مقالات

نقد العلمانية (3)

أبو أسد العقيلي

في هذه الحلقة سوف نستمر بمناقشة المبررات المطروحة لأقامة حكومات علمانية وهذه المرة نتكلم عن المبرر الثالث وهو حماية الاقليات
يفترض العلماني انه من واجب الدولة ان تحمي الاقليات الدينية من الاضطهاد وهذا امر لا يمكنه ان يتحقق من قبل حكومة تنحاز لدين على انه الحق بل يجب ان يحصل من قبل حكومة محايدة تنظر لجميع المواطنين سواء

وهذا الكلام مبني على مغالطة مخفية
هي افتراض وجوب ان يكون الشعب متعدد الطوائف فمن السهل كما قلنا سابقاً تقسيم اي دولة الى دول اصغر يكون فيها تناسق اجتماعي سواء كان ديني او عرقي وهذا لا يتعارض مع اصل العلمانية نفسها فلا يفترض بالدول ان ترعى الاقليات هنا بل يمكنها ببساطة ان تدع الاقليات تحكم نفسها بنفسها او تقوم بتسهيل هجرتهم الى اماكن تمركزهم مما يحدد من الصراعات الدينية
ولنضرب مثلاً في العراق , ما الذي يجعل اي مسيحي يبقى في العراق ؟ بالتأكيد العراق لا يحمل اي قيمة دينية للمسيحيين فيه والكثير منهم ليسوا محليين بل جاءوا مع حملات التبشير الاوربية والاقلية المحلية ايضاً تواجه خطر الانقراض اليس من العقل ان تقوم الدولة مثلاً اذا كانت مهتمة بالحفاظ عليهم بنقلهم الى دول مستعدة لأستقبالهم بدون اي مشكلة ؟ العامل الوحيد الذي يجعلهم عرضة للأضطهاد هو اصرارهم على البقاء في ارض عدائية ضدهم كما يدعون

وهكذا الامر بالنسبة للكثير من الاقليات بقائها مرهون بوهم ميتافيزقي انهم مواطنين لدولة معينة وكل المعايير العقلية تقول بأنه يجب عليهم الهجرة الى بلدان مسيحية سوف ترحب بهم ولن يجدوا صعوبة في العيش فيها لأنهم يحملون نفس الثقافة .

المغالطة الثانية هو افتراض العلماني ان اي دولة سوف تكون محايدة ضد الاقليات الدينية مع ان التاريخ يخبرنا بعكس ذلك تماما لأنه من السهل ان تقوم حكومة معينة بسلب حقوق اقلية معينة بناء على اسباب مادية بحتة
ولنفترض افتراض عزيزي القارئ ان هناك دولة ذات اغلبية مسيحية هاجمت دولة ذات اغلبية بوذية من المنطقي والعقلاني ان تقوم الدولة ذات الاغلبية البوذية بتحجيم وسلب حريات الاقلية المسيحية الموجودة في بلدها لا من دافع ديني بل من دافع مادي بحت وهو قطع السبل على العدو بألاستعانة بهؤلاء او استعمالهم كجواسيس او استمالتهم نحوه
وهذا حصل فعلاً في التاريخ حيث انه في الحرب العالمية الثانية قامت امريكا بجمع كل الامريكيين ذويي الاصول اليابانية ووضعهم في معسكرات اعتقال والغرض من ذلك هو تأمين خطر الجواسيس او الاعمال العسكرية الداخلية
قد يقول علماني ان هذه حالة طارئة في حالة استثنائية ولكن فعلياً يمكننا ان نرى ان الحكومات العلمانية لا تعطي حماية للأقليات بقد ما تحاول ان تبدوا بمظهر اخلاقي جيد امام رعاياها وفور وجود مصلحة اخرى سوف تدوس على الاقليات برجلها.


 🔴 إخبارية ثقافية – قسم الرصد – مركز الإسلام الأصيل

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق