أدب وشعر

معرَّفون

هذا الذي تعرفُ الأحزانُ دمعتَه *** ولا يـسـيـلُ بـهـا فــي مـدِّهِ القلمُ

مـحـبَّـرٌ حـدَّ إشـباعٍ بمحبرةٍ *** من غابة الطيفِ والألـوانُ لا عـصمُ

الـلـيـلُ والـخـيـلُ والبـيداءُ تعرفه *** لـكـنَّـهـا كـلَّـمـا لاقــتْـهُ تـبـتــكـمُ

والسيفُ والرمحُ والقرطاسُ مشتعلٌ من دون أقلامِ حيـن البوحِ تنهـزمُ

طـفٌّ تـشـظـى دمـاءً فـي حـشاشته *** لـكـنَّها من نصولٍ كلُّها خُــرمُ

وهجٌ من الحرمِ القدسيِّ لهبته ** فـي الصدرِ لكنْ بها قد تهتُكُ الحُــرَمُ

هذا الذي .. والذي وابن الذين مشوا على الطريقِ الذي مشكاتُهُ القيــمُ

وهوَ الذي .. والذي لا شيء يشبههُ *** إذْ أنَّهُ في وجوه أترفــتْ قـدمُ

إذ أنَّه في وجوهٍ دوِّرتْ عنتاً *** دون الرغيفِ أتى في هل أتـى كـرمُ

من هل أتى يختمُ القرآنَ أجمعه *** والبعضُ يتلوهُ مراتٍ ومـا ختموا

من هل أتى .. كان في هذا الذي قمراً وحين تندهُ في أشباحِـهـم عَتِموا

حيي الفرزدق اِبعد عن جرير ولا ترجُ الحطيئة في هجوٍ لـمـن قزموا

وغـنِّ سـمـتـكِ فـالـقـامـاتُ فـارعةٌ *** بـسـلِّـمٍ مـن قـدودٍ كـلـهُ نــغــمُ

ولـتـشـدُ هـذا الذي في كلِّ نازلةٍ *** فيها المعرَّفُ بالنكْراتِ يـهـتضمُ

وقل .. إذا ما ادلَّهم الليل محتجباً بعضُ الرجـالِ إذا ما عـرِّفـوا ظلموا

بعضُ الرجال إذا ما نُكِّروا عتهاً من غِلِّ إنكارهِمْ في الـقـيـد قد عُلِموا

ولستَ تحتاجُ إنْ ووروا بمقبرةٍ *** على قبورٍ لـهم أنْ يـوضـعَ الـعلمَ

عفَّ الترابُ ومـا عـفَّتْ مـعـالـمهم *** وما يدلُّ عـليها الطيبُ والنسمُ

معرَّفـونُ بـأنَّ الأرضَ جـلـدتـهـم *** وفـعـل تـقشيرها من دونهم ندمُ

مـعـرَّفـونُ بـأنَّ الـحـقـلَ غلَّتهم *** والغيمُ سمَّاعهم سقياً .. ولا صـممُ

معرَّفون إذا قـالـوا لـنـا نـعـمٌ *** ومـثـلـهـا قـول لا .. مـفـعـولـها نعمُ

هذا الذي  والذي .. من بعدها والذي * وفي الذي كلَّما قد كُرِّرتْ نِعَمُ

صلُّوا عليهم جميعاً في شمائلهم ** هـذا الذي .. ذكرُ أهل البيتِ كُلِّهمُ

وذكرنا نحنُ في “الهاذاتِ” مـصلتةً على جميع الألى من حبِّنا غرموا

وذكرنا نـحـن “إنَّـات” مبعثرةً *** والـبعـضُ قال لكي يخزي لنا لممُ

لـكَّـنـنـا قـلَّـةٌ نـوعـيـة نـظـمـتْ *** وهـم بــكـثـرتـهـم مـا ليس ينتظمُ

حـبـلُ الـسـمـاءِ إلـى أهـلِ الربـاطِ يدٌ *** وهم أيادٍ وغلَّتْ ليسَ تلتحمُ

قالوا اللـجـامُ لـنـا قلنا الزمامُ لـنا *** ونحن من غيِّكم مستنفراً لجموا

قالوا الصراخُ لكم قلنا الصهيلُ لـنا *وخيلنا من ذحولٍ المجدِ تختصمُ

قالوا العويلُ لـكـم قـلـنـا البكاءُ لـنا *** بعضُ البكاء حياةٌ حين نحتدمُ

قالوا وهذا الذي .. من كان عرَّفَه *** قلنا به سورةُ الأعرافِ نقتسمُ

وكلُّ هذا الذي في وسمنا أزلٌ ** فنحنُ آدم .. مهلاً .. هل لكم أدمُ؟!

وسمُ الخلودِ لنا والله ذاكرنا *** ووسمُ جرمٍ لكم يا خزي من وُسِموا

سلمان عبدالحسين

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى