليل على ذلك؟ يقول: أننا رأينا في المنام أنه يقول: أنا اليماني، وأنا المهدي، فاعتبروا الرؤيا دليلاً على العقيدة، والربط بين الرؤيا والعقيدة خرافة.

عندما تأتي لشخص، وتقول له: ماهو دليلك على وجوب الحج؟ يقول: استخرت فكانت الخيرة ممتازة، معناه: أن الحج واجب، ليس هناك ربط، لِمَ؟ لأن الدليل يجب أن يكون حجة في حد ذاته، والحجة ما كان يقيناً، أو قام عليه الدليل اليقيني، والرؤيا والاستخارة ليست يقيناً، ولم يقم دليل يقيني على حجيتهما، لذلك لا يصح الاستدلال بالرؤيا، ولا بالاستخارة على عقيدة من العقائد، ولا على حكم من الأحكام الشرعية، إذن الربط بين الشيئين لا سنخية بينهما خرافة. لأنه لا سنخية بينهما، هذا تعريف الخرافة.

سؤال: ما هو الموقف الإمامي من الخرافة؟
الموقف الإمامي ينطلق من الموقف القرآني؛ فعندما نرجع إلى الموقف القرآني القرآن الكريم نجده يُحَكِّم العقل: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۗ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ*وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً ۚ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾[20] ، ويقول القرآن الكريم: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾[21] ، منطق العقل هو المنطق الحاكم في تمييز الخرافة عن غيرها، مثلاً: في الجاهلية؛ القرآن يتحدث: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾[22] ، القرآن لا يرى أن الأنثى مصدر للشؤم، ربط الشؤم بالأنثى هذه خرافة لا أساس لها.

إذن بالنتيجة: ما هو الموقف في تفنيد الخرافة وتمييزها عن غيرها؟ ماهو هذا المنطق؟

هذا المنطق هو المنطق العقلائي، فما هو؟ هناك اتجاهاتٌ ثلاثة:

الاتجاه الحسي:
هناك من يرى أن كل شيء لا يستند إلى الحس فهو خرافة، هذا غير صحيح؛ لأن هناك تأثيرات غيبية ملكوتية على حياة الإنسان، ومسيرة الإنسان، لا تنحصر المؤثِّرات بالمؤثِّرات الحسية المادية، بل هناك مؤثّرات غيبية، مثلاً: النصوص الشريفة تقول ورد عن النبي محمد : ”الصدقة تدفع البلاء المُبرم، فداووا مرضاكم بالصدقة“ [23] ، تأثير الصدقة ليس حسيّاً، بل تأثير غيبي ملكوتي، فليس المدار على المنطق الحسي، كل شيء ليس له تأثير حسي هو خرافة، لا، هناك بعض المؤثرات ليست حسية.

الاتجاه التفريطي:
يقول: كل شيء نقبل به حتى لو كان تأثيره غير حسي، أيضاً لا نقبل بهذا الكلام، لأنه لا يستند إلى دليل، ولا يستند إلى برهان، هذا الاتجاه يقول: بل الجن له تأثير على جسم الإنسان، الزمان والمكان لهما تأثير على جسم الإنسان، ومسيرة الإنسان، وسعادة الإنسان وشقائه، نؤمن بكل ما يقال لنا من تأثيرات غيبية، أو غير حسية، أيضاً هذا غير صحيح.

الاتجاه الوسطي:
وهو الاتجاه الصحيح، نحن نقول: أي فكرة تعرض علينا؛ إذا كانت هذه الفكرة تتحدث عن عالم الغيب فنحن نقبلها إذا وردت هذه الفكرة بنص صحيح، لأن المشرِّع الأقدس هو الأعرف بعالم الغيب، فإذا أخبرنا بشئ من عالم الغيب، أو قال بأن الشيء الفلاني يؤثر تأثيرا غيبياً نقبل كلامه إذا ورد علينا بنص صحيح، أما إذا كانت الفكرة لا تتحدث عن عالم الغيب، وتتحدث عن عالم الدنيا، مثلاً: بأنه حدث شيءٌ بالبلد الفلاني، ليس له علاقة بعالم الغيب، هل نقبلها أم لا؟ نقبلها إذا قبلها المنطق العقلائي، بمعنى إذا رأى المنطق العقلائي أن هذا الحدث هو في إطار الأسباب والمسببات المتسانخة، إذا قبلها المنطق العقلائي وجعلها في إطار الأسباب والمسببات المتسانخه أخذنا بها، أما إذا كانت فكرة تتحدث عن عالم الغيب، لكن بدون نص معتبر، فلا نقول بأنها خرافة، ولا موضوعة، بل نقول: لا نستطيع أن نعمل بها، أو كانت هناك فكرة تتحدث عن شؤون الدنيا، لكن المنطق العقلائي يرفضها المنطق العقلائي، ولا يراها منسجمة مع إطار مبدأ السببية، أو مبدأ السنخية، نقول: نعم؛ هذه خرافة لا يمكن أن نعتمد أو نستند إليها، إذن كل شيءٍ لا بد من تحليله بحسب مورده، وبحسب موقعه، مثلاً: عندنا من الروايات التي تتحدث عن تربة الحسين هذا شيءٌ غيبيٌّ وليس من عالم الدنيا، فبما أن الروايات صحيحة نأخذ بها كالمروي عن أبي عبدالله الصادق : ”في طين قبر الحسين شفاء من كل داء، وهو الدواء الأكبر“ [24] ، مثلا: يستحب يوم العيد أن تأكل من تربة الحسين قبل أن تخرج إلى صلاة العيد تأكل منها بمقدار الحمصة للاستشفاء[25] ، هذا كلام غيبي بحسب المقاييس المادية ليس له علاقة، لكننا نقبله ولا نسطره في إطار الخرافة، لِمَ؟ لأنه ورد بنصوص صحيحة عن المشرع الأقدس الأعرف بتأثيرات العالم الغيبي، ولذلك ابن العرندس الحلي، وهو عالم من علمائنا، فهو ينظم هذه القضية ويقول:

إمامُ الهُدَى سبطُ النبوةِ والِدُ الْأئمةِ

وفيهِ رسولُ اللهِ قالَ وقولُهُ

حُبِي بثلاثٍ ما أحاطَ بمِثلِها

لهُ تُربةٌ فِيها الشِّفاءُ وَقُبَّةٌ

وذريةٌ دُريَّةٌ منهُ تسعةٌ

رَبُّ النَهْي مَولىً لهُ الأمرُ

صحيحٌ صريحٌ ليسَ في ذلِكُم نُكْرُ

وليٌّ فَمَنْ زيدٌ هناكَ وَمَنْ عَمْرُو؟

يُجابُ بها الداعي إذا مسَّهُ الضُرُّ

أئمةُ حق لا ثمانٍ ولا عَشْرُ
ثم يقول ابن العرندس:

أيقتلُ ظمآناً حسينٌ بكربلا

ووالده الساقي على الحوض في غدٍ
وفي كلِّ عضوٍ مِن أناملهِ بحرُ؟

وفاطمةٌ ماءُ الفراتِ لها مهرُ[26]

[1] وسميَ العقلُ عقلاً لأنه يعقل صاحبه عن التورط في المهالك؛ أي يحبسه – لسان العرب، الأعلمي، ط1، 1426 هـ ، مجلد2، ص2711.
[2] تحف العقول، مؤسسة النشر الإسلامي، ط2، 1404 هـ ، ص15.
[3] الكافي، دار الكتب الإسلامية، ط5، ج1، ص11.
[4] سورة الشمس، الآيات 7 – 8.
[5] سورة الزمر، آية 17.
[6] سورة الزمر، آية 17.
[7] سورة النحل، آية 78.
[8] قال المحقق آية الله الشيخ جعفر السبحاني «حفظه الله» في موسوعته التفسير الموضوعي للقرآن ”مفاهيم القرآن“ ج4، ص378، مشيرا لزعم أحمد أمين في كتابه ضحى الإسلام ص267 – 268:
” إن بعض المصريين كأحمد أمين، ومن حذى حذوه يصرّون على أن الشيعة أخذت منهجها الفكري في العدل والعصمة وغيرهما من الأفكار، من المعتزلة، حيث قالوا:
إن الشيعة يقولون في كثير من مسائل أصول الدين بقول المعتزلة، فقد قال الشيعة كما قال المعتزلة بأن صفات الله عين ذاته، وبأن القرآن مخلوق وبإنكار الكلام النفسي، وإنكار رؤية الله بالبصر في الدنيا والآخرة، كما وافق الشيعة المعتزلة في القول بالحسن والقبح العقليين، وبقدرة العبد واختياره، وأنه تعالى لا يصدر عنه قبيح، وأن أفعاله معلَّلة بالأغراض.
وقد قرأت كتاب الياقوت لأبي إسحاق إبراهيم من قدماء متكلمي الشيعة الإمامية، فكنت كأني أقرأ كتاباً من كتب أصول المعتزلة، إلا في مسائل معدودة، كالفصل الأخير في الإمامة، وإمامة الأحد عشر بعده، ولكن أيهما أخذ من الآخر «؟!».
أما بعض الشيعة فيزعم أن المعتزلة أخذوا عنهم، وأن واصل بن عطاء تتلمذ لجعفر الصادق، وأنا أرجح أن الشيعة هم الذين أخذوا من المعتزلة تعاليمهم، ونشوء مذهب الاعتزال يدلُّ على ذلك، وزيد بن علي زعيم الفرقة الشيعية الزيدية تتلمذ لواصل، وكان جعفر «الصادق» يتصل بعمه زيد، ويقول أبوالفرج في مقاتل الطالبيين: كان جعفر بن محمد يمسك لزيد بن علي بالركاب، ويسوي ثيابه على السرج، فإذا صح ما ذكره الشهرستاني وغيره من تتلمذٍ لواصل؛ فلا يعقل كثيراً أن يتتلمذ واصل لجعفر، وكثيرٌ من المعتزلة كان يتشيع، فالظاهر إنه عن طريق هؤلاء تسربت أصول المعتزلة إلى الشيعة”.
انتهى نقل المحقق السبحاني، ثم تناول تفنيد هذه الدعوى مفصلة.
[9] لم يشر ابن النديم للكميت كمتكلم من متكلمي الشيعة إطلاقاً، وذكرفي فهرسته، ص223: ”علي بن إسماعيل بن ميثم التمارأول من تكلم في مذهب الإمامة، علي بن إسماعيل بن ميثم التمار. وميثم من جلة أصحاب علي ولعلي من الكتب، كتاب الإمامة. كتاب الاستحقاق“.
[10] اسم الكتاب ”الشيعة وفنون الإسلام“ وليس كما هو مذكور في المتن، وأشار السيد الصدر إلى أن الكميت أول من ناظر في التشيع على قول، ولكنه أثبت سبق أبي ذر «رض» عليه، قال في ص65:
” الفصل الرابع في تقدم الشيعة في علم الكلام، وفيه صحائف:
الصحيفة الأولى
في أول من صنف ودون في علم الكلام
فاعلم أنه عيسى بن روضة التابعي الإمامي المصنف في الإمامة، بقي إلى أيام أبي جعفر المنصور، واختص به لأنه مولى بني هاشم، وهو الذي فتق بابه وكشف نقابه، وذكر كتابه أحمد بن أبي طاهر في كتاب تاريخ بغداد ووصفه وذكر أنه رأى الكتاب كما في فهرست كتاب النجاشي.
ثم صنف أبو هاشم بن محمد بن علي بن أبي طالب كتبا في الكلام، وهو مؤسس علم الكلام من أعيان الشيعة، ولما حضرته الوفاة دفع كتبه إلى محمد بن علي بن عبدالله بن عباس الهاشمي التابعي، وصرف الشيعة إليه، كما في معارف ابن قتيبة، وهما مقدمان على أبي حذيفة واصل أبن عطاء المعتزلي، الذي ذكر السيوطي أنه أول من صنف في الكلام
الصحيفة الثانية
في أول من ناظر في التشيع من الإمامية
قال أبو عثمان الجاحظ: أول من ناظر في التشيع الكميت بن زيد الشاعر، أقام فيه الحجج، ولولاه لما عرفوا وجوه الاحتجاج عليه.
قلت: بل تقدمه في ذلك أبو ذر الغفاري الصحابي رضي الله عنه أقام يبث مدة في دمشق دعوته وينشر مذهبه في العلوية وآراؤه الشيعية، فاستجاب له قوم في نفس الشام، ثم خرج إلى صرفند وميس – وهما من أعمال الشام من قرى جبل عامل – فدعاهم إلى التشيع فأجابوا، بل في كتاب أمل الآمل: لما أخرج أبو ذر إلى الشام بقي أياما فتشيع جماعة كثيرة، ثم أخرجه معاوية إلى القرى فوقع في جبل عامل فتشيعوا من ذلك اليوم.
وقال أبو الفرج ابن النديم في كتاب الفهرست أول من تكلم في مذهب الإمامية علي بن إسماعيل بن ميثم التمار، وميثم من أجلة أصحاب علي رضي الله عنه انتهى.
ولعلي من الكتب: كتاب الإمامة، وكتاب الاستحقاق.
قلت: قد تقدم عليه كما عرفت عيسى بن روضة بكثير، والكميت بأكثر فإنه كان معاصرا لهشام بن الحكم، وكان ببغداد أيضا، وقد ناظر فيها أبا الهذيل في الإمامة، وضرار بن عمرو الضبي، وناظر النظام وغلبهم في مواضع ذكرها المرتضى في الفصول المختارة فهو من أئمة علم الكلام من الشيعة، لا أول متكلم في الإمامة فيهم، فإن أبا ذر وشركاءه الأحد عشر، وهم خالد بن سعيد أين العاص، وسلمان الفارسي، والمقداد بن الأسود
الكندي، وبريدة الأسلمي، وعمار بن ياسر، وأبي بن كعب، وخزيمة بن ثابت، وأبو الهيثم ابن التيهان، وسهل بن حنيف، وأبو أيوب الأنصاري رضي الله عنهم تقدموا في ذلك، كما في حديث الاحتجاج المروي في كتاب الإحتجاج للطبرسي. “.
[11] قال العلامة الحلي «ره» في كتابه نهج الحق وكشف الصدق، عند حديثه في المبحث الحادي عشر: العدل، ص72:
”اعلم: أن هذا أصل عظيم تبتني عليه القواعد الإسلامية، بل الأحكام الدينية مطلقاً. وبدونه لا يتم شيءٌ من الأديان، ولا يمكن أن يعلم صدق نبي من الأنبياء على الاطلاق، على ما نقرره فيما بعد إن شاء الله. وبئس ما اختار الإنسان لنفسه مذهباً، خرج به عن جميع الأديان، ولم يمكنه أن يعبد الله تعالى بشرع من الشرايع السابقة واللاحقة، ولا يجزم به على نجاة نبي مرسل، أو ملك مقرب، أو مطيع في جميع أفعاله من أولياء الله تعالى وخلصائه، ولا على عذاب أحد من الكفار والمشركين، وأنواع الفساق والعاصين، فلينظر العاقل المقلد هل يجوز له: أن يلقى الله تعالى بمثل هذه العقائد الفاسدة، والآراء الباطلة، المستندة إلى اتباع الشهوة، والانقياد إلى المطامع؟“.
والجميل أن العلامة «ره» أتبع ذلك مباشرة بقوله: ”قالت الإمامية، ومتابعوهم من المعتزلة: إن الحسن والقبح عقليان“.
[11] سورة المؤمنون، آية 37.
[12] علق المحقق آية الله الشيخ السبحاني «حفظه الله» في تعليقته على شرح التجريد، ط2، ص56، «في إثبات الحسن والقبح العقليين»:
” هذه المسألة من المسائل المهمة في علم الكلام، وعليها يبتني كثيرٌ من المسائل الكلامية:
1 – لزوم معرفته سبحانه عقلاً 2 – وجوب تنزيه فعله عن العبث 3 – لزوم تكليف العباد 4 – لزوم بعث الأنبياء 5 – لزوم النظر في برهان مدَّعي النبوة 6 – العلم بصدق مدعي النبوة 7 – الخاتمية واستمرار أحكام الشريعة 8 – ثبات الأصول الأخلاقية ودوامها 9 – لزوم الحكمة في البلاء والمصائب 10 – الله عادلٌ لا يجور.
هذه مسائل عشر كلامية يعتمد إثباتها على الإيمان بالحسن والقبح العقليين، وإنكارهما مساوقٌ للشك في جميع هذه المسائل المترتبة عليهما.
بل يترتب على المسألة العاشرة: «الله عادلٌ لا يجور» مسائل كثيرة نظير:
11 – قبح العقاب بلا بيان 12 – قبح التكليف بما لا يطاق 13 – القضاء والقدر لا يسلبان الاختيار 14 – الإنسان المكلف مختارٌ لا مُسيَّر، إلى غير ذلك من الفروع الكلامية فضلاً عمّا يترتب عليه من المسائل الأصولية من أبواب الملازمات، كالملازمة بين وجوب المقدمة وذيها، ووجوب الشيء وحرمة ضدِّه، والملازمة بين ثبوت حكمٍ مع الشرط والوصف وإلى غاية، ارتفاعه عند ارتفاع هذه القيود الثلاثة”.
[13] سورة طه، آية 5.
[14] سورة الفتح، آية 10.
[15] سورة الزمر، آية 67.
[16] رجال النجاشي، ط5، ص328.
[17] سورة الناس.
[18] صحيح البخاري، طبعة دار الفكر، 1401 هـ ، ج2، ص92.
وجاء في صحيح مسلم، دار الفكر، ج7، ص100: ”حدثنا أبو هريرة عن رسول الله «صلى الله عليه «وآله» وسلم»، فذكر أحاديث منها: وقال رسول الله «صلى الله عليه «وآله» وسلم»: جاء ملك الموت إلى موسى فقال له: أجب ربك، قال: فلطم موسى عين ملك الموت ففقأها، قال: فرجع الملك إلى الله – تعالى – فقال: إنك أرسلتني إلى عبد لك لا يريد الموت، وقد فقأ عيني، قال: فردَّ الله إليه عينه… الخ“.
[19] المنفي هنا هو تأثير الإنسان في المَلك تأثيراً مادياً، وأما إمكان تأثير المَلك على الإنسان تأثيراً مادياً بالوسائط المادية فأمرٌ لا منافاة فيه، كتأثير الملائكة المرسلة بالعذاب على الأمم السابقة، والتي صرحت بها الآيات الكريمات في الذكر الحكيم.
[20] سورة البقرة، آية 170 – 171.
[21] سورة الزمر، آية 17.
[22] سورة النحل، آية 58 – 59.
[23] وسائل الشيعة، مؤسسة آل البيت، ط2، ج2، ص433، ح2565.
وقد ورد في نصوص عديدة بنفس المضمون عن تأثير الدعاء كالمروي في الكافي، ط4، ج2، ص469: ”عن بسطام الزيات، عن أبي عبد الله قال: إن الدعاء يرد القضاء وقد نزل من السماء وقد أبرم إبراما“.
[24] من لا يحضره الفقيه، مؤسسة النشر الإسلامي، ج2، ص600.
[25] كالمروي في كتاب من لا يحضره الفقيه، ج2، ص174، ح2056:
عن علي بن محمد النوفلي قال لأبي الحسن : إني أفطرت يوم الفطر على طين القبر وتمر، فقال له: ”جمعت بين بركة وسنة“.
[26] جاء في مستدرك الوسائل، ج15، ح 17549: عن ابن شهرآشوب في المناقب: عن كتاب الجلاء والشفاء، في
خبر طويل عن الباقر : ”وجعلت نحلتها من علي خمس الدنيا وثلث الجنة، وجعلت لها في الأرض أربعة أنهار: الفرات، ونيل مصر، ونهروان، ونهر بلخ،فزوجها أنت يا محمد بخمسمائة درهم تكون سنة لامتك“.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق