مقالات

من هم الشيعة وما هي اهم الفروق بينهم وبين السنة ؟

الشيعة هم أتباع النبي مصطفى محمد ( صلى الله عليه وآله ) و  أهل بيته ( عليهم السلام ) ، و هم يعتقدون بأنّ قيادة الاَُمّة الاِسلاميّةِ و زعامتها بعد وفاةِ رَسُول الله ( صلى الله عليه وآله ) هي من حق الإمام عليّ بن أبي طالب ( عليه السَّلام ) و  من بعده لأبنائه المعصومين ( عليهم السلام ) و ذلك إستناداً إلى ما أوصى به الرسول المصطفى ( صلى الله عليه وآله ) في مناسبات عديدة .

و يجد الباحث من خلال قراءة المصادر الإسلامية ككتب التاريخ الاسلامي و التفسير و الحديث أن ولادة مُصطلح ” الشيعة  ” يرجع إلى عهد الرسول  الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) فهو الذي استخدم هذا المصطلح لأول مرة في أتباع علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) و رسَّخه في وجدان الأمة الاسلامية .

و قد كانت النخبة المتميزة من صحابة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أمثال : سلمان الفارسي ( المحمدي ) ، و أبي ذر الغفاري ، و عمار بن ياسر ، و المقداد ، يحملون لقب شيعة علي بن أبي طالب في أيام الرسول لحبهم و ولائهم لعلي بسبب توجيهات الرسول من خلال خطاباته ، و إلى هذه الحقيقة تشير الأحاديث المتواترة التي ذكرها غير واحد من المفسرين و المحدثين و المؤرخين نذكر منهم على حسب المثال مايلي :

الكنجي : أبو عبد الله محمد بن يوسف بن محمد القرشي الكنجي الشافعي المتوفى سنة : 658 هجرية، عن جابر بن عبد الله ، قال : كنا عند النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فاقبل علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ” قد أتاكم أخي ” .

  • ثم التفت إلى الكعبة فضربها بيده ، ثم قال : “و  الذي نفسي بيده إن هذا و شيعته هم الفائزون يوم القيامة ، ثم إنه أولكم إيمانا ، و أوفاكم بعهد الله ، و أقومكم بأمر الله ، و أعدلكم في الرعية ، و أقسمكم بالسوية ، و أعظمكم عند الله مزيّة ” .
    قال : و نزلت :﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ﴾ 1.
  • ابن عساكر : أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي ، المتوفى سنة : 571 هجرية ، عن جابر بن عبد الله ، قال : كنا عند النبي ( صلى الله عليه وآله ) فأقبل علي ( عليه السلام ) ، فقال ـ أي النبي ـ : ” و الذي نفسي بيده إن هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة ” فنزل قوله تعالى : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ﴾ 1، 2 .
  • ابن حجر : أحمد بن حجر الهيثمي ، المتوفى سنة : 974 هجرية ، عن ابن عباس قال : لما أنزل الله تعالى :﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ﴾ 1 ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لعلي ( عليه السلام ) : ” هم أنت و شيعتك يوم القيامة راضين مرضيين ، و يأتي عدوّك غِضابا مقمحين ” 3 .
  • الطبري : أبو جعفر محمد بن جرير الطبري ، المتوفى سنة : 310 هجرية ، عن محمد بن علي ، قال : لما نزلت الآية :﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ﴾ 1، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ” أنت يا علي و شيعتك ” 4 .
  • السيوطي : جلال الدين بن أبي بكر ، المتوفى سنة : 911 هجرية ، عن علي ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لي : ” ألم تسمع قول الله تعالى :﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ﴾ 1، أنت و شيعتك ، و موعدي و موعدك الحوض إذا جاءت الأمم للحساب تدعون غرّا محجلين ” 5 .
    إلى غيرها من المصادر الكثيرة التي ذكرت الألفاظ الدالة على أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) هو الذي استعمل مصطلح ” الشيعة ” و مشتقاتها في الموالين لعلي ( عليه السلام ) .

ما هو سبب تمسك الشيعة بمذهب اهل البيت ؟

و أما سبب تمسّك الشيعة بمذهب أهل البيت (  عليهم السلام ) فقد قال العلامة المجاهد آية الله السيد عبد الحسين شرف الدين ( قدَّس الله نفسه الزَّكية ) : ” .. الأدلة الشرعية أخذت بأعناقنا إلى الأخذ بمذهب الأئمة من أهل بيت النبوة و موضع  الرسالة و مختلف الملائكة ، و مهبط الوحي و التنزيل ، فانقطعنا إليهم في فروع الدين و عقائده ، و أصول الفقه و قواعده ، و معارف السنة و الكتاب ، و علوم الأخلاق و السلوك و الآداب نزولا على حكم الأدلة و البراهين ، و تعبداً بسنة سيد النبيين و المرسلين ، صلى الله عليه و اله و عليهم أجمعين .
و لو سمحت لنا الأدلة بمخالفة الأئمة من آل محمد ، أو تمكنا من تحصيل نية القربة لله سبحانه في مقام العمل على مذهب غيرهم ، لقصصنا أثر الجمهور ، و قَفَونا إثرهم ، تأكيداً لعقد الولاء ، و توثيقاً لعرى الإخاء ، لكنها الأدلة القطعية تقطع على المؤمن وجهته ، و تحول بينه و بين ما يروم 6 .

ما الفرق بين الشيعة و السنة ؟

إنّ من أهم الفروق بين الشيعة و السنة هو أن الشيعة تعتقد بأن الإمامة و الخلافة الشرعية بعد الرسول( صلى الله عليه وآله ) إنما هي للإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السَّلام ) ، و من بعده تكونالإمامة في المعصومين الأحد عشر المنصوص عليهم  من قبل النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعلي ( عليه السَّلام ) و بحسب الأدلة العقليّة و النقلية .
ثمّ إنّ هناك فروقاً أخرى في فهم الشريعة و أصول الدين و فروعه ، كلّها تبتني على الأخذ من معارف و علوم أهل البيت ( عليهم السلام ) .

من هم ائمة الشيعة ؟

الأئمة المعصومون من أهل البيت ( عليهم السلام ) بعد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) حسب تسلسل إمامتهم هم :

  1. الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ).
  2. الإمام الحسن بن علي ( عليهما السلام ).
  3. الإمام الحسين بن علي ( عليهما السلام ).
  4. الإمام علي بن الحسين زين العابدين ( عليه السلام ).
  5. الإمام محمد بن علي الباقر ( عليه السلام ).
  6. الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ).
  7. الإمام موسى بن جعفر الكاظم ( عليه السلام ).
  8. الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ).
  9. الإمام محمد بن علي الجواد ( عليه السلام ).
  10. الإمام علي بن محمد الهادي ( عليه السلام ).
  11. الإمام الحسن بن علي العسكري ( عليه السلام ).
  12. الإمام محمد بن الحسن المهدي المنتظر ( عجل الله ظهوره ).

مزيد من المعلومات

لمعرفة المزيد عن مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) ننصح بمراجعة الكتب التالية :
1. المراجعات للعلامة المجاهد آية الله السيد عبد الحسين شرف الدين ( قدَّس الله نفسه الزَّكية ) ، و الكتاب هو محاورة علمية موضوعية في العقيدة الإسلامية و أصول المذهب .
2. العقيدة الإسلامية على ضوء مدرسة أهل البيت ، للعلامة المحقق آية الله الشيخ جعفر السبحاني .
3. عقائدنا لآية الله الشيخ ناصر المكارم الشيرازي .
4. أصل الشيعة و أصولها للعلامة الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء ( قدَّس الله نفسه الزَّكية ) .
5. عقائد الامامية ، للعلامة الشيخ محمد رضا المظفر ( قدَّس الله نفسه الزَّكية ) .
6. هوية الشيعة للعلامة الدكتور الشيخ أحمد الوائلي .

  • 1. a. b. c. d. e. القران الكريم: سورة البينة (98)، الآية: 7، الصفحة: 598.
  • 2. تاريخ ابن عساكر ( ترجمة علي عليه السلام ) : 2 / 4422 ، طبعة : دار الفكر / بيروت .
  • 3. الصواعق المحرقة : باب 11 ، الفصل الأول ، الآية : 111 ، طبعة : القاهرة .
  • 4. تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن ” تفسير الطبري ” : 3 / 3655 ، طبعة : دار الكتب العلمية / بيروت .
  • 5. الدر المنثور في التفسير بالمأثور : 6 / 379 ،  طبعة : محمد أمين / بيروت .
  • 6. المراجعات : 5 ، طبعة : مطبوعات النجاح ، سنة : 1399 هجرية ، 19799 ميلادية ، القاهرة / مصر .
  • المصدر: مركز الإشعاع الإسلامي
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق