مقالات

المسلمون و يوم القدس العالمي

بسم الله الرحمن الرحيم
(سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1)
وأفضل الصلاة والسلام على سيدنا ومولانا أبي القاسم المصطفى محمد وعلى أهل بيته سفن النجاة .
انطلاقا من هويتنا الإسلامية وبعدها المعنوي الواحد غير القابل للتجزئة والانتقاص . نرتبط بكل مقدساتها ونعتقد ان التفريط في أي جزء منها هو تفريط في الكل . وهذا لا يعني مطلقا أن علاقة الفرد المسلم بالقدس الشريف هي علاقة بأرض وحجارة وتقاسيم جغرافية كعلاقة أي قومية أو عرق أو شعب من شعوب العالم بأرضه التي ولد وتربى ونشأ فيها او على الاقل عاش فيها حينا من الدهر . بل نعني بالعلاقة هنا الارتباط العقائدي والمبدئي بين الفرد المسلم والقدس الشريف ويتمثل هذا الارتباط في أمور منها .

الأول : أن المسلم يعتقد بأن جميع أنبياء الله ورسله هم سلسلة متصلة وكل ما جاءوا به نابع من مشكاة واحدة لذلك نقدس كل أرض وطئتها اقدامهم وانطلقت منها دعوتهم وكل قبلة استقبلوها وكل مكان حلوا فيه ولهم فيه آثار تشكل قيمة تأريخية تزخر بالكثير من الآيات والمعجزات التي تعتبر تراثا لا يمكن ان نسمح بـ استهدافه وتدميره والعبث به .

الثاني : من منطلق مبدئي ان القدس الشريف ومحيطه اصبح ارضا اسلامية بامتياز سكانها مسلمون او فلنقل اعتنقوا الإسلام منذ القرون الأولى للبعثة ويتعرضون للتهجير والاستضعاف خلافا لكل الأعراف والقوانين ولهم الحق كل الحق في تلك الأرض ويجب علينا ان ننصرهم ونرفض المؤامرة التي يتعرضون لها والشرع يامرنا بالدفاع عنهم ومواجهة الاستعلاء والاستكبار الصهيوني ضدهم .

لذلك نشعر بان استهداف القدس الشريف واحتلاله لم يكن الا في اطار حركة منظمة من قبل من نعتقد انهم عدو حقيقي للأمة الإسلامية وفق الوصف القرآني ولم يكن تواجد اليهود في محيطه ظاهرة طبيعية فرضها ارتباطهم كاتباع ديانة بهذه الأرض التي سكنها أنبياء قتل اغلبهم بأيديهم وهذا الأمر كفيل بان يحرك وجدان كل مسلم ضد هذا التواجد الصهيوني في كيان ودولة على أساس عرقي يهدد المحيط الإسلامي ولقد كان إعلان هذا اليوم (آخر جمعة من شهر رمضان ) يوم القدس العالمي من قبل الإمام الخميني طيب الله ثراه اعلانا موفقا وعظيما وله اثره البالغ في توجيه البوصلة الى العدو الحقيقي للامة الاسلامية وحشد الطاقات والامكانيات لمواجهته بصفته اكبر مخطط للاستكبار العالمي لاستهداف الأمة في وحدتها واستقلالها وسيادتها ومقدساتها واهتمامنا باحياء هذا اليوم هو أداء التكليف ديني وإنساني في آن واحد .

صادق الشرفي

https://t.me/awarenessyemen
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى