أدب وشعر

تنهّداتُ حزنٍ يثربيّة

إلى سيد الكونين وحبيب إله العالمين محمد (صلى الله عليه وآله)

يا سارفَ الشوقِ عند المهجـــعِ الـطللِ   ***   عللْ بُنيَّاتِ حزنـــي في النوى وقلِ

إن البقيــــــــــــــــــعَ ولا اســـمٌ يـجدّلُهُ   ***   على الغيابِ أباحَ الدمعَ للثـــــــــمِلِ

آمادهُ  فوقَ آلامٍ مســــــــــــــــــــــطّرةٍ   ***   من فرطِ ما أجهشت واسّاقطتْ لعلِ

تمضي إلى وحْدةِ الترحـــالِ تلمسُ من   ***   ترابِها هجرةَ الشطـــــــــــــآنِ للبللِ

لم تُبقِ للحجرِ المســــــــــلوبِ خاطرةً    ***   فصاحةُ الحزن تؤذي رملَها العسلي

فقدْ تنهَّدتِ الزهراتُ فــــــــــــــي دمِها   ***   تقولُ للظلِّ يا ظـلَّ الهوى أطِــــــــلِ

يا غلظةَ الريحِ يـــا مـوروثَ شــــهقتِها   ***   هلاّ تحننتِ بالباقـــي مـــــــن الطللِ

ويا ســـــــــلالةَ ذاكَ المــــاءِ زُرقتُكَ الـــــــــــــــمنحوتةُ الحزنِ بالــتهـويمةِ اشتعلي

وصفّفي ألمَ النعنـــــــــــــــاعِ فوق ندى   ***   تلكَ القبورِ جوارَ اللهِ والرُّســــــــــلِ

هي السَّماءُ على أغصـــــــانها استندتْ   ***   تهشُّ للياسمينِ الغضِّ بــــــــالــغزلِ

أرقُّ من رعـشةِ الباكيــــــــــــنَ يؤلمُها   ***   صدىً تردّدَ يا للسهــــــوِ والعجَـــلِ!

يهتاجُ مدمـعُ ذاكَ البـــــحر لو نفـــــدتْ   ***   منه الأماني بحـــــــــزنٍ منه منتهلِ

والغرقدُ اليـــــــــــــومَ قربَ الغيمِ لهفتهُ   ***   يجدِّفُ البـــــوحَ مــفروداً من الأملِ

أسوارُهُ تتملّى عـــــــــــــــــشقَ زائرِها   ***   كحســـــــرةِ الضــلعِ والآلامِ والمقلِ

كتمتماتِ نبـيٍّ فــــي تصــــــــــــــــوّفهِ   ***   يُجيدُ تهجئةَ الآهـــــــــــــاتِ والعللِ

هو الأنيـــــــــــــــــــنُ وحيداً ذا تململُهُ   ***   وذي السمــــــــاءُ تلمُّ الشــجوَ بالقُبَلِ

تقولُ للحائريـــــــنَ الضــــــوء جنتكمُ    ***   والقبرُ خاصــــرةُ الأوطـانِ من أزلِ

لا تسألوا ريثما تــــــــــــــــغفو بنفسجةٌ   ***   على الضريحِ المُعنّى بالأسـى الجللِ

أو تخجلُ الشمسُ من صــحراءِ دمعتها   ***   أو أن تغيــــــبَ فهذا الجمرُ لـم يزلِ

فتلكَ حنجـــــــــــــــــــــرةٌ لليلِ يرهقها   ***   حسُّ الشبــابيك في طقسٍ من الشــللِ

وتلكَ أمكنةُ الآتينَ يغـــــــــــــــــــرسُها   ***   حلمٌ بعيدٌ وحـــــتى الآنَ لم يصلِ..!

فيا المسافرُ لذْ بالمـــــــــــاءِ وامضِ له   ***   بلذعةِ العشــــــــــــقِ نضّاحاً بلا مللِ

اخطفْ صلاتكَ وانهضْ طرفَ عزلتهِ   ***   حمّى الحـــــواسِ وطـفْ سبعاً لمقتبِلِ

هنالكَ الكونُ يغفو في تهـــــــــــــجّدهِ    ***   خلفَ التــــــــــرابِ بنورٍ منه مرتحلِ

ووجهُ ساحلهِ قدّيـــــــــــــــــسةٌ مرقتْ   ***   على شـــــرابٍ من الشكوى ومغتسلِ

تشذّبُ الضوءَ أوجاعًا ملائـــــــــــكةً    ***   وتربكُ الملـكـــــــــــوتَ الملتقي بعلي

وتهتمي بجراحـــــــــاتِ الزّمـانِ على   ***   خدِّ الزيـاراتِ صفصـــافاً بزيِّ ولي.!

يعرِّشُ القبرَ بالتنحــــــــــــــابِ إنَّ بهِ   ***   فقداً طرّيـاً لأســــــــــــــرارٍ من المِللِ

فيا رذاذَ الشجى المكلوم فـــــي خلدي   ***   بلّلْ بيثـربَ قلبَ العــــــــــــاشقِ الثملِ

علَّ المواعيدَ تدنو من معــــــــارجها   ***   والكفُّ تقبـضُ من تربِ الهوى الخجِلِ

فثمَّ صبحٍ سيجــــــــــلو فوق عسجدِهِ   ***   عجّلْ أيا صــــــــاحبَ الثاراتِ بالعملِ

أمل الفرج

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى