مقالات

تصحيح السلوك بالشكر

لانسان مخلوق ذو بعدين هما :

العقل والشهوة ولا ينفك أي منهما عن محاولة جذبه الى جانبه .

ولأجل ذلك فأن كل إنسان مهما كانت لديه من مساويء وعيوب ونقائص لا بد وأن يكون الى جانب كل ذلك محاسن وفضائل ومزايا .

إلا إننا يجب أن لا نقصر النظر على على الجانب المظلم فحسب بل ينبغي أن نلتفت الى الجانب المشرق منه أيضا .

ولهذا فعلينا بدل أن نكون مترصّدين لما في الآخرين من نقاط ضعف ، علينا أن نلتفت إلى مزاياهم وصفاتهم العالية وما فيهم من خير وصلاح أيضا ، روي عن أمير المؤمنين عليّ ( عليه السلام ) : « كن كالنحلة إذا أكلت أكلت طيّباً ، وإذا وضعت وضعت طيّباً ، وإن وقعت على عود لم تكسره »(1) .

وعلى الرغم من تباين السلوك البشري وإختلاف الطبائع والسمات من شخص لآخر إلا إنهم مع ذلك يشتركون جميعا في حبهم لتقدير ذواتهم من خلال شكرهم على ما يقدمون والثناء على ما يحسنون .

وقلائل أولئك الأفراد الذين بلغت شخصيّتهم إلى أسمى مراحل الكمال الروحي بحيث بلغوا مرحلة لا يحتاجون فيها إلى الثناء والتقدير .

وعليه ينبغي عدم إغفال هذا الجانب سواء كان المقابل صديقا أو مرؤوسا أو طفلا و بأي حال من الاحوال خصوصا عند محاولة تصحيح سلوكه .

لأن تقديم الانتقادات المستمرة
واللوم والتأنيب الدائم إن لم يأتِ بنتائج عكسية فإنه بلا شك يؤثر سلبا على الصحة النفسية وعلى مستوى الانتاج و الالتزام بالسلوك الحسن . بخلاف ما لو ركزنا على الجانب الايجابي في شخصيته من خلال الثناء على جميل خصاله وحسن فعاله.

فإن شكر المسيء على ما فيه من حسنات و تقدير ذاته قبل الولوج في إنتقاده يجعلنا أقرب اليه مما يسهم كثيرا في تقبل الانتقاد ويسرع اكثر في تصحيح السلوك من مجرد اللوم
والتأنيب والانتقاد
يقول العالم النفسي الشهير ( شاختر )

:« إن كان من اللازم أن توردوا إشكالاً على أحد وتجعلوا عمله على طاولة النقد ، فمن الواجب في البدايبة أن تتذكّروا إحدى أعماله الصالحة فتمجّدوه به وتثنوا عليه ، كي تُقضى حاجته إلى التقدير والثناء ;

فإنّكم إذ فعلتم ذلك ثم أوردتم عليه نقدكم لم يكن مُرّاً بتلك المرورة المجرّدة ، بل قد يتقبّل نصحكم ونقدكم بكل رغبة وامتنان » (2) .

فالأب عندما يريد أن يصحح سلوكا خاطئا صدر عن ولده مثلا فينبغي عليه أولا أن يشبع حاجته الى تقدير الذات و الثناء من خلال ذكر سلوكياته الحسنة و شكره عليها و من ثم بيان السلوك الخاطيء و توضيح ضرورة تصحيحه و أهمية ذلك على مستقبله و حياته .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*📚(1) غرر الحكم : 569 .*
*(2) نقلا عن رسالة الاخلاق ج6 ص28*

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى