سيرة وتاريخ

ولادة السيدة زينب عقيلة بني هاشم عليها السلام

نبارك للإمام صاحب العصر والزمان عجّل الله فرجه الشريف ولولي أمر المسلمين الإمام الخامنئي مدّ ظلّه العالي ولعموم المؤمنين لا سيما المجاهدين ذكرى ولادة عقيلة الطهر السيدة زينب بنت الإمام علي ابن أبي طالب عليهما السلام في الخامس من شهر جمادى الأولى.

وضعت الصدّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السّلام وليدتها المباركة التي لم تولد مثلها امرأة في الإسلام إيماناً وشرفاً وطهارةً وعفةً وجهاداً، وقد استقبلها أهل البيت عليهم السلام بالابتهاج والفرح والسرور، وأجرى الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام لوليدته المراسيم الشرعية، فإذّن في أُذنها اليمنى، وأقام في اليسرى؛ إلّا أن النّبي صلّى الله عليه وآله كان له استقبال آخر للمولودة المُباركة.

* النّبي صلّى الله عليه وآله وبكاؤه عند ولادتها:

حينما علم النبي صلّى الله عليه وآله بهذه المولودة المباركة سارع إلى بيت بضعته، وهو خائر القوى حزين النفس، فأخذها ودموعه تتبلور على سحنات وجهه الكريم، وضمّها إلى صدره، وجعل يوسعها تقبيلاً، وبُهرت سيّدة النساء فاطمة عليها السّلام من بكاء أبيها، فانبرت قائلةً:”ما يبكيك يا أبتي؟لا أبكى الله لك عيناً”. فأجابها بصوت حزين النبرات:”يا فاطمة، اعلمي أنّ هذه البنت بعدي وبعدك سوف تنصبّ عليها المصائب والرزايا…”.

* ألقابها سلام الله عليها:

أما ألقابها فإنّها تنمّ عن صفاتها الكريمة وهي:
– عقيلة بني هاشم: (العقيلة) هي: المرأة الكريمة على قومها، والعزيزة في بيتها، وكان هذا اللقب وساماً لذرّيتها فكانوا يلقّبون بـ (بني العقيلة).
– العالمة: حفيدة الرسول الاكرم صلّى الله عليه وآله من السيّدات العالمات في الأسرة النبوية، فكانت فيما يقول بعض المؤرخين: مرجعاً للسيّدات من نساء المسلمين يرجعن إليها في شؤونهن الدينية.
– عابدة آل عليّ: وكانت زينب من عابدات نساء المسلمين، حيث ورد عنها في كتب السيَر أنّها لم تترك نافلة صلاة إلاّ أتت بها.
– الفاضلة: وهي من أفضل نساء المسلمين في جهادها وخدمتها للإسلام، وبلائها في سبيل الله.

* قدراتها العلميّة:

ممّا يدلّ على مزيد فضلها أنّها كانت تنوب عن أخيها الإمام الحسين عليه السلام في حال غيابه فيرجع إليها المسلمون في المسائل الشرعية، وكان يروي عنها عبد الله بن جعفر، والسيّدة فاطمة بنت الإمام الحسين عليه السلام، ولمّا كانت في الكوفة في أيام أبيها كان لها مجلس خاص تزدحم عليها السيّدات فكانت تلقي عليهن محاضرات في تفسير القرآن الكريم، كما كانت المرجع الأعلى للسيّدات من نساء المسلمين، فكنّ يأخذن منها أحكام الدين وتعاليمه وآدابه، ويكفي للتدليل على فضلها أنّ ابن عباس حبر الاُمّة كان يسألها عن بعض المسائل التي لا يهتدي لحلّها، كما روى عنها كوكبة من الأخبار، وكان يعتزّ بالرواية عنها، ويقول: (حدّثتنا عقيلتنا زينب بنت علي)، وقد روى عنها الخطاب التأريخي الذي ألقته اُمّها سيّدة النساء فاطمة (عليها السّلام) في جامع أبيها صلّى الله عليه وآله، وقد نابت عن ابن أخيها الإمام زين العابدين عليه السّلام في أيام مرضه، فكانت تجيب عمّا يرد عليه من المسائل الشرعية، وقد قالعليه السّلام في حقها: “إنها عالمة غير معلّمة”، وكانت الخطيبة اللامعة في الإسلام، فقد هزّت العواطف، وقلبت الرأي العام وجنّدته للثورة على الحكم الاُموي، وذلك في خطبها التأريخية الخالدة التي ألقتها في الكوفة ودمشق، وهي تدلّل على مدى ثرواتها الثقافية والأدبية.

لقد نشأت حفيدة الرسول صلّى الله عليه وآله في بيت الوحي ومركز العلم والفضل، فنهلت من نمير علوم جدّها وأبيها وأخويها، فكانت من أجلّ العالمات، ومن أكثرهنّ إحاطة بشؤون الشريعة وأحكام الدين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى