وجوه يمانية

أول ملكة في الإسلام

الملكة أروى بنت أحمد الصليحي

السيدة أروى بنت أحمد الصليحي ملكة الدولة الصليحية في اليمن وهي أول ملكة في الإسلام وتلقب بالسيدة الحرة وغلب على اسمها في كتب التاريخ.
ولدت في مدينة جبلة وأمها رداح بنت الفارع بن موسى الصليحي زوجة المكرّم أحمد بن علي الصليحي ملك اليمن. ونشأت في رعاية أسماء بنت شهاب زوجة علي بن محمد الصليحي مؤسس الدولة الصليحية، بعد وفاة والدها أحمد الصليحي وزواج والدتها من عامر بن سليمان الزواحي.
تبدأ قصتها بتولي المكرّم أحمد الحكم مِنْ بعد أبيه سنة 459 ه، فكانت له خير مستشار ومعين على إدارة شؤون الحكم، وأنجبت منه ولدين وبنتين، ولما مات ولداها سنة 467ه فوّض زوجها الأمور إِليها وكان يرغب في الإقامة في صنعاء، فطلبت أن يحشر الناس إلى الميدان، وأن يشرف عليهم، وعندما فعل لم يقع بصره إلا على برق السيوف ولمع البيض والأسنة، فنصحته بالانتقال إلى مدينة جِبْلة.

تأكد للمكرم صواب نصح زوجته فور وصوله وإياها إلى جِبلة، إذ أشارت عليه بأن يجمع الناس ويحشرهم إلى الميدان وأن يشرف عليهم وعندما فعل لم يقع بصره إلا على رجل يجر خروفاً وآخر يحمل ظرفاً فيه سمن أو عسل، وآخر يخرز نعلاً، فقالت له العيش بين هؤلاء أصلح، فاستقر المكرم بعد ذلك في مدينة جِبلة سنة 473ه (1081م) واختط فيها دار العز مقراً له، وأتخذها عاصمة للدولة الصليحية منذ ذلك التاريخ.

كانت جِبْلة الواقعة جنوبي صنعاء بنحو 200 كم. وجنوب غرب مدينة إب بسبعة كيلومترات، فوق هضبة مسطحة في السفح الشمالي لجبل التعكر بارتفاع 1350 متراً فوق سطح البحر، بلدة عامرة أسسها الأمير عبد الله محمد الصليحي عام 458ه (1066م) وتُعرف باسم مدينة النهرين لتوسطها نهرين كبيرين دائمي الجريان على مدار العام، وما تزال من أجمل المدن اليمنية طبيعةً وأطيبها هواءً وأعذبها ماءً، وازدهرت بعد اتخاذها عاصمة.

وتولت الملكة أروى باسم زوجها تدبير أمور الدولة الصليحية في اليمن خير قيام واستطاعت أن تبسط نفوذها على قبائل البلاد فخضع لها الناس اعتباراً من العام 477 ه (1085م) وفق المصادر التاريخية. ومنحها الخليفة المستنصر بالله منصب داعي الدعاة ولقبها: السيدة الحرّة، وحيدة الزمن، سيدة ملوك اليمن، عمدة الإسلام، ذخيرة الدين، عصمة المؤمنين، كهف المستجيبين، وليّة أمير المؤمنين، كافلة أوليائه الميامين، ولا غرابة، إذ يذكر صاحب عيون الأخبار الداعي إدريس قيس أن الملكة أروى كانت: متبحرة في علم التنزيل والتأويل والحديث الثابت عن الأئمة والرسل عليهم السلام، وكان الدعاة يتعلمون منها من وراء الستر، ويأخذون عنها ويرجعون إليها، وقد استحقت التقديم والتفضيل على الفضلاء من الرجال. وكان الخليفة المستنصر قد أصدر إليها أجل أبواب دعوته، فأفادها من علوم الدعوة، ورفعت عن حدود الدعاة إلى مقامات الحجج.

حكمت الملكة أروى اليمن موحداً 51 عاماً (477-532ه/1085-1138م) اشتهرت خلالها بالثبات والحكمة والعدل، وخلفت مآثر عديدة، أبرزها ترميم وتوسعة الجامع الكبير في صنعاء، ورصف وتبليط مدينة جبلة وثلأ وغيرهما من المدن اليمنية بالحجارة، وشق الطرقات وتشييد الجسور، وإنشاء المساجد والمدارس العلمية ووقف الوقفيات الكبرى لها ورواتب لمعلميها والعلماء وغيرها من المحاسن، يتقدمها جامع جبلة الكبير.

وفاتها
عمرت أروى طويلاً، فلمّا ماتت دفنت في المسجد الذي بنته بذي جبلة ، وقبرها ما يزال حتى اليوم مزاراً. وعلى إِثر وفاتها دبّ الضعف في جسد الدولة الصليحية وتفككت أوصالها وصار الأمر فيها إِلى الأمراء من آل زريع، وانتهى أمر الصليحين تماماً بعد أن غزا توران شاه بن أيوب اليمن سنة 569 هـ.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق