أخلاق ودعاء

دعاء أمير المؤمنين علي عليه السلام في الاستشفاع بمحمد و آل محمد

عن الشيخ ابي المفضّل محمد بن عبداللّه بن البهلول بن همّام بن المطّلب الشيباني قال: سمعت ابا العباس احمد بن كشمرد في داره ببغداد، و قد سأله شيخنا ابوعلي بن همام رحمه الله ان يذكر حاله اذ كان محبوساً عند الهجريّين بالأحساء، فحدثنا ابوالعباس انّه كان ممّن اُسر بالهبير مع ابى الهيجاء، قال: و كان ابوطاهر سليمان بن الحسن مكرّماً لابي الهيجاء معجباً برأيه، و كان يستدعيه الى طعامه فيتغذّى معه، و يستدعيه ايضاً للحديث معه.

فلمّا كان ذات ليلة سألت اباالهيجاء ان يجرى ذكرى عند سليمان بن الحسن و يسأله فى اطلاقى، فأجابنى الى ذلك، و مضى الى أبي الطّاهر في تلك اللّيلة على رسمه، و عاد من عنده و لم يلقنى، و كان من عادته ان يغشّاني و رفيقي يعيّن الحال في كلّ ليلة عند عودته من التقائه مع سليمان بن الحسن، فيسكن نفوسنا، و يعرفنا اخبار الدنيا، فلمّا لم يعاود الينا في تلك العشيّة مع سؤالي ايّاه الخطاب في امرى، استوحشت لذلك، فصرت اليه الى منزله الموسوم به.

و كان ابوالهيجاء مبرّزاً في دينه مخلصاً في ولايته و سيادته، متوقّراً على اخوانه، فلّما وقع طرفه علىّ بكى بكاء شديداً و قال: لوددت و اللّه يا اباالعباس انّي مرضت سنة كاملة، و لم اجر ذكرك له، قال: قلت: و لم؟

قال: لانّي لمّا ذكرتك له اشتدّ غضبه و عظم، و حلف بالّذي يحلف به مثله ليأمرنّ غداً يضرب رقبتك مع طلوع الشمس، و لقد اجتهدت و اللَّه في ازالة هذا عنك بكلّ حيلة، و اوردت عليه كلّ لطيفة، فأصرّ على قوله، و اعاد يمينه ليفعلنّ ما اخبرتك به.

قال: ثم جعل ابوالهيجاء يطيّب نفسى و قال: يا اخي لولا انّي ظننت انّ لك وصيّة او حالاً تحتاج الى ذكرها لطويت عنك ما اطلعتك عليه من ذلك و سترت ما اخبرتك به عنه، و مع هذا فثق باللّه عزّوجلّ، و ارجع فيما دهمك من هذه الحالة الغليظة اليه، فانّه جلّ ذكره يجير و لايجار عليه، و توجّه اليه تعالى بالعدّة و الذخّيرة للشدائد و الامور العظام، بمحمد و اله عليهم السلام.

قال ابوالعباس: فانصرفت الى منزلى الّذى انزلت فيه، و أنا فى صورة غليظة من الاياس من الحياة، واستشعار الهلكة، فاغتسلت ولبست ثياباً جعلتها اكفانى و اقبلت الى القبلة، فجعلت اصلّي و اناجي ربّي و اتضرّع اليه و اعترف له بذنوبي و اتوب منها ذنباً ذنباً، و توجّهت الى الله بمحمّد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و علي بن الحسين و محمد بن علي، و جعفر بن محمد و موسى بن جعفر و علي بن موسى و محمد بن علي و علي بن محمد و الحسن بن علي و حجةالله فى ارضه و المأمول لاحياء دينه.

ثمّ لم ازل انا مكروب قلق اتضرّع الى اميرالمؤمنين عليه السلام، اقول: يا مولاى يا اميرالمؤمنين اتوجّه بك الى اللّه، يا اميرالمؤمنين يا مولاى اتوجّه بك الى اللّه ربى و ربك فيما دهمنى و اظلّنى.

فلم ازل اقول هذا و ما اشبهه من الكلام الى ان انتصف الليل و جاء وقت الصلاة فقمت، فصلّيت و دعوت و تضرّعت، فبينا انا كذلك و قد فرغت من الصّلاة و انا استغيث الى الله تعالى و اتوسّل اليه باميرالمؤمنين عليه السلام، اذ نعست.

فحملنى النّوم فرأيت اميرالمؤمنين عليه السلام في منامى ذلك فقال: يا ابن كشمرد، قلت: لبيّك يا مولاى، فقال: مالى أراك على هذا الحال؟ قلت: يا مولاى يا اميرالمؤمنين او ما يحقّ لمن يقتل صبيحة هذه الليلة غريباً عن اهله و ولده و بغير وصيّة يسندها الى متكفلّ بها، ان يشتدّ قلقه و جزعه.

فقال: بل تحول كفاية اللّه عزّوجلّ و دفاعه بينك و بين الّذى توعّدك فيما أرصدك به من سطواته، اكتب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ و تمام فاتحة الكتاب و آية الكرسى و آية السخرة و اكتب:

مِنَ الْعَبْدِ الذَّليلِ فُلانِ بْنِ فُلانٍ، اِلَى الْمَوْلَى الْجَليلِ الَّذي لا اِلهَ اِلاَّ هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ، وَ سَلامٌ عَلى الِ يس، مُحَمَّدٍ وَ عَلِىٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ، وَ عَلِىٍّ وَ مُحَمَّدٍ، وَ جَعْفَرٍ وَ مُوسى، وَ عَلِىٍّ وَ مُحَمَّدٍ، وَ عَلِىٍّ وَ الْحَسَنِ وَ حُجَّتِكَ يا رَبِّ عَلى خَلْقِكَ.

اَللَّهُمَّ اِنّي اُشْهِدُكَ بِاَنّي اَشْهَدُ اَنَّكَ اللَّهُ اِلهي وَ الِهُ الْاَوَّلينَ لا اِلهَ غَيْرُكَ، اَتَوَجَّهُ اِلَيْكَ بِحَقِّ هذِهِ الْاَسْماءِ الَّتي اِذا دُعيتَ بِها اَجَبْتَ، وَ اِذا سُئِلْتَ بِها اَعْطَيْتَ لَمَّا صَلَّيْتَ عَلَيْهِمْ وَ هَوَّنْتَ عَلَىَّ خُرُوجَ رُوحي وَ كُنْتَ لي قَبْلَ ذلِكَ غِياثاً وَ مُجيراً لِمَنْ اَرادَ اَنْ يَفْرُطَ عَلَىَّ اَوْ يَطْغى.

و اجعل الرقعة في كتلة طين، و اقرأ سورة يس و ارم بها في البحر، فقلت: يا اميرالمؤمنين انّ البحر بعيد مني، و انا محبوس ممنوع من التصرف فيما التمس، فقال: ارم بها في البئر أو فيما دنا منك من منابع الماء.

قال ابن كشمرد: فانتبهت و قمت ففعلت ما امرنى به اميرالمؤمنين عليه السلام – ثم ذكر ان ابا طاهر اكرمه بامر على عليه السلام و ارسله الى اهله 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق