مقابلات

لقاء خاص مع العلامة إبراهيم الشامي حول ثورتي الإمام الحسين والإمام زيد عليهما السلام

مقابلة مع العلامة إبراهيم الشامي أجراها معه ماجد الغيلي المسؤول الإعلامي بملتقى الوعي والتلاحم الشبابي.


بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين

تعريف مختصر للعلامة الشامي:

  • إبراهيم عبدالله الشامي، 41 عاما
  • خطيب في أحد المساجد بالعاصمة صنعاء
  • يدرس في بعض الجامعات منها جامعة المعرفة
  • مؤهل ماجستير في علوم القرآن والتفسير

نص الحوار:

أستاذ إبراهيم، ما هي أبعاد ثورة الإمام الحسين عليه السلام وما هي الدروس والعبر التي نتعلمها من تلك الثورة عبر الأجيال؟

أبعاد ثورة الامام الحسين عليه السلام لا يمكن لأشخاص مثلنا قاصرون أن يعدوا أو يحصروا أو يستوعبوا جميع ثورة الإمام الحسين عليه السلام وهذا عائد إلى شخصية الإمام الحسين عليه السلام، هذه الشخصية العظيمة والمتميزة والاستثنائية بلا شك عبر التاريخ، لكن نستفيد من بعض الأبعاد الموجودة في ثورة الإمام الحسين عليه السلام منها أن العلاقة بين الإنسان وبين الله سبحانه وتعالى علاقة ثقة كبيرة جدا، الإمام الحسين عليه السلام عندما تحرك تحرك واثقا مائة بالمائة من الله سبحانه وتعالى رغم علمه بما سيصير إليه ورغم علمه بأنه سيستشهد ويصير أهله إلى ما صاروا إليه من تحمل للأذى أو العذاب على أيدي هؤلاء الطغاة، أيضا من الدروس التي ينبغي أن يستفيدها الإنسان من ثورة الإمام الحسين عليه السلام هي أن الدنيا صغيرة جدا وحقيرة ولا ينبغي الحرص على البقاء فيها على حساب المبادئ والقيم وإنما ينبغي معرفة أن الدنيا هي في الواقع دار ممر لا در مقر، كذلك من أبعاد الثورة الحسينية هي قضية التضحية في سبيل الله سبحانه وتعالى، الرب الذي يستحق التضحية من أجل دينه ومن أجل قيمه مهما بلغت التضحية…

كيف تجدون المعنى الحقيقي لتلك الثورة وترابط الأحداث وانتصار الدم على السيف؟

الإمام الحسين عليه السلام ثورته في الواقع يمكن الحديث عنها بأنها ثورة الحق على الباطل، ثورة الحق كله على الباطل كله وهذا يجعل دائرة ثورة الإمام الحسين عليه السلام واسعة جدا جدا تستطيع أن تخترق الزمان والمكان وأطياف البشر ومناطقهم وكل انتماءاتهم لأنها ثورة الحق كل الحق الذي هو موجود في فطرة الإنسان وينبع من فطرة الإنسان وبالتالي أي إنسان مهما كان يمتلك من دين أو من فكر معين لا شك أنها ستعاطف وينضم لثورة الإمام الحسين عليه السلام ما دام إنسانا سويا باحثا عن الحق، ولذلك يمكن القول بأن ثورة الإمام الحسين عليه السلام ليست مجرد ثورة حكم وسلطة، أبدا، وإنما كانت ثورة قيم في البداية والأساس، هي ثورة قيم محقة فاضلة على قيم إن صح التعبير فاسدة ومنحطة، الإمام الحسين عليه السلام أراد أن يصلح حال الأمة قيميا قبل أن يصلح حالها في مجال الحكم والسلطة إن كان يريد الحكم فهو يريد أن تحكم الأخلاق، يريد أن تحكم الفضائل أمام حكم الفساد والرذيلة ونشر الرذيلة عبر الحكم، هذا لعله يبدو معنى مهما من معاني ثورة الإمام الحسين عليه السلام، ولذلك نحن نرى في الواقع أنه ما دام هناك صوت للفضيلة، ما دام هناك صوت ينادي بعبودية الله سبحانه وتعالى فإذن انتصر دم الإمام الحسين عليه السلام على سيف هؤلاء الطغاة، لأن سيف هؤلاء الطغاة كان هدفه أن يقضي على كل فضيلة عبر القضاء على أهل الفضيلة وعبر نشر الرذائل وعبر ما إلى هنالك من الرسائل التي يقوم بها لكن الإمام الحسين عليه السلام بدمه ثبت الفضائل، بدمه استطاع أن يحيي الفضائل في قلوب الناس وفي عقول الناس لتظل هذه الثورة ثورة الفضائل هي ما يحرك الناس باتجاه الحق وباتجاه الإمام الحسين عليه السلام.

هناك مجرم بالعمل ومجرم بالسكوت وهذا ما أشار إليه الإمام علي عليه السلام في مقولته: “عندما سكت أهل الحق عن الباطل توهم أهل الباطل أنهم على حق” وبذلك أصبح الإمام الحسين ضحية بين من قاتلوه ومن خذلوه.. كيف ترون السكوت عن الحق من أهل الحق وما تبعاته وآثاره على مستوى الأفراد والجماعات؟

في البداية لدي مناقشة في هذه العبارة التي ذكرتموها منسوبة للإمام علي عليه السلام، مناقشة تفصيل في مضمونها ومناقشة في نسبتها للإمام علي عليه السلام، هل هي فعلا مقولة من مقولاته أو نسبت إليه في بعض المصادر لم أجد ذلك، ولكن على أي حال بلا شك أن هذه العبارة فيها الكثير من الصحة ولا شك أنه لا ينبغي للمجتمعات أن تكون شريكة في الجرم بسكوتها، الإمام علي عليه السلام وأهل البيت عليهم السلام حقيقة ضحية هذا النوع من الإجرام ولو كانت المجتمعات على الأقل اعتزلت هؤلاء الظلمة والفجرة ولم تخف منهم ولم تطعهم لكان الحال اليوم غير الحال، الإمام الحسين عليه السلام خرج من المدينة خائفا يترقب، من مدينة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، المجتمع يعرفه جيدا لكن كان المجتمع فعلا غير متفاعل مع قضية الإمام الحسين عليه السلام ومستسلما إلى حد بعيد إلى الطواغيت والإمام الحسين عليه السلام مر في مكة كذلك بالمسلمين والمعتبرين أو القادمين إلى الحج وللأسف ايضا كانوا من الساكتين ولم يتحركوا في مواجهة الباطل والمجتمع الإسلامي بشكل عام لم يتحرك من الظلم لأهل الكوفة رغم فعلا ما ارتكبوه من جرائم لكن أن نحملهم هم فقط الوزر والجريمة، لا، الجريمة في الواقع والوزر تقع على العالم الإسلامي كله، كان ينبغي أن يقف مع الإمام الحسين عليه السلام، النتيجة طبعا لهذا السكوت كانت نتائج مدمرة للمجتمع، الحسين عليه السلام خرج من المدينة، لم تتفاعل المدينة، بعد سنتين من تستباح المدينة لمدة ثلاثة أيام بأموالها ودمائها وأعراضها لطواغيت يزيد وجلاوزته للأسف الشديد، ليت المجتمع كان تحرك في ذلك اليوم، نحن اليوم أيضا ينبغي أن نأخذ الدرس، الطاغوت والمجرم والظالم عندما يجد الفرصة للاضطهاد والظلم هو لن يتوقف عن ذلك ولن يعتبر سكوت المجتمع وتخاذله معروفا أسداه إليه، الظالم ظالم لا يعرف إلا أن يظلم وأن يهتك الحرمات، فينبغي للمجتمع أن يوقف عداوة هؤلاء الظلمة والفجرة بالتحرك الصحيح والواعي والعارف لنوايا هؤلاء وتحركاتهم.

اليمن اليوم يشهد في كل يوم كربلاء.. ما تعليقكم على هذه المقولة في ظل استمرار العدوان السعودي الأمريكي للعام الخامس؟

بلا شك أنه اليمن اليوم وهو في طريقه إلى أن ينال استقلاله وحريته والشعب كما يقال عرف طريقه وعرف انه لا خلاص من قيود هؤلاء الطواغيت إلا باتباع نهج الإمام الحسين عليه السلام كان لا بد له أن ينال نصيبه اذا صح التعبير من كربلاء ومن اضطهاد هؤلاء المجرمين كونه يمشي على طريق الحسين عليه السلام وبالتالي نحن لا نتعجب أنه نواجه هذا الطغيان وهذا التجبر الكبير من هؤلاء لأننا نمشي على نهج الحسين عليه السلام في نيل الحرية والاستقلال وكسر هذه الاغلال التي وضعت على أعناق الشعب اليمني سنوات وسنوات، إذا تحدثنا عن أنه العام الخامس لا يأس من العدوان لكنه ايضا عام يسجل فيه استمرار لصمود الشعب اليمني ويسجل فيه حرية واستقلال لليمن وخروج عن عباءة هؤلاء المجرمين والطغاة وعلى رأسهم أمريكا الشيطان الأكبر.

ماذا حققه العدوان السعودي الأمريكي منذ بدء إعلانه من واشنطن وإلى اليوم؟ وكيف تقيمون حالة الصمود الإيماني اليماني وثباته على تلك المبادئ التي ثبت عليها الإمام الحسين عليه السلام وضحى بنفسها من أجلها؟

الذي حققه العدوان السعودي الأمريكي معروف أصبح للعالم يعني كانت أهداف العدوان المعلنة والظاهرة إعادة ما يسمى بالشرعية وهي في الواقع أزلامهم وأذيالهم، يريدون إعادتها على راس الشعب اليمني وأنا أعتقد حتى هذا الهدف كما وضح اليوم أنه كان مجرد كذبة ودعاية، ما خرج لا يعود مجددا وهؤلاء الناس المعتدين لا يرغبون بإعادتهم على الكراسي لسبب واضح وهو أنهم يعلمون أنهم لم يعودوا ورقة رابحة وهي ورقة محترقة، وبالتالي لا معنى لعودتها إلى اليمن والمشروع أصبح مشروع متغير يعني ليس تكرارا لنفس التجربة، ولذلك لم يكن لهؤلاء إلا محاولات تدمير لليمن، قتل الإنسان اليمني رجالا ونساء وأطفالا، الإمعان بشكل كبير في جانب التدمير، تدمير بشتى أشكاله، من حصار قتل ونشر أمراض وكثير في الواقع يعني ما عملوه في اليمن من حيث الإجرام، لكن من حيث تحقيق الأهداف هم يواجهون نفس الفشل اليزيدي في الواقع حيث لم يحقق يزيد لعنة الله عليه رغم استشهاد الإمام الحسين عليه السلام إلا الخسران المبين، أمره وأمر آل سعود وأمريكا وإسرائيل إلى بدد وإل زوال وأيامهم ما هي إلا عدد كما تفضلت السيدة زينب صلوات الله عليها، وبالتالي هؤلاء لم يحققوا ولن يحققوا شيئا إلا أنهم زادوا من معنويات الشعب اليمني وزادوا من تأهبه وتأهيله كما نرى اليوم القوة الصاروخية والطيران المسير وغيره من الإنجازات والنجاحات التي يسطرها المجاهدون في الجبهات وبدلا من أن كنا مهددين أصبحنا اليوم نهدد فعلا هؤلاء وجوديا، وهذا كله بسبب الثبات على المبادئ التي قامت عليها النهضة الحسينية، هي السبب في الانتصارات سواء من جانب التوفيق الإلهي للمجاهدين أو من جانب كذلك الجانب العملي وعدم الاستسلام للطغاة والصمود والمقاومة والمثابرة التي أدت إلى هذه النتائج اليوم.

حدثنا عن واقع كربلاء والتأثير البعيد لكربلاء من ذلك الزمان إلى اليوم.

الإمام الحسين عليه السلام عندما تحرك إلى هذه المعركة كان يعي أبعادها المستقبلية كما هو واضح، ولعله يلخص معرفته العميقة بالموضوع أنه عبارته المعروفة بأنه شاء الله أن يراني قتيلا وشاء الله أن يراهن سبايا يعني أهلي وأولادي، يعني يؤلمك عبر هذه العبارة أن هناك شيئا ربما لا يمكن معرفته في المستقبل القريب وفي ذلك الواقع الذي كان يعيشه الإمام الحسين عليه السلام وإنما هناك أهداف وغايات إلهية وربانية في هذا الجانب والله سبحانه وتعالى الذي هو رب البشر وربنا ورب أبنائنا وأجدادنا وأحفادنا يريد لنا شيئا عبر هذه الثورة، يريد أن يوصل لنا رسالة تحركنا باتجاه الحق عبر هذه الثورة، ثورة الإمام الحسين عليه السلام وفعلا الذي نراه ونلمسه ونشاهده أنه اليوم الشعوب التي تريد الانتصار للحق، التي تريد حقوقها حتى لو لم تكن مسلمة فإنها تتمسك بالإمام الحسين عليه السلام، نحن نعرف عبارة غاندي المشهورة عندما قاد الانتصار قال “تعلمت من الحسين كيف أكون مظلوما فأنتصر” وله طبعا عبارات أخرى أيضا جميلة في الامام الحسين عليه السلام وهو من الطائفة الدينية البرهمانية التي هي ديانة غير اسلامية ولكن هذا دليل على إمكانية ثورة الامام الحسين عليه السلام أن تخترق الأفكار والأديان والأزمان والأماكن، فغاندي ليس مسلما ولم يعش في عصر الإمام الحسين عليه السلام وليس عربيا كذلك، يعني ليس من نفس المنطقة ومع ذلك وصلته رسالة الإمام الحسين عليه السلام ولو حتى بشكل ناقص، لكن ذلك دليل على قوة تأثير تحرك الإمام الحسين وكيف استطاع أن يؤثر، اليوم محور المقاومة هو محور حسيني بامتياز يحيي المراسم الحسينية والمناسبات وذكرى عاشورا، باعتقادي هو جزء من ثورة الإمام الحسين عليه السلام وأنه امتداد لثورة الإمام الحسين عليه السلام ونحن نلاحظ أنه فعلا هذا المحور اليوم هو أيضا يمتسك بالفضائل التي أراد الإمام الحسين عليه السلام إحياءها وأعداء هذا المحور نلاحظ أنهم هم من يمسك بنشر الرذائل في المجتمع ويسعون لتهديم المجتمعات.

ابن تيمية ساوى بين الحسين ويزيد وقال بأن ما حصل هو اختلاف ناتج عن اجتهاد في ذلك الزمان ولعل الله يجمع بين الحسين ويزيد في مستقر رحمته يوم القيامة.. كيف تردون على هذا الاستهتار والفهم السيء للدين؟

يا سيدي الكريم، طبعا بالنسبة لابن تيمية هو فرد من تيار، يعبر عن تيار كبير وقديم يعني، موجود للأسف الشديد، كان هذا التيار دائما مناصر للظلمة والمجرمين وللسلاطين كيفما كانوا، يعني هم عندهم محور الحق والباطل، فكل ما يقولونه وما يفعلونه حق حتى ولو كان مخالفا لكل القيم والأعراف الدينية، وكل من يختلف معهم هو على باطل، هكذا يقولون وهكذا في الواقع هم يطبقون، وابن تيمية له أكثر من مقولة في الإمام الحسين عليه السلام تبين بغضه الشديد للإمام الحسين عليه السلام، مثلا منها أنه يتهم الإمام الحسين عليه السلام بأنه لديه هوى خفي كما يقول هو، يقول أن بعض أولياء الله وبعض أهل البيت عليهم السلام والصحابة الذين غرهم قرابتهم للنبي صلوات الله عليه وعلى آله، مثلا ممن بايعهم ووجود هوى خفي في أنفسهم هو الذي حركهم للخروج ضد الحكام، ضد السلاطين، يعني يتهم الإمام الحسين عليه السلام أنه طالب دنيا، هذه هي الخلاصة، بينما الإمام الحسين عليه السلام يقول الناس عبيد الدنيا، هو يتهم الإمام الحسين بأنه من طالبي الدنيا، هناك لديه عبارة أخرى وصريحه وهو أن الامام الحسين عليه السلام كان خروجه إفسادا في الأرض، الإمام الحسين عليه السلام يقول “ما خرجت أشرا ولا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما”، وهو يقول أنه لا الإمام الحسين عليه السلام خرج مفسدا، يعني هل نصدق سيد شباب أهل الجنة أو نصدق هذا الشخص؟ بلا شك أنه على أي حال المساوة بين الإمام الحسين عليه السلام سيد شباب أهل الجنة صلوات الله عليه وبين قاتله ليس فقط خلافا للنصوص الشرعية التي يدعي بن تيمية وأمثاله مثلا أنه حنبلي أنه يلتزم بها، بل هو خلاف الفطرة والمنطق والعقل وكل القوانين التي يمكن أن نعتد بها ونعتبر بها خصوصا إذا أخذنا بعين الاعتبار أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى يزيد وإلى طواغيت بني أمية في الكثير من الأحداث التي بينت أن هذا الرجل من أهل جهنم وأنه لا ينال شفاعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأنه هلاك الأمة على يدي هذا الرجل وأمثاله، فهذه غلمة سفهاء من قريش، والكثير من الأحاديث تبين أن هذا أين موضعه وهذا أين موضعه، لكن لا حول ولا قوة إلا بالله { فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج (46)].

تحدثوا لنا باختصار عن ارتباط الإمام الحسين بكل الثوار على مر التاريخ.

الإمام الحسين عليه السلام كما قلنا أنه استطاع أن يصبغ ثورته، طبعا ليس صبغة ظاهرية، جوهر ثورته في الواقع، جوهر القيم والأخلاق، الثورة لم تقيد بقيد مناطقي أو بقيد عرقي أو بأي نوع من أنواع القيود فإنها تصبح مطلقة لأنها ليست مقيدة، الثورات التي قيدت بقيود معينة طبيعي أنه كان لها طاقة لها حدود وتنفد هذه الطاقة وتنتهي هذه الطاقة بوصولها إلى حدودها وإلى نهاياتها الزمانية والمكانية والعرقية وغيره من تلك النهايات، الإمام الحسين عليه السلام لأنه كان ارتباطه بالله سبحانه وتعالى وثورته منطلقة من خدمة الله سبحانه وتعالى وفي سبيل الله سبحانه وتعالى كان من الطبيعي أنه ستشمل خلق الله سبحانه وتعالى سواء من الأولين أو الآخرين، لأنها كانت لله خالق الخلق، وبالتالي فهي تشمل الخلق وتشمل كما قلنا مفهوم الحق الواسع الذي يشمل جميع أطياف الناس الذين يقفون في صف الحق في القرن الأول والثاني والثالث والرابع والرابع عشر والعشرين وهكذا، لأنها ليست مقيدة بأي نوع من أنواع الطائفية أو السلالية أو العرقية أو المناطقية، ولذلك نحن نجد أنفسنا اليوم في الواقع امتداد لثورة الإمام الحسين عليه السلام ما دمنا نمشي على نهجه وخطه ونرى أن المعركة مع الظلمة لم تنتهي باستشهاد الإمام الحسين وأن ثورة الإمام الحسين عليه السلام لم تخدم باستشهاده بل هي كانت الانطلاقة لثورة الثورات وللوصول في الواقع إلى الهدف المرجو والمنشود من هذه الثورة العظيمة وهي إقامة دين الله سبحانه وتعالى وإصلاح أوضاع المجتمع وإزالة كل أنواع الطاغوت وما يعبد من دون الله سبحانه وتعالى.

لماذا يرى الكثير من أبناء الأمة أن ذكرى عاشوراء خاصة بالشيعة دون غيرهم وأن الحسين سبط رسول الله لم يخرج من أجل الأمة كل الامة.. ولماذا التلاعب بالمصطلحات التي تخدم البلاط الحاكم على امتداد القرون الماضية؟

هذا سؤال حقيقة مهم وحساس ومؤلم أيضا في نفس الوقت، للأسف الشديد الطواغيت عملوا، يعني السبب هو كالتالي من وجهة نظري أن الطواغيت عملوا وبشكل مكثف على إقصاء أهل البيت عليهم السلام عن الساحة الإسلامية كشخصيات طبيعية وفاضلة ومتقبلة لدى الجميع ومحترمة ومعظمة لدى الجميع إلى شخصيات خاصة بفئة معينة بحيث أنه لم يعد الرفض عند المجتمع يختص بالشعب بل هو أيضا رفض لذكر أهل البيت عليهم السلام بأشخاصهم مباشرة وإن لم يكن مصرحا لكن هذا هو الواقع، هم مغيبون عن واقع المجتمع بحيث يصبح أنه إذا ظهروا في موضع معين أصبحت التهمة جاهزة وهي أن هذا الشخص الذي يذكرهم إما شيعي أو متشيع يعني لا يمكن أن يكون شخصا عاديا، هذه الكلمة في حد ذاتها أصبحت نوع من التهمة للشخص الذي يذكر الإمام الحسين عليه السلام وهذا يشكل ضغط نفسي على من يذكر أهل البيت عليهم السلام أو يتحدث عنهم أو عن أخلاقهم، ويصبح ضغط عليهم أنه انتبه ستتهم بكذا، بالتالي يتجنب الكثير، ذكر أهل البيت عليهم السلام، وفي الواقع أنه الذي هو ليس خاصا بفئة دون أخرى هم أهل البيت عليهم السلام لأنهم تعاملوا بالكلمة، والإمام الحسين عليه السلام تعامل بمعنى الكلمة تعاملا إنسانيا كما قلنا ينفذ إلى الجميع بالتالي ليس خاصا بالشيعة وفي ثورته بالذات استطاع أن يكتسب كل من قرأ عن ثورته، كل من اطلع على ثورته بلا شك أنه يتأثر بصموده بمبادئه بتضحيته بفضائله، كإنسان قبل أن يكون يعتنق فكرا معينا أو ينتمي إلى طائفة معينة، في الواقع الشاذ ومن يقبل بهذا الشاذ وجماعة يزيد والطغاة ومن سلك نهجهم هؤلاء هم الذين ينبغي أن يكونوا في الواقع منبوذين من المجتمع فكريا قبل أن يكونوا منبوذين اجتماعيا، ينبغي أن لا يقبل، نتوقع أن يكون يزيدا أميرا للمؤمنين سنة وشيعة هذا هو الذي ينبغي أن ينفى وينبغي أن لا يقبله لا سني عاقل ولا شيعي عاقل ولا أي شخص عاقل يتقبل مثل هذه الشخصيات المجرمة أن تكون هي على رأس الهرم وأن تكون هي القيادة، ولذلك ينبغي لنا أن نزيل هذه النظرة السيئة من المجتمع وأن نعرف الناس بالإمام الحسين عليه السلام تعريفا سليما صحيحا يعرف من خلاله الجميع أ، الحسين عليه السلام كما يقال : “الحسين يجمعنا”.

لماذا انتسبت الزيدية في اليمن إلى الإمام زيد وليس إلى الإمام الحسين؟

أولا نريد أن ننوه بأنه التواجد الزيدية على مدى التاريخ يعني قديما كان يظل لهم تواجد في العراق وفي الحجار وفي إيران كذلك وربما بعضهم من نسب الإدريسية كذلك إلى الزيدية، وعلى أي حال بلا شك أنه كان المركز الأساسي فيما بعد والاستقرار والتواجد الكبير للزيدية كان أكثر شيء هو في اليمن، وأئمة الزيدية في اليمن هم أكثر شهرة وكذلك كان هناك شخصيات أخرى نسبت إلى الزيدية وإن لم تكن زيدية فكرا وعقيدة بشكل أساسي لكن كان لها تأثر كبير بشخصية الإمام زيد عليه السلام ومواجهته للطغاة، هذا أولا، ثانيا بالنسبة لهذه التسمية هي ربما يصح القول أنه تميزية، تميزية لهم عن غيرهم من فرق الشيعة كما أنه الجعفرية كذلك، الإسماعيلية كذلك، الإمام الحسين عليه السلام مشترك كإمام لدى هذه الفرقة جميعا ولكن لكي تميز الزيدية عن غيرها فهي منسوبة إلى الإمام زيد عليه السلام وورد عند البعض أن نسبتهم إلى الامام زيد عليه السلام هي نسبة اعتزاز وانتماء، يعني أنهم يعتزون ويفتخرون ولا يعني هذا بالنسبة لهم أنهم يلغون إمامة الأئمة من قبل الإمام زيد عليه السلام كالإمام علي والإمام الحسين والإمام الحسين سلام الله عليهم جميعا.

بمناسبة ذكرى استشهاد الإمام زيد عليه السلام، تكلموا لنا حول هذه الشخصية الفذة والمتميزة والتي قادت ثورة ضد الحكم الأموي الظالم في وقته وزمانه وامتدادها إلى اليوم.

الإمام زيد رضوان الله عليه وسلام الله عليه كما ورد في بعض الروايات التاريخية أنه مولود في عام 80 للهجرة واستشهد عام 122 للهجرة، في بعض الروايات 121هـ في محرم الحرام في أواخره، وفي الكوفة وهذا يشابه فيه الإمام الحسين عليه السلام من حيث الشهر ومكان الاستشهاد وهو جده سلام الله عليه، وطبعا أخوه هو الإمام الباقر عليه السلام وكلاهما والدهما هو الإمام زين العابدين عليه السلام، مولود لأم ولد، يعني جارية من جواري الإمام زين العابدين عليه السلام، وشخصيته كانت منذ البداية شخصية متدينة مؤمنة، مهتم كثيرا بكتاب الله سبحانه وتعالى، يذكر الباحثون بأن لديه كتاب غريب القرآن ولعله من أوائل أو أول ما ألف في هذا المجال، مجال غريب القرآن، وكذلك المجموع الفقهي والحديثي والكثير من رسائله مكتوباته وخطبه العظيمة التي فيها الكثير من العبر والفوائد، شخصيته شخصية ثورية لا تقبل بالظلمة، هذا العنفوان نابع من كتاب الله سبحانه وتعالى وخلافه مع الطاغية هشام بن عبدالملك معروف، وبويع من قبل أهل الكوفة وطلبوا منه التحرك وإنقاذهم من هؤلاء الظلمة والإمام زيد عليه السلام نحن نرى أنه لا يمكن أن يكون مختلفا مع أخيه الإمام الباقر عليه السلام، والإمام الباقر عليه السلام كان له دور في تنشئته من بعد الإمام زيد العابدين عليه السلام وبالتالي هم على نهج واحد وهم على توافق واحد وإنما أهل البيت عليهم السلام بلا شك كانت لهم أيضا سياساتهم الكبيرة والعظيمة أمام هذا الطاغوت والجبروت الذي كان لا بد من مواجهته بشتى الأساليب الثقافية والفكرية والجهادية كذلك.

البصيرة البصيرة ثم الجهاد.. “وهيهات منا الذلة” كانت أبرز شعارات الإمام زيد عليه السلام، ما تعليقكم على هذه الشعارات الخالدة؟

بالنسبة لشعار هيهات منا الذلة هو شعار حسيني بامتياز، كل من أراد أن ينهض ويتحرك ويجد عنفوان الثورة ضد الظلمة بلا شك أنه يردد هذه العبارة ليس فقط من الجانب العاطفي، وإنما فعلا لأن دين الإسلام يرفض هذه الذلة والاستكانة، وبلا شك أنه أبعد من يكون عن الذلة هم قادة هذا الدين وهم ممثلوه وحماته ولذلك هم بعيدون تماما عن أن يذلوا أنفسهم ويذلوا دين الله سبحانه وتعالى، ورقاب المجتمع لهؤلاء الطواغيت، ولذلك هذا شعار عظيم جدا جدا ومهم كوجهة نظر عقائدية وليس فقط وجهة نظر ثورية، وكذلك العبارة التي تفضلتم بها وهي “البصيرة البصيرة ثم الجهاد”، لأنه نحن نجد اليوم في واقعنا الحالي أن هناك من يدعي الجهاد، جهاد أعداء الله ويستخدم مصطلح الجهاد، وهو تشويه للمصطلحات، هؤلاء الذين يستخدمون مصطلح الجهاد وهم في الواقع أدوات لأمريكا وإسرائيل كداعش والنصرة، كل يقول نحن مجاهدون لكن يمكن القول بأنه هناك فرق كبير بين ما هو قتال جزافا وبين ما هو قتال عن بصيرة وهذا هو الجهاد الحقيقي، ولذلك فعلا ينبغي للمجاهد اليمني والمجاهد المقاوم بشكل عام في محور المقاومة في كل مكان أن يمتلك هذا الشعار وأن يكون عنده مسألة ثابتة ومهمة، أن يكون أولا متبصرا وعارفا لما هو عليه لكي لا تأتي المتغيرات واللوابس وتحول جهاده هذا إلى رماد، ينبغي أن يكون فعلا عارفا أين يطأ قدميه وأن يتحرك ونحن نرى البعض من المجاهدين ربما لم يكن ليمتلك البصيرة الكافية ولذلك نراه ينعزل عن ساحة الجهاد بسبب أنه لم يكن يمتلك البصيرة.

أخيرا.. هل بالإمكان للأمة الإسلامية أن تتحد وما هو الأمر الجامع لها وما هي نقاط الالتقاء وهل يمنع الخلاف والاختلاف الحاصل من هذه الوحدة؟

إذا أرادت الأمة أن تتحد على نهج واحد فإنها لا يمكنها أن تتحد على ما يفرقها وحبل الله سبحانه وتعالى هو ما أوصى به الني صلى الله عليه وآله وسلم “تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا، كتاب الله وعترتي”، حديث متفرق عليه وتجمع عليه الأمة ولا يوجد ما يقابله أو ما يوازيه لكي تجتمع الأمة عليه، ينبغي أن يعرف الناس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ضمن أو أشار إلى ما تضمن القيم الإسلامية الإلهية الربانية التي يريدها الله سبحانه وتعالى لكي تجتمع الأمة عليها وهي موجودة في كتاب الله وعترة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فالطريق الوحدة موجود وواضح ولكن إن تركته الأمة ضلت كما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوحد هذه الأمة لكي تنتصر على أعدائها ولكي تكون خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر والاختلاف ووجهات النظر يمكن حله بعدم التعصب، بالتفاهم، بحل الإشكالات، بالتواصل، لأن العدو يسعى دائما إلى زرع الفتنة الطائفية والتشويه، والاستعداء الآخر للأسف الشديد، ينبغي على المسلمين أن يكونوا على قدر كبير من الوعي.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق