مقالات

عن أيّ الامور يُسأل الانسان في قبره؟

تدل الأخبار الكثيرة الواردة في موضوع سؤال القبر، على أنّ أسئلة القبر توجّه إلى‏ فريقين هما : الفريق الذّي محّضَ الإيمان محضاً، والفريق الذّي محّض الكفر محضاً، أمّا المستضعفون الذين هم لا لهؤلاء ولا لهؤلاء فإنّ السؤال منهم يُرجأ إلى‏ يوم القيامة.

جاء في الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : «لا يُسألُ في القبر إلّا من محضَ الإيمان محضاً أو محضَ الكفر محضاً والآخرون يلهون عنهم» «1».

وجاء نفس هذا المعنى‏ في حديث آخر عن الإمام الباقر عليه السلام عندما سأله أحد أصحابه :

مَن المسؤولون في قبورهم؟ فأجابه الإمام عليه السلام : «مَنْ محّضَ الإيمان ومن محّضَ الكفر».

فسأله الراوي : وما حال بقيّة الناس؟

فأجابه الإمام عليه السلام‏ «يُلهى‏ عنهم».

فسأله الراوي : وعن أيّ شي‏ء يُسأَلون؟

فقال الإمام عليه السلام : «عن الحُجّة القائمة بين أظهركم» «2».

يظن البعض بأنّ السؤال لا يكون إلّا عن العقيدة لا عن الأعمال، واعتبروا جملة «من محضَ الكفر ومن محضَ الإيمان» (جاراً ومجروراً» لا «صلةً وموصولًا» فيكون مفهومها في هذه الحالة : «لا يُسألُ إلّا عن الإيمان الخالص والكفر الخالص».

ولكن نظراً إلى‏ أنّ الروايتين المذكورتين تحدثت عن الأفراد بوضوح «لا عن الأعمال» إذن لا يكون التفسير الثاني مناسباً، هذا بالإضافة إلى‏ ما جاء في رواية علي بن الحسين عليه السلام التي ورد ذكرها سابقاً وهو أنّ السؤال هناك يشمل ساعات العمر وسبل كسب المال أيضاً.

___________________________

(1) بحار الأنوار، ج 6، ص 260؛ اصول الكافي، ج 3، ص 235 (باب المسألة في القبر، ح 1).

(2) اصول الكافي، ج 3، ص 337، ح 8.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى