أدب وشعر

قراءةٌ أخرى في مشهدِ الطفّ

دَعْها تفضْ صـوبَ المــــدامعِ أبْحُرا   ***   فالغيثُ يهوي من عناوينِ الذُرى

من ألفِ عــــاشــــوراء جئتُكَ حاملاً   ***   كفيَّ قربـــــاناً و دمعيَ عسْــكرا

ونطقتُ طــــــــفَّ الأبجديةِ مُذْ رأتْ   ***   عينايَ أمّي كيف تَبكي حـــــيدرا

فارتابَ طفــــلُ القلبِ ظــــلَّ مسائِلاً   ***   عن أنهرٍ في خــــــــــدّها متحيِّرا

وفهمتُ مذ بــزغَ الحسيــــنُ بداخلي   ***   أنّ الدموعَ جرَتْ فشقـــــتْ أنهُرا

أُمّاهُ قدْ علِقَ الغــــــــــــرامُ بأحرُفي   ***   والشعرُ من فرطً الصــبابةِ أزهرا

إمّا مررْتِ على الفــــــــــؤادِ بخلوةٍ   ***   تجدين سرّاً لا يُــــــــقالُ ولا يُرى

سرٌ يبوحُ ب (يا حسيــــنُ) يبثُّ بي   ***   ماءَ البيانِ إذا الكــــــــلامُ تصحّرا

لا تحزني أماهُ ، إنّ حســـيـــــــــنَنا   ***   ما غابَ عن بالِ الحياةِ الى الثرى

كتبَ النهايةَ بالخـــــــــــــلودِ مغيّراً   ***   مجرى الأمورِ إليكِ أمّي ما جرى

النهرُ أرخى لليمامِ ضفــــــــــــــافَهُ   ***   خجِلاً يجرُّ الماءَ ذنبـــــــــــاً أكبرا

ويخطُّ من لغةِ الظّمـــــــــاءِ مـــسلّةَ   ***   الأكذوبةِ الكبرى عــسى أنْ يُعذَرا

والسيفُ أسرَعَ وارتمى فـــي غَمدِهِ   ***   ليُطلَّ بالندمِ الكبيـــــرِ على الورى

والأمنياتُ البيضُ محـــــضُ طفولةٍ   ***   كبُرتْ بساحــــات الحروبِ لتُنذَرا

الشمسُ يا اللهُ أكبرُ بــــــــــــــــدعةٍ   ***   وُلِدَتْ بتأريخِ النهـــــــــــارِ فغُرِّرا

في الأصلِ كانتْ خيطُ ضوءٍ خافتٍ   ***   عاثَ الظلامُ بعمـــــــــــرهِ فتكوّرا

حتى تغمّدَها الحسيــــــــــــنُ بنورهِ   ***   حين اعتلى أفقَ الشهـــــــادةِ مِنبرا

والليلُ ليلٌ غيرَ أنّ نجــــــــــــــومَهُ   ***   دمعٌ على جرحِ الحسيــــــنِ تحدّرا

ما ماتَ شيءٌ من حسيـــــــنِ قلوبِنا   ***   كلاّ ولا عظُمَ الزمـــــــــــانُ فقرّرا

هو ذاكَ في كبدِ السماءِ مــــــــلوّحاً   ***   فرِحاً بما كتبَ الالهُ وحـــــــــــرّرا

ضوعٌ على جُرحِ الزمانِ نثــــــرتُهُ   ***   وأبيتُ إلاّ أنْ يُعــــــــــــرِّشَ عنبرا

أفنتْ صحارى الليلِ قطرةُ فــــجْرهِ   ***   حتى استحالَ الجدْبُ عمراً أخضرا

 مسار الياسري

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى