أخلاق ودعاء

دعاء أمير المؤمنين علي عليه السلام في المناجاة، المسمّى بدعاء الامان


اَللَّهُمَّ اِنَّكَ ابْتَدَأْتَني بِالنِّعَمِ وَ لَمْ اَسْتَوْجِبْها مِنْكَ بِعَمَلٍ وَ لا شُكْرٍ، وَ خَلَقْتَني وَ لَمْ اَكُ شَيْئاً، سَوَّيْتَ خَلْقي وَ صَوَّرْتَني فَاَحْسَنْتَ صُورَتي وَ غَذَوْتَني بِرِزْقِكَ جَنيناً وَ غَذَوْتَني بِهِ كَبيراً، وَ نَقَلْتَني مِنْ حالِ ضَعْفٍ اِلى حالِ قُوَّةٍ، وَ مِنْ حالِ جَهْلٍ اِلى حالِ عِلْمٍ، وَ مِنْ حالِ فَقْرٍ اِلى حالِ غِنى.
وَ كُنْتَ في ذلِكَ رَحيماً رَفيقاً بي، تُبَدِّلُني صِحَّةً بِسَقَمٍ وَ جِدَةً بِعَدَمٍ، وَ نُطْقاً بِبَكَمٍ، وَ سَمْعاً بِصَمَمٍ، وَ راحَةً بِتَعَبٍ، وَ فَهْماً بِعِيٍّ، وَ عِلْماً بِجَهْلٍ، وَ نُعْماً بِبُؤْسٍ، حَتّى اِذا اَطْلَقْتَني مِنْ عِقالٍ وَ هَدَيْتَني مِنْ ضَلالٍ فَاهْتَدَيْتُ لِدينِكَ اِذْ هَدَيْتَني، وَ حَفِظْتَني وَ كَنَفْتَني وَ كَفَيْتَني، وَ دافَعْتَ عَنّي وَ قَوَّيْتَ.
فَتَظاهَرَتْ نِعَمُكَ عَلَىَّ وَ تَمَّ اِحْسانُكَ اِلَىَّ وَ كَمُلَ مَعْرُوفُكَ لَدَىَّ، بَلَوْتَ خَبَري فَظَهَرَ لَكَ قِلَّةُ شُكْري، وَ الْجُرْأَةُ عَلَيْكَ مِنّي مَعَ الْعِصْيانِ لَكَ، فَحَلُمْتَ عَنّي وَ لَمْ تُؤاخِذْني بِجَريرَتي، وَ لَمْ تَهْتِكْ سِتْري، وَ لَمْ تُبْدِ لِلْمَخْلُوقينَ عَوْرَتي.
بَلْ اَخَّرْتَني وَ مَهَّلْتَني وَ اَنْقَذْتَني، فَاَنَا اَتَقَلَّبُ في نَعْمائِكَ مُقيمٌ عَلى مَعاصيكَ، اُكاتِمُ بِها مِنَ الْعاصينَ وَ اَنْتَ مُطَّلِعٌ عَلَيْها مِنّى، كَاَنَّكَ اَهْوَنُ الْمُطَّلِعينَ عَلى قَبيحِ عَمَلي وَ كَاَنَّهُمْ يُحاسِبُونَ(1) عَلَيْها دُونَكَ.
اِلهي فَاَىَّ نِعَمِكَ اَشْكُرُ، مَا ابْتَدَأْتَني مِنْها بِلاَاسْتِحْقاقٍ اَوْ حِلْمَكَ عَنّي بِاِدامَةِ النِّعَمِ وَ زِيادَتَكَ اِيَّاىَ كَاَنّي مِنَ الْمُحْسِنينَ الشَّاكِرينَ وَ لَسْتُ مِنْهُمْ.
اِلهي فَلَمْ يَنْقَضِ عَجَبي مِنْ نَفْسي وَ مِنْ أَىِّ اُمُوري كُلِّها لا اَعْجَبُ، مِنْ رَغْبَتي عَنْ طاعَتِكَ عَمْداً، اَوْ مِنْ تَوَجُّهي اِلى مَعْصِيَتِكَ قَصْداً، اَوْ مِنْ عُكُوفي عَلَى الْحَرامِ بِما لَوْ كانَ حَلالاً لَما اَقْنَعَني.
فَسُبْحانَكَ ما اَظْهَرَ حُجَّتَكَ عَلَىَّ، وَ اَقْدَمَ صَفْحَكَ عَنّي، وَ اَكْرَمَ عَفْوَكَ عَمَّنِ اسْتَعانَ بِنِعْمَتِكَ عَلى مَعْصِيَتِكَ وَ تَعَرَّضَ لَكَ عَلى مَعْرِفَتِهِ بِشِدَّةِ بَطْشِكَ وَ صَوْلَةِ سُلْطانِكَ وَ سَطْوَةِ غَضَبِكَ.
اِلهي ما اَشَدَّ اسْتِخْفافي بِعَذابِكَ(2) اِذْ بالَغْتُ في اِسْخاطِكَ وَ اَطَعْتُ الشَّيْطانَ وَ اَمْكَنْتُ هَواىَ مِنْ عِناني وَ سَلِسَ لَهُ قِيادي، فَلَمْ اَعْصِ الشَّيْطانَ وَ لا هَواىَ رَغْبَةً في رِضاكَ وَ لا رَهْبَةً مِنْ سَخَطِكَ.
فَالْوَيْلُ لي مِنْكَ ثُمَّ الْوَيْلُ، اُكْثِرُ ذِكْرَكَ فِي الضَّرَّاءِ وَ اَغْفُلُ عَنْهُ فِي السَّرَّاءِ، وَ اَخِفُّ في مَعْصِيَتِكَ، وَ اَثتاقَلُ عَنْ طاعَتِكَ، مَعَ سُبُوغِ نِعْمَتِكَ عَلَىَّ وَ حُسْنِ بَلائِكَ لَدَىَّ وَ قِلَّةِ شُكْرى، بَلْ لا صَبْرَ لي عَلى بَلاءٍ وَ لا شُكْرَ لي عَلى نَعْماءٍ.
اِلهي فَهذا ثَنائي عَلى نَفْسي وَ عِلْمُكَ بِما حَفِظْتُ وَ نَسيتُ، وَ مَا اسْتَكَنَّ في ضَميري مِمَّا قَدُمَ بِهِ عَهْدي وَ حَدَثَ مِنْ كَبائِرِ الذُّنُوبِ وَ عَظائِمِ الْفَواحِشِ الَّتي جَنَيْتُها اَكْثَرُ مِمَّا نَطَقَ بِهِ لِساني وَ اَثْنَيْتُ بِهِ عَلى نَفْسي.
اِلهي وَ ها اَنَا ذا بَيْنَ يَدَيْكَ، مُعْتَرِفٌ لَكَ بِخَطائي، وَ هاتانِ يَداىَ سِلْمٌ لَكَ وَ هذِهِ رَقَبَتي خاضِعَةٌ بَيْنَ يَدَيْكَ لِما جَنَيْتُ عَلى نَفْسي.
اَيا حُبَّةَ قَلْبي تَقَطَّعَتْ اَسْبابُ الْخَدائِعِ وَ اضْمَحَلَّ عَنّي كُلُّ باطِلٍ وَ اَسْلَمَنىِ الْخَلْقُ وَ اَفْرَدَنِي الدَّهْرُ، فَقُمْتُ هذَا الْمَقامَ، وَ لَوْلا ما مَنَنْتَ بِهِ عَلَىَّ يا سَيِّدي ما قَدَرْتُ عَلى ذلِكَ.
اَللَّهُمَّ فَكُنْ غافِراً لِذَنْبي وَ راحِماً لِضَعْفي، وَ عافِياً عَنّي مِمَّا اَوْلاكَ بِحُسْنِ النَّظَرِ لي، وَ بِعِتْقي اِذْ مَلَكْتَ رِقّي، وَ بِالْعَفْوِ عَنّي اِذْ قَدَرْتَ عَلَى الْاِنْتِقامِ مِنّي.
اِلهي وَ سَيِّدى اَتُراكَ راحِماً تَضَرُّعي وَ ناظِراً ذُلَّ مَوْقِفي بَيْنَ يَدَيْكَ وَ وَحْشَتي مِنَ النَّاسِ وَ اُنْسي بِكَ يا كَريمُ، لَيْتَ شِعْري اَبِغَفَلاتي مُعْرِضٌ اَنْتَ عَنّي اَمْ ناظِرٌ اِلَىَّ، بَلْ لَيْتَ شِعْري كَيْفَ اَنْتَ صانِعٌ بي وَ لااَشْعُرُ.
اَتَقُولُ يا مَوْلايَ لِدُعائي: نَعَمْ، اَمْ تَقُولُ: لا، فَاِنْ قُلْتَ: نَعَمْ، فَذلِكَ ظَنّي بِكَ، فَطُوبى لي، اَنَا السَّعيدُ طُوبى لي، اَنَا الْمَغْبُوطُ طُوبى لي، اَنَا الْغَنِيُّ طُوبى لي، اَنَا الْمَرْحُومُ طُوبى لي، اَنَا الْمَقْبُولُ طُوبى لي، وَ اِنْ قُلْتَ يا مَوْلايَ – وَ اَعُوذُ بِكَ -: لا، فَبِغَيْرِ ذلِكَ مَنَّتْني نَفْسي، فَيا وَيْلي وَ يا عَوْلي، وَ يا شِقْوَتي، وَ يا ذُلّي، وَ يا خَيْبَةَ اَمَلي، وَ يا اِنْقِطاعَ اَجَلي، لَيْتَ شِعْري اَللِشَّقاءِ وَلَدَتْني اُمّي فَلَيْتَها لَمْ تَلِدْني، بَلْ لَيْتَ شِعْري اَللِنَّارِ رَبَّتْني فَلَيْتَها لَمْ تُرَبِّني.
اِلهي ما اَعْظَمَ مَا ابْتَلَيْتَني بِهِ وَ اَجَلَّ مُصيبَتي وَ اَخْيَبَ دُعائي وَ اَقْطَعَ رَجائي وَ اَدْوَمَ شَقائي اِنْ لَمْ تَرْحَمْني، اِلهي اِنْ لَمْ تَرْحَمْ عَبْدَكَ وَ مِسْكينَكَ وَ فَقيرَكَ وَ سائِلَكَ وَ راجِيَكَ، فَاِلى مَنْ اَوْ كَيْفَ اَوْ ماذا اَوْ مَنْ اَرْجُو اَنْ يَعُودَ عَلَىَّ حينَ تَرْفُضُني، يا واسِعَ الْمَغْفِرَةِ.
اِلهي فَلاتَمْنَعْكَ كَثْرَةُ ذُنُوبي وَ خَطاياىَ وَ مَعاصِيَّ وَ اِسْرافي عَلى نَفْسي وَ اجْتِرائي عَلَيْكَ وَ دُخُولي فيما حَرَّمْتَ عَلَىَّ اَنْ تَعُودَ بِرَحْمَتِكَ عَلى مَسْكَنَتي، وَ بِصَفْحِكَ الْجَميلِ عَلى اِسائَتي وَ بِغُفْرانِكَ الْقَديمِ عَلى عَظيمِ جُرْمي، فَاِنَّكَ تَعْفُو عَنِ الْمُسيي ءِ وَ اَنَا يا سَيِّدِي الْمُسييُ، وَ تَغْفِرُ لْلِمُذْنِبِ وَ اَنَا يا سَيِّدِى الْمُذْنِبُ، وَ تَتَجاوَزُ عَنِ الْمُخْطِي ءِ وَ اَنَا يا سَيِّدي مُخْطِي ءٌ، وَ تَرْحَمُ الْمُسْرِفَ وَ اَنَا يا سَيِّدي مُسْرِفٌ.
اَىْ سَيِّدي اَىْ سَيِّدي اَىْ سَيِّدي، اَىْ مَوْلايَ اَىْ رَجائي اَىْ مُتَرَحِّمُ اَىْ مُتَرَئِّفُ، اَىْ مُتَعَطِّفُ اَىْ مُتَحَنِّنُ، اَىْ مُتَمَلِّكَ اَىْ مُتَجَبِّرُ، اَىْ مُتَسَلِّطُ، لا عَمَلَ لي اَرْجُو بِهِ نَجاحَ حاجَتي.
فَاَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَخْزُونِ الْمَكْنُونِ الطُّهْرِ الطَّاهِرِ الْمُطَهَّرِ الَّذي جَعَلْتَهُ في ذاتِكَ فَاسْتَقَرَّ في عِلْمِكَ وَ غَيْبِكَ فَلايَخْرُجُ مِنْهُما اَبَداً، فَبِكَ يا رَبِّ اَسْأَلُكَ وَ بِهِ وَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ الِهِ، وَ بِاَخي نَبِيِّكَ اَميرِالْمُؤْمِنينَ عَلِيِّ بْنِ اَبي طالِبٍ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَ بِفاطِمَةَ الطَّاهِرَةِ سَيِّدَةِ نِساءِ الْعالَمينَ، وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ سَيِّدَىْ شَبابِ اَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الْاَوَّلينَ وَ الْاخِرينَ، وَ بِالْاَئِمَّةِ الصَّادِقينَ الطَّاهِرينَ الَّذينَ اَوْجَبْتَ حُقُوقَهُمْ وَ افْتَرَضْتَ طاعَتَهُمْ وَ قَرَنْتَها بِطاعَتِكَ عَلَى الْخَلْقِ اَجْمَعينَ، فَلا شَيْ ءَ لي غَيْرُ هذا وَ لااَجِدُ اَمْنَعَ لي مِنْهُ.
اَللَّهُمَّ اِنَّكَ قُلْتَ في مُحْكَمِ كِتابِكَ النَّاطِقِ عَلى لِسانِ نَبِيِّكَ الصَّادِقِ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ الِهِ: ‘فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَ ما يَتَضَرَّعُونَ'(3)، فَها اَنَا يا رَبِّ مُسْتَكينٌ، مُتَضَرِّعٌ اِلَيْكَ، عائِذٌ بِكَ، مُتَوَكِّلٌ عَلَيْكَ، وَ قُلْتَ يا سَيِّدي وَ مَوْلايَ: ‘وَ لَوْ اَنَّهُمْ اِذْ ظَلَمُوا اَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحيماً'(4).
وَ اَنَا يا سَيِّدي اَسْتَغْفِرُكَ وَ اَتُوبُ، وَ اَبُوءُ بِذَنْبي وَ اَعْتَرِفُ بِخَطيئَتي وَ اَسْتَقيلُكَ عَثْرَتي، فَهَبْ لي ما اَنْتَ بِهِ خَبيرٌ، وَ قُلْتَ جَلَّ ثَناؤُكَ وَ تَقَدَّسَتْ اَسْماؤُكَ: ‘يا عِبادِىَ الَّذينَ اَسْرَفُوا عَلى اَنْفُسِهِمْ لاتَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ اِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَميعاً اِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحيمُ’ (5).
فَلَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ وَ سَعَدَيْكَ وَ الْخَيْرُ في يَدَيْكَ، اَنَا سَيِّدي الْمُسْرِفُ عَلى نَفْسي وَ قَدْ وَقَفْتُ مَواقِفَ الْاَذِلاَّءِ الْمُذْنِبينَ الْعاصينَ الْمُتَجَرِّئينَ عَلَيْكَ، الْمُسْتَخِفّينَ بِوَعْدِكَ وَ وَعيدِكَ،اللاَّهينَ عَنْ طاعَتِكَ وَ طاعَةِ رَسُولِكَ.
فَاَىَّ جُرْأَةٍ اجْتَرَأْتُ عَلَيْكَ، وَ اَىَّ تَغْريرٍ غَرَّرْتُ بِنَفْسي، فَاَنَا الْمُقِرُّ بِذَنْبي، الْمُرْتَهَنُ بِعَمَلي، الْمُتَحَيِّرُ عَنْ قَصْدي، الْمُتَهَوِّرُ في خَطيئَتي، الْغَريقُ في بُحُورِ ذُنُوبي، الْمُنَقَطَعُ بي، لااَجِدُ لِذُنُوبي غافِراً، وَ لا لِتَوْبَتي قابِلاً، وَ لا لِنِدائي سامِعاً، وَ لا لِعَثْرَتي مُقيلاً، وَ لا لِعَوْرَتي ساتِراً، وَ لا لِدُعائي مُجيباً غَيْرَكَ.
يا سَيِّدي فَلاتَحْرِمْني ما جُدْتَ بِهِ عَلى مَنْ اَسْرَفَ عَلى نَفْسِهِ وَ عَصاكَ ثُمَّ تَرَضَّاكَ، وَ لاتُهْلِكْني اِنْ عُذْتُ بِكَ وَ لُذْتُ وَ اَنَخْتُ بِفِنائِكَ وَ اسْتَجَرْتُ بِكَ اِنْ دَعَوْتُكَ يا مَوْلايَ، فَبِذلكِ اَمَرْتَني وَ اَنْتَ ضَمِنْتَ لي، وَ اِنْ سَأَلْتُكَ فَاَعْطِني، وَ اِنْ طَلَبْتُ مِنْكُ فَلاتَحْرِمْني.
اِلهي اِغْفِرْلي وَ تُبْ عَلَىَّ وَ ارْضَ عَنّي، وَ اِنْ لَمْ تَرْضَ عَنّي فَاعْفُ عَنّي، فَقَدْ لايَرْضىَ الْمَوْلى عَنْ عَبْدِهِ ثُمَّ يَعْفُو عَنْهُ، لَيْسَ تُشْبِهُ مَسْأَلَتي مَسْأَلَةَ السُّؤَّالِ، لِاَنَّ السَّائِلَ اِذا سَأَلَ وَ رُدَّ وَ مُنِعَ اِمْتَنَعَ وَ رَجَعَ، وَ اَنَا اَسْأَلُكَ وَ اُلِحُّ عَلَيْكَ بِكَرَمِكَ وَ جُودِكَ وَ حَياءِكَ مِنْ رَدِّ سائِلٍ مُسْتَعْطٍ، يَتَعَرَّضُ لِمَعْرُوفِكَ وَ يَلْتَمِسُ صَدَقَتَكَ وَ يُنيخُ بِفِناءِكَ وَ يَطْرُقُ بابَكَ.
وَ عِزَّتِكَ وَ جَلالِكَ يا سَيِّدي لَوْ طَبَّقَتْ ذُنُوبي بَيْنَ السَّماءِ وَ الْاَرْضِ وَ خَرَقَتِ النُّجُومَ وَ بَلَغَتْ اَسْفَلَ الثَّرى، وَ جاوَزَتِ الْاَرْضَ السَّابِعَةَ السُّفْلى، وَ اَوْفَتْ عَلَى الرَّمْلِ وَ الْحَصى، ما رَدَّنِي الْيَاْسُ عَنْ تَوَقُّعِ غُفْرانِكَ وَ لا صَرَفَنِي الْقُنُوطُ عَنِ انْتِظارِ رِضْوانِكَ.
اِلهي وَ سَيِّدي دَلَلْتَني عَلى سُؤالِ الْجَنَّةِ وَ عَرَّفْتَني فيهَا الْوَسيلَةَ اِلَيْكَ، وَ اَنَا اَتَوَسَّلُ اِلَيْكَ بِتِلْكَ الْوَسيلَةِ مُحَمَّدٍ وَ الِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ اَجْمَعينَ، اَفَتَدُلُّ عَلى خَيْرِكَ وَ نَوالِكَ السُّؤَّالَ ثُمَّ تَمْنَعُهُمْ، وَ اَنْتَ الْكَريمُ الْمَحْمُودُ في كُلِّ الْاَفْعالِ، كَلاَّ وَ عِزَّتِكَ يا مَوْلايَ اِنَّكَ اَكْرَمُ مَنْ ذلِكَ وَ اَوْسَعُ فَضْلاً.
اَللَّهُمَّ اغْفِرْلي وَ ارْحَمْني وَ ارْضَ عَنّي وَ تُبْ عَلَىَّ وَ اعْصِمْني وَ اعْفُ عَنّي وَ سَدِّدْني وَ وَفِّقْني وَ اَجِرْني وَ اجْعَلْني في ذِمَّتِكَ وَ لاتُعَذِّبْني.
اَللَّهُمَّ وَ اجْعَلْ لي اِلى كُلِّ خَيْرٍ سَبيلاً وَ في كُلِّ خَيْرٍ نَصيباً، وَ لاتُؤْمِنّي مَكْرَكَ وَ لاتُقَنِّطْنى مِنْ رَحْمَتِكَ وَ لاتُؤْيِسْني مِنْ رَوْحِكَ، فَاِنَّهُ لايَأْمَنُ مَكْرَكَ اِلاَّ الْقَومُ الْخاسِرُونَ وَ لايَقْنَطُ مِنْ رَحْمَتِكَ اِلاَّ الْقَوْمُ الضَّالُّونَ، وَ لايَيْأَسُ مِنْ رَوْحِكَ اِلاَّ الْقَوْمُ الْكافِرُونَ، امَنْتُ بِكَ اللَّهُمَّ فَامِنّي، وَ اسْتَجَرْتُ بِكَ فَاَجِرْني، وَ اسْتَغَثْتُ بِكَ فَاَغِثْني.
اَللَّهُمَّ اِنّي اَسْأَلُكَ الْاَمانَ الْاَمانَ يا كَريمُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْاَرْضِ اِلاَّ مَنْ شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ نُفِخَ فيهِ اُخْرى فَاِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ، وَ اَشْرَقَتِ الْاَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَ وُضِعَ الْكِتابُ وَ جي ءَ بِالنَّبِيّينَ وَ الشُّهَداءِ وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ، وَ هُمْ لايُظْلَمُونَ.
وَ اَسْأَلُكَ الْاَمانَ الْاَمانَ يا كَريمُ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفّاً لايَتَكَلَّمُونَ اِلاَّ مَنْ اَذِنَ لَهُ الرَّحْمانُ وَ قالَ صَواباً، وَ اَسْأَلُكَ الْاَمانَ الْاَمانَ يا كَريمُ يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ وَ تَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ.
وَ اَسْاَلُكَ الْاَمانَ الْاَمانَ يا كَريمُ يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ اَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ اَمَداً بَعيداً، وَ اَسْأَلُكَ الْاَمانَ الْاَمانَ يا كَريمُ يَوْمَ تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا اَرْضَعَتْ وَ تَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَ تَرَى النَّاسَ سُكارى وَ ما هُمْ بِسُكارى وَ لكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَديدُ.
وَ أَسْأَلُكَ الْاَمانَ الْاَمانَ يا كَريمُ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ اَخيهِ، وَ اُمِّهِ وَ اَبيهِ، وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنيهِ، لِكُلِّ امْرِءٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنيهِ، وَ اَسْأَلُكَ الْاَمانَ الْاَماَنَ يا كَريمُ يَوْمَ تَأْتي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها وَ تُؤْتى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَ هُمْ لايُظْلَمُونَ.
وَ اَسْألُكَ الْاَمانَ الْاَمانَ يا كَريمُ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ اَلْسِنَتُهُمْ وَ اَيْديهِمْ وَ اَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ، يَوْمَئِذٍ يُوَفّيهِمُ اللَّهُ دينَهُمُ الْحَقَّ وَ يَعْلَمُونَ اَنَّ اللَّهَ هَوَ الْحَقُّ الْمُبينُ.
وَ اَسْاَلُكَ الْاَمانَ الْاَمانَ يا كَريمُ يَوْمَ الْازِفَةِ، اِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمينَ ما لِلظَّالِمينَ مِنْ حَميمٍ وَ لا شَفيعٍ يُطاعُ، وَ اَسْاَلُكَ الْاَمانَ الْاَمانَ يا كَريمُ يَوْمَ لاتَجْزي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَ لايُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَ لايُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ.
اَللَّهُمْ فَقَدِ اسْتَأْمَنْتُ اِلَيْكَ فَاقْبَلْني، وَ اسْتَجَرْتُ بِكَ فَاَجِرْني، يا اَكْرَمَ مَنِ اسْتَجارَ بِهِ الْمُسْتَجيرُونَ، وَ لاتَرُدَّني خائِباً مِنْ رَحْمَتِكَ، وَ هَبْ لي مِنْ لَدُنْكَ الرِّضا، اِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْ ءٍ قَديرٌ.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق