أدب وشعر

مـحـمّـدٌ يـا رسـول الـحـبّ

مـضـيـــــــــــــــــــــــــتُ أسـألُ مـن أغـراهُـمُ الـسَّـفـرُ   ***   مـن جـرَّبـوا الـعـشـقَ ،، مـن جُـنّـوا ومـن سُـحِـروا؟!

مـن أقـنـعـوا الـريـحَ أن الــــــــــــــــــــــروحَ أجـنـحـةٌ   ***   ومـن ثـقـوبٍ بـنـــــــــــــــــــــاي الـمـنـتـهـى عـبـروا

وأشـرقـوا حـيـنـمـــــــــــــــــــــــــا شـبُّـوا صـبـابَـتَـهـم   ***   وكـــــــــــــــــــــلّـمـا أوغـلـوا فـي سـيـرِهِـم سُـجِـروا

مـتـيَّــــــــــــــــــــــــمُـونَ ،، يـقـودُ الـضـوءُ لـهـفـتَـهـم   ***   تـحـرَّروا مـن مــــــــــــــــــــرايـاهُـم فـمـا اعـتـكـروا

لـهـمْ بـراءةُ طـفـلٍ فـــــــــــــــــــــــــــــــــــي تـودُّدِهِـم   ***   فـــــــــــــــــــمـنـذُ أن غـــافـلـوا الـتـقـويـمَ مـا كـبـروا

لــــــــــــــــــــــــــــهـمْ ضـجـيـجٌ خـفـيٌّ فـي تـطـوّفِـهـم   ***   فـكـلّـمـا جـــــــــــــــــــــــاوروا مـحـبـوبَـهـم شـكـروا

كـانـوا يـهِـبُّـون فـي رحـمِ الـحـيــــــــــــــاةِ كـمـا الإعــــــــــــــــصـارِ تـوقـاً ومُــذ أومـــــــــــــــــــــــى لـهـم هـدروا

عـجَّـلـتُ أتـبـعـهـم ،، كـالـنـجـمِ حـيـن هــــــــــــــــوى   ***   كـمـثـلِ مـوســى يــربِّـي صـــبـرَهُ الـخَــــــــــــــــضِـرُ

رَفَـفْـتُ حـتـى نـمـا ريــشٌ عـلــــــــــــــــى ولـــــــهـي   ***   فـــــــــــــــــــــــطـرتُ لـلـمـاورا أتـلـو لــمـا سَـطـروا

الـسـابـقـونَ ،، دنـا قــلــــــــــــــــبـي لـيـســــــبـقـهــــم   ***   وخــــــــــــــــــــــاضَ فـي لـهـبِ الـعـرفـانِ يـنـصـهـرُ

وعـنـدمـا ذُبْــــــــــــــــتُ صـــــارَ الـبـرقُ فـي قـدمـي   ***   خُـفـاً فـجـاوزتــــــــــــــــــــــهـم خـطـفـاً ومـا شـعـروا

فــــــــــــــــمـا مَـسَـسْـتُ مــدىً إلا تـــــــــــــفـتّـحَ لـي   ***   شـيـئـاً فـشـيــــئـاً ،، رأيـــــــــــــــتُ الـغـيـبَ يـنـحـسِـرُ

رأيـتُ مـا كــــــــــــــــان يـغـشــاهـمْ فـيـصـــــعـقُـهـم   ***   نـوراً عـلـى الـــــنـورِ،، والـمـشـــــــــــــــــكـاةَ تـزدهـرُ

مـــــــــــــــــن كــــــــــان يُـزهــرُ لـمّـا لـم يـكـن أحـدٌ   ***   وألـهـمَ الـمــــــــــــــــــــــــــــــاءَ ،، لـمّـا شـعّ يـنـهـمـرُ

تـخـلّـق الـضــــــوءُ مــن مـحـــــــــــــــــيـاهُ مـؤتـلـقـاً   ***   لا الـشـــــــــــــــمـسُ تـدركـهُ ،،لا الـنـجـمُ ،، لا الـقـمـرُ

والأنـبـيـاءُ كـمــــــــــــــــــــــــــــا لـو أنـهـم عُـجِـنـوا   ***   مـمـا تـفـايـــــــــــــــــــــــــضَ مـن مـعـنـاهُ فـافـتـخـروا

مـنـهُ وعـــــــــــــــــى آدمُ الأسـمــــــــــــاءَ ،، أوّلـهـا   ***   كـان اسـمـهُ مــــن مـثــــــــــــــــــانـي الـحـمـدِ يُـبـتـكـرُ

ونـــــــــــــــــوحُ لـمـا طـغـى الـطـوفــــــــــانُ قـدّمـهُ   ***   فـأصـبـحَ الــــمـوجُ بـالـمـخـتــــــــــــــــــــــــارِ يـأتـمـرُ

وآنـسَ الـوهـجَ فـانـشـدّ الـــــــــــــــــكـلـيـمُ كــــــــمـا   ***   فـراشـــــــــــــــــــــــــــــــــــةٍ بـالـسّـنـا الـدُّريِّ تـنـبـهـرُ

سـلـوا الـخـلــــــــــــــــيـلَ أكــــــانـت نـارُهُ بَــرَداً ؟!   ***   أم أنـهُ كــــــــــــــــــــــــــــــان فـي نـجـواهُ يـسـتـعـرُ ؟!

لـمّــــــــــــــــا تـجـلّـى فـيـا سـبـحــــــــــــان طـلّــتـهِ   ***   وحـدي سـلـكــــــتُ الـرؤى مـــــــــــــــا كـذّبَ الـبـصـرُ

مـكـلّـلاً بـبـهـاءِ اللهِ مـــــــــــــــرتــــــــــــــــــــــديـاً   ***   ثـوبَ الـكـمـالِ خُـــــطـى أنـفــــــــــــــــــــــــــاسـهِ زهَـرُ

يـا لـلـجـمــــــــــــــــالِ .. فـلـو تـدري زلـيـخـة عـن   ***   وجـــــــــــــــــــــــــــدي لـحـنّـتْ وكـادَ الـقـلـبُ يـنـفـطـرُ

خُــــــــــــــــلِـبـتُ بـالـطـلّـةِ الـغـراءِ كـنـتُ كـــــمـنْ   ***   قـطّـعـنَ أيـدِيَـــــهــــــــــــــــــــنْ قُـلْ كـيـفَ أصـطـبـرُ؟!

كــــــــــــــــــوردةٍ  فـي مـهـبِّ الـعـصـفِ أخـيـلـتـي   ***   لـو نـسـمـةٌ تـعـــــتـريـنـي مـنـــــــــــــــــــــــــــــهُ أذّكـرُ

يـالـــــــــلــرؤى كـعـروسٍ فـي تـبـرُّجِــــــــــــــــهـا   ***   تــــــــــــــــــــــــــمـتـدُّ بـيـضـاء فـي فـسـتـانِـهـا الـصـورُ

بـشـائـرٌ تــــــــــــــــنـقـرُ الــــــــــــــــشـبّـاكَ أفـئـدةٌ   ***   تـشـدو رفـيـــــفُ مــــــــــــــــــــــــــــلاكٍ مـولـدٌ عَـطِـــرُ

مـن حـضـنِ آمـــــــــــــــــنـــــــةَ انـبـثّـت حـكـايـتُـهُ   ***   مـن سـالـفِ الــــــعـشـقِ كـان الـكـــــــــــــــونُ يـنـتـظــرُ

تـــــــــــــــــطـفـو الـعـيـونُ عـلــى أمِّ الـقـرى ولـهـاً   ***   مـثـل الـهَـــــــــــــــــــــــداهـدِ يـغـري لـمـحـهـا الـخـــبـرُ

وارتـجَّ إيـوانُ كـســـــــــــــــــــــرى يـومَ مـطـلـعِـهِ   ***   والـنـارُ مـن بـعـد ألــــــــــــــــــــــــــفٍ خـانَـهـا الـشـــررُ

حـتـى الـســـــــــــــــمـاءُ تـمــــــــادت فـي تـأنُّـقِـهـا   ***   صـاغـتْ مـن الـشُـهْــــــبِ عـقـداً وازدهـــــــى الـسـحـــرُ

وشـاعَ فـي الـجـنِّ صـــــــــــــــــوتٌ خـائـفٌ حَـذِرُ   ***   أنّ الـمـفـــــــــــــــــــــــــازاتِ نـحـوَ الـمـشـتـهـى خــــطـرُ

واسـتـقـبـلـــــــتـهُ قـريـشٌ كــــــــــــــــان أشـرفَـهـا   ***   سـلالـةٌ مـن نـدىً بـالـــــــــــــــــــــــــــــطـهـرِ تـشــــتـهـرُ

الـنـاصـعُ الـحــــســــــــــــــــبِ ازدانـتْ مـكـارمُـهُ   ***   أنَّ الـمـــــــــــــــــــــــــــــــلائـكَ فـي مـيـلادهِ حـــضـروا

والـحـورُ فـي بـاحـةِ الـفــــــردوسِ مـحـضُ هـوىً   ***   رنّـتْ خـلاخـيـلُـهــــــا فـالــــــــــــــــــــــــــــــــدّر يـنـتـثـرُ

جـبـريـلُ كـان يـهـزُّ الـمـــــــــــــــــــهـدَ مُـفـتَـتِـنـاً   ***   فـاسّـاقـطـتْ فـي مــــــدى أســـــــــــــــــــــــــرارهِ الـفـكـرُ

مـا انـفـكَّ يـتـبـعـهُ كـالـظـــــلِ،، مـــــــــا افـتـرقـا   ***   كـمـا يـلازمُ جـفـنَ الـعــــــــــــــــــــــــــــــــــاشـقِ الـسـهـرُ

هـزّ الـنـفـوسَ الـتـي يـــــرعـى الـضـــــلالُ بـهـا   ***   كـمــــــــــــــــــــــــــــــــــا يـهـزُّ الـيـبـابَ الـقـاحـلَ الـمـطـرُ

وعـلّـم الـقـلـبَ كـيــــف الـحـبُّ يـصـقــــــــــــلـهُ   ***   حـتـى يـشـفَّ بـمــــــــا لا يـــــــــــــــــــــــــــــدركُ الـنـظـرُ

لا لـمْ يـكـنْ ســــــــــــاحـراً ،، لـكـنـهـم سُـحِـروا   ***   لـمْ يـسـقِـهِـمْ خـمـــــــــــــــــــــــــــــرةً ،، لـكـنـهـمْ سَـكـروا

أخـلاقُـهُ سـيـرةٌ عــــــــــــظـمـى تـفـوحُ هــــدىً   ***   كـالـمـــــــــــــــــــــــــــــسـكِ فـي نـفـحـاتِ الـذكـرِ تـنـتـشـرُ

والـمـعـجـزاتُ فـوانـيـسٌ مــــــــــــــــــــــعـلـقـةٌ   ***   فـي لـيـلِـنـا الـمـطــــــــفَــــــــــــــــــــئ الـغـاوي لـهـا سـمـرُ

أحِـنُّ كـالـجـذعِ ،، يـبـكـي الـصـبـرُ مـن لَـهَـفـي   ***   ظـلّـي عـــــــــــــــــــــــــــــــــــــراءٌ ،، فـلا زهـرٌ ولا ثـمـرُ

مـا زلـتُ أمــــــــتـدُّ كـالـصـــــحـراءِ فـي يـدهـا   ***   غـيـمُ الـمـجـازاتِ بـالـتـأويــــــــــــــــــــــــــــــــلِ يـنـعـصـرُ

مـا زلـتُ أوقـــــــــــــــــــدُ تـنـورَ الـمُـنـى أمـلاً   ***   حـتّـامَ أرغـفـةُ الأحـلامِ تـخـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــتـمـرُ !

مـا زلـتُ أُرسـلُ تـرتـيــــــــــــلـي بـريـدَ جـوىً   ***   لـلـعــــــــــــــــــــــرشِ حـيـث مـفـاتـــــــــــيـحُ الـسّـمـا سـوَرُ

مـا زلـتُ أرقـى مـقـامـاتِ الـشـــــــــذى عـبـقـاً   ***   ولـيـسَ لـي غـيـر وصـــــــــــــــلِ الـمـصــــــــــطـفـى وطـرُ

وفـي الـطـريــــــــــــقِ كـأنـي صـرتُ أغـنـيـةً   ***   فـي كـلِّ صــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوتٍ يـغـنـيـنـي لـهُ أثـرُ

مـن جـانـبِ الـغـارِ كــــان الـشـوقُ يـهـدلُ بـي   ***   حـمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــامــتـيـن وكـان الـحـلـمُ يـسـتـتـرُ

وعـنـكـبـوتٌ لـهـا نـســـــــــــجٌ عـلـى شـغـفـي   ***   وثـالـثُ اثـنـيـن شِـعـــــــــــــــــــــــــــــــــــري كـان يَـسـتـطـرُ

حـبـري أنــــــــــامـلُ بـحـرٍ،، أحـرفـي شـجـرُ   ***   يـدوزنُ الـقـلـبَ لـحـنـي ،، نـبـضــــــــــــــــــــــــــــــتـي وتـرُ

هـذي الـقـصـيـــــدةُ فـي كـفِّـي كـفـيـضِ ثـرى   ***   نـحـو الـثــــــــــــــــــــــريـا رنــتْ ،، والــــــــــشـعـرُ يـعـتـذرُ

مـحـمـدٌ يـا رسـولَ الــــــــــــحـبِ خُـذ بـيـدي   ***   لـولاكَ دربـيَ تـيـهٌ ،، وجــــــــــــــــــــــــــــــــــــــهـتـي سَـقَـرُ

لـولا صـلاتـيَ هـلْ لـي فـي الــوجـودِ صـدى   ***   صـلّـت عـلـيــــــــــــــــــــــــكَ الـــرّؤى مــــــــــادامَ لـي عُـمُـرُ

سـعـيـتُ نـحـوكَ مـن أقـصـى الـخـيـالِ هـوىً   ***   فـي سـكـةِ الـعـشــــــــــــــــــــقِ يــــحـلـو نـحـــــــــوكَ الـسـفـرُ

إيـمـان دعـبـل

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى