وجوه يمانية

حوار خاص مع سماحة السيد العلامة عبد المجيد الحوثي

حاوره ماجد الغيلي
المسؤول الإعلامي بملتقى الوعي والتلاحم

ترجمة مختصرة للعلامة عبدالمجيد الحوثي:
هو السيد العلامة عبد المجيد بن عبد الرحمن بن الحسن بن الحسين الحوثي، كان مولده في ٢١جماد الأخرى ١٣٩٣هـ في هجرة ضحيان ونشأ فيها وبدأ دراسته على يد والده العلامة عبدالرحمن حسن الحوثي، حيث درس على يده النحو وأصول الفقه وأصول الدين والمعاني والبيان وغيرها.
من مشائخه السيد العلامة مجدالدين بن محمد بن منصور المؤيدي، قرأ عليه معظم كتبه وأجازه إجازة عامة في جميع كتبه وغيرها من مروياته ، كما قرأ على العلامة عبدالعظيم بن حسن الحوثي وعلى ولده العلامة محمد بن عبد العظيم الحوثي وعلى العلامة حسين مجدالدين المؤيدي والقاضي العلامة علي بن يحيى قامس واجتهد في سن مبكرة، وكان يفوق أقرانه من طلبة العلم.
تفرغ للتدريس في ضحيان ليلا ونهارا وتخرج على يديه الكثير من الطلبة الذين نفع الله بهم العلم وخاصة في الإرشاد في معظم اليمن وانتقل إلى المحابشة للإرشاد بتوجيه من العلامة الحسين بن يحيى الحوثي رحمه الله سنة ١٩٩٦م ونفع الله بعلمه الكثير من أهل بلاد الشرفين ثم عاد إلى ضحيان قبل العدوان الغاشم على محافظة صعده من قبل السلطة العميلة.
استقر عقب ذلك بضحيان وعاود التدريس للعلم وأنشأ مع مجموعة من العلماء مدرسة وجامعة الإمام مجد الدين المؤيدي كما أنشأ الملتقى الإسلامي للدعوة والتأهيل.
له مؤلفات عدة منها كتاب “نظرة وبيان في متشابه القرآن”، وله محاضرات في أصول الدين وغيرها.
كان له دور كبير في الإصلاح بين الناس وفي توحيد الصف وجمع كلمة المؤمنين وإصلاح ذات البين أثناء الحروب التي قامت بها السلطة الظالمة على محافظة وأبناء صعدة.

نص المقابلة:
بسم الله الرحمن الرحيم
نجري نحن “ملتقى الوعي والتلاحم الشبابي” معكم هذه المقابلة بمناسبة ذكرى استشهاد الإمام علي عليه السلام وكذلك بمناسبة يوم القدس العالمي وحب آل البيت عليهم السلام وغيرها من المواضيع المهمة ذات الصلة.
ما دوركم في الزيدية “المذهب الزيدي” في الحفاظ على محبة أهل البيت والتمسك بهم ونقل آثارهم؟

اللهم صل على محمد وعلى آل محمد الطيبين الطاهرين..
لقد كانت زيدية وبالأخص في أرض اليمن، يمن الإيمان والحكمة أعظم من تمسك بمنهج أهل البيت عليهم السلام ومنهج الإمام زيد بن علي عليه السلام الذي هو منهج فكري وثوري وجهادي وكان للزيدية الأثر الكبير في الحفاظ على منهج أهل البيت العلمي والفكري والثوري فهي تقريبا من حملت الفكر الكامل لأهل البيت عليهم السلام عقيدة وسلوكا وجهادا وثورة منذ القرن الأول الذي خرج فيه الإمام زيد بن علي عليه السلام على هشام بن عبدالملك وسن مبدأ الخروج على الظالم وعلى كل طاغية في كل زمان وكل مكان، فالزيدية انتسبت إلى الإمام زيد عليه السلام لأنها وافقته في الخروج على الظلمة وعلى الطغاة واعتبرت هذا هو منهج الإسلام وضرورة التغيير للظلم والطغيان في كل زمان وفي كل مكان ولهذا سميت زيدية، فالزيدية ليست مذهبا كما هي الشافعية والحنفية والمالكية، ليست مذهبا فقهيا ولا مدرسة فقهية إنما هي منهج فكري ونهج ثورة ونهج تغيير ضد الظالمين، هكذا هي الزيدية ولا زالت إلى اليوم محتفظة بتراث آل البيت عليهم السلام ومحبة أهل البيت عليهم السلام في اليمن وفي غيره من البلدان التي وجدت فيها الزيدية، فكان لها أثر كبير في بقاء محبة أهل البيت عليهم السلام في قلوب اليمنيين إلى هذا التاريخ.

هل الهادوية منبثقة من المذهب الزيدي أم أنها مذهب آخر؟
المدرسة الهادوية هي مدرسة فقهية كما قلنا الزيدية ليست مدرسة فقهية بل هي منهج فكري ونهج ثوري، أما الهادوية فهي مدرسة فقهية أنشئت على غرار المدارس الفقهية الشافعية والحنفية والمالكية، أنشأها الإمام أبو طالب والإمام المؤيد بالله وأبو العباس الحسني لمذهب الإمام الهادي والقاسم وأولادهما على غرار مذهب الشافعي وأبو حنيفة ومالك وأحمد بن حنبل، فهذه هي المدرسة الفقهية الزيدية، أما الزيدية كمسمى فهي كما قلنا ليست مدرسة فقهية، فيمكن أن يكون الشافعي زيديا ويمكن أن يكون الحنفي زيديا ويمكن أن يكون أي مذهب فقهي زيديا لأن الزيدية معناها التمسك بأصول وأساسيات الإسلام التي تتمثل بالعدل والتوحيد وفي النبوة والإمامة وفي الخروج على الظالم ومواجهة المستكبرين، هذه هي معنى الزيدية، ليست كمذهب فقهي يتعلق بتفريع المسائل التفصيلية للجوانب العبادية.

ما هي توجهاتكم في مواجهة التيارات التي تدفع في إثارة الشحناء والبغضاء بين المسلمين وتنحرف عن الطريق السوي الذي من أبرز ملامحه محبة أهل البيت عليهم السلام؟
محبة أهل البيت هي تقود الناس إلى الدين الصحيح وإلى دين الإسلام السمح الذي يدعو إلى التعايش وإلى التسامح وإلى الابتعاد عن الشحناء وعن البغضاء وعن التفرقة ولهذا نجد في اليمن الزيدية والشافعية متحابون لأنهم كلهم من أتباع ومن محبي أهل البيت عليهم السلام، فالشافعية هي أكثر من يحب أهل البيت ويتحلى بحب أهل البيت من المذاهب الأربعة، والزيدية كذلك من أتباع أهل البيت ومحبي أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلهذا تجدهم في اليمن عاشوا قرابة 1000 عام وهم أخوة متعايشون متحابون لا توجد بينهم حروب ولا مشاكل ولا شحناء ولا بغضاء وإنما أدخلت هذه الشحناء والبغضاء والتفرقة المذهبية والعنصرية منذ أن نشأت الوهابية ودخلت إلى اليمن وإلا فالزيدية والشافعية عاشوا فترات من التاريخ جسدوا فيها التعايش بين أبناء المذاهب المختلفة بكل صوره، فكان الزيدي يصلي خلف الشافعي والشافعي يصلي خلف الزيدي وكانوا يتزاوجون ويتجاورون ويعيشون حياة تمثل قيم الإسلام الصحيحة.

ما أهمية الوحدة الإسلامية من منظوركم وما هي السبل لتحقيقها لتكون واقعا ملموسا؟
الوحدة الإسلامية هي الضمانة الأكيدة لنهوض الأمة، لا يمكن أن تنهض أمة إلا بتوحدها واعتصامها كما قال الله سبحانه وتعالى (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا)، (وأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون)، بدون الوحدة لن تستطيع الأمة أن تنهض ولن تستطيع أن تواجه أعداءها بل ستبقى ضعيفة مستعمرة يتسلط عليها أعداؤها ويتكالبون عليها وينهبون ثرواتها ويضعفونها لأن الله سبحانه وتعالى أخبر أن المؤمنين أخوة (إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم) حتى في حال وقوع القتال بين المسلمين الله يقول (إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم)، فالأخوة الإيمانية والولاية بين المؤمنين هي الرابطة الأكيدة التي تمكن الأمة لأن تقوم بدورها، لأن الله سبحانه وتعالى أمرنا أن نكون الأمة التي تقوم بدورها في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقال (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر)، وأمرنا أن نتحاب فيما بيننا وأن تكون الولاية الإيمانية هي الرابط الذي يدفعنا إلى أن نقوم بهذا الدور ولهذا يقول الله سبحانه وتعالى (المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر)، فالولاية ليست معناها المحبة فقط وإنما تعني رابط عملي ورابط ككيان واحد يوحد الأمة في هدف واحد وقيادة واحدة واتجاه واحد لتقوم بدورها في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولهذا ترى أعداء الأمة يسعون بكل طاقاتهم وبكل إمكانياتهم إلى تفريق هذه الأمة وهي سياسة المستكبرين في كل زمان وفي كل مكان، قال الله سبحانه وتعالى (إن فرعون على في الأرض وجعل أهلها شيعا)، هي هكذا سياسة المستكبرين أنهم يفرقون الناس لكي (يستضعف طائفة منهم) فسياسة المستكبرين أن يفرقوا المستضعفين لكي يستضعفوا طائفة، وعندما يقضون على هذه الطائفة ينتقلون للقضاء على الطائفة الأخرى وهكذا، هذا هو مخطط أعداء الإسلام، ولن ترجع الأمة إلى قوتها وعزها ومجدها إلى عندما تعود إلى دين الله وتتوحد، وتعتصم بحبل الله وتتحد على النهوض بواجبها الذي هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

هل بإمكان الشعوب العربية والإسلامية أن تتحد كشعوب وأنظمتها التي تحكمها عميلة للصهيونية العالمية؟
المانع للشعوب من الوحدة والذي يدفع بها نحو التفرق والاختلاف هي هذه الحكومات العميلة التي جاءت بها الغرب وثبتتها القوى الأجنبية لتخدم مصالحها في الأمة العربية والإسلامية، ولن تستطيع هذه الشعوب أن تتوحد وأن تكون أمة واحدة وأن تعود إلى الفترة التي قال الله فيها (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر) إلى حينما تثور على هؤلاء الحكام، حينما تثور على هؤلاء العملاء، حينما تتحرر من هيمنة السياسات الغربية والأمريكية والإسرائيلية ولهذا نجد اليوم الشعب اليمني عندما ثار على العملاء وعلى الطغاة وعلى الأيادي التي تنفذ السياسات الأمريكية في اليمن كيف قامت أمريكا ومن ورائها كل قوى الاستكبار العالمي بهذه الحرب الكونية على هذا الشعب، لأنه سيكون نموذجا للشعوب العربية والإسلامية في تخلصها من الهيمنة ومن الاستعباد ومن التبعية للمشروع الصهيو أمريكي، وتستطيع أن تكون شعوبا لها دولها المستقلة التي تتحكم في قرارها وبالتالي يمكن أن تتحد ويمكن أن تكون قوة تخيف أمريكا وتخيف إسرائيل، فلهذا الشعب اليمني اليوم يمثل نموذجا للشعوب التي تسعى إلى التحرر وإلى الخروج من الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية وهذه الحرب الكونية هي لكي تقمع هذا التحرر وهذه الثورة وهذا المنهج، منهج التحرر وإزالة العملاء والظلمة والمستكبرين الذين هم أيادي وأذرع للنظام الاستكباري العالمي في كل الشعوب العربية والإسلامية.

كيف تتم الوحدة الإسلامية مع وجود اختلاف ومذاهب متعددة، مثلا الآن هناك مذاهب كثيرة جدا ونريد أن نصل إلى الوحدة الإسلامية، علما أن هناك أهداف مشتركة للبعض وقواسم مشتركة ونقاط التقاء؟
الوحدة الإسلامية هي أمر ممكن ووارد وله مقوماته الكثيرة والمسلمون لديهم من القواسم المشتركة ما يجعلهم يستطيعون أن يتوحدوا عليها، فالمسلمون جميعا لهم رب واحد ولهم نبي واحد ولهم كتاب واحد، لهم قبلة واحدة ولهم صلوات واحدة وشهر واحد وحج واحد، الاختلاف هو ليس بهذا الحجم الذي يصوره الأعداء الذي يدفعهم إلى التقاتل والتناحر فيما بينهم، التقاتل والتناحر هو نتيجة عملية ممنهجة من التحريض المذهبي والتفرقة وإثارة النعرات الطائفية من أعداء الأمة وإلا فالأمة الإسلامية بمنهجيتها وبقواسمها المشتركة تستطيع أن تكون أمة واحدة، لو نظرنا اليوم إلى الغرب الذين يتحدون سواء في الاتحاد الأوروبي أو حلف الناتو أو في غيرها من التكتلات لوجدنا أنه ليس لديهم من القواسم المشتركة التي توجد لدى المسلمين، فهم مختلفون في الأديان مختلفون في الثقافات، مختلفون في اللغات، مختلفون في الشعوب مختلفون في كل شيء، مع ذلك يسعون إلى الوحدة ولكن يأتون إلى العالم العربي والإسلامي الذي هو متحد في كل شيء ويريدون أن يمزقوه وأن يفتتوه، فهذه هي سياسة الاستكبار في كل زمان ومكان، المسلمون يمكن أن يتخذوا سياسة الوحدة من عدة محاور:
المحور الأول: أن يكونوا يدا واحدة في مواجهة أعدائهم كما قال الله سبحانه وتعالى (وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة)، إذن الوحدة ضد العدو تُعتبر قاسم مشترك يمكن أن يتوحد عليه الناس مهما كان حجم الخلافات الداخلية بينهم.
المحور الثاني: يتحدون على القواسم المشتركة بين المسلمين ويجعلونها هي القاعدة العامة للولاء والبراء فيما بينهم.
المحور الثالث: المسائل التي فيها خلاف وفيها تباين في وجهات النظر يمكن أن تُدار بالحوار وبالكلمة الطيبة وبالرجوع إلى أساسيات الإسلام حتى وإن بقي الخلاف في بعض المسائل فهذا لا يمنع في أن تكون هناك أمة واحدة موحدة، فقد اختلف سليمان وداود عليهما السلام في قضية الغنم التي نفشت في الزرع ومع ذلك قال الله (وكلا آتيناه حكما وعلما) واختلف الصحابة رضي الله عنهم في أشياء كثيرة حتى بعضها أقرها القرآن الكريم قال تعالى (ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله) فإذن الاختلاف في القضايا التفصيلية لا يمنع الاتفاق في الأسس والقضايا العامة، فإذا اتحد المسلمون على ما هم متفقون اليوم عليه وليست المشكلة هي الخلاف، المشكلة كيف نتعامل مع الخلاف، إذا تعاملنا مع الخلاف على أنه يوجب العداوة ويوجب البغضاء ويوجب القتل وهدر الدماء واستباحة الأعراض فهذه هي المشكلة، أما مسألة الخلاف على قضايا تفصيلية فرعية فهذه يمكن أن تحتويها القواعد الإسلامية التي تقول كل مجتهد مصيب وكل مجتهد متعبد بما يراه وكلٌ سيحاسبه الله سبحانه وتعالى، لسنا مكلفين اليوم على أن نحاسب الناس على اجتهاداتهم الفرعية والتفصيلية؛ بل نحن مكلفون نحن وهم على أن نُكَوّن الأمة التي قال الله (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر)، مكلفون نحن وهم والجميع على أن لا نتفرق وأن نستمع لقول الله سبحانه وتعالى (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم)، هذه هي الأسس، هذه هي القواعد التي يجب أن يشترك الجميع في الاتحاد عليها.
فالوحدة الإسلامية هي أمر وارد وممكن لو وجدت القيادات الصحيحة لهذه الأمة، ولهذا ترى أعداء الإسلام يصرون ويفرضون هذه الحكومات العميلة بالقوة، ومن يريد أن يثور على هذه الحكومات يحاولون ضربه وإخماد صوته مهما كان حتى لو نظرنا إلى الشعب اليمني، الشعب البحريني مثلا هناك أغلبية ساحقة ثارت ضد الحكومة وضد الدولة ومع ذلك لم تقدر هذه القوى الأجنبية إلا أن تستعين بقوى خارجية على إخماد صوت الشعب في اليمن وفي البحرين، في البحرين تدخلت السعودية لقمع الشعب البحريني، وفي اليمن تدخلت أكثر من 18 دولة على رأسها أمريكا وإسرائيل وبريطانيا وفرنسا وغيرها من الدول الغربية والدولة العربية والإسلامية، إذن هنالك مشروع تحرري يقوده أحرار الأمة العربية والإسلامية ضد المشروع الاستكباري الامريكي الصهيوني في المنطقة، فانتصار اليمن هو انتصار لمحور المقاومة وانتصار للجهات التي تسعى إلى التحرر من الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية ولهذا جاءت كل هذه القوة لإخماد هذا الصوت لأنهم سيرون فيه الصوت الذي سيكون قدوة لبقية الشعوب وسيكون أملا في أن بإمكانهم التحرر من هذه الهيمنة وأن يكون قرارهم بأيديهم وأن يكونوا هم من يديرون شؤونهم وبالطبع إذا رجعوا إلى الله وإلى دينه وإلى منهجه فإنهم سيتحدون وسيشكلون خطرا على إسرائيل وعلى مصالح أمريكا في المنطقة.

كيف تجدون دور الاستكبار العالمي في إثارة العصبيات بين أبناء الأمة الإسلامية ومن أدواته الفكر الوهابي كما ذكرتم وما تقييمكم لهذا الدور وهل ستتشهد المرحلة القادمة نفس هذا الدور أم أن هناك صورا وأشكالا أخرى؟
الثقافة التي بثتها قوى الاستكبار العالمي، ثقافة العداوة والبغضاء وإثارة العنصرية هي كانت وسيلة لحرف بوصلة العداء، لأن الله سبحانه وتعالى وجهنا في كتابه الكريم إلى من هم أعداء الأمة، (لتجدنّ أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا) فالله وجهنا إلى أن اليهود هم أشد الناس عداوة للإسلام والمسلمين، أراد اليهود أن يحرفوا الأمة العربية والإسلامية عن عداوتهم وعن قضية فلسطين وعن قضية الكيان الغاصب في القدس وفي فلسطين بعداوات وبخلافات داخلية، داخل البيت المسلم، داخل الأمة العربية والإسلامية واليوم ومنذ خمسة عشر عاما بدأ هذا التحريض المذهبي بطريقة ممنهجة، أُنشئت قنوات سواء شيعية أو سنية، تتبع المخابرات الأمريكية والإسرائيلية لإثارة هذه الفتنة، أنشئت صحف، رمزت شخصيات لهذا الغرض، غرض شق الصف الإسلامي وحرف البوصلة عن العداء لليهود والنصارى إلى العداء بين المسلمين أنفسهم، فتسمع اليوم وكم سمعنا من أصوات تقول الشيعة أخطر على الإسلام من اليهود والنصارى حتى افيخاي أدرعي يقول هذا الكلام نفسه، يقول الشيعة أخطر عليكم من اليهود ويُعَلم المسلمين كيف يتعاملون فيما بينهم، فهذه هي سياسة ممنهجة لتفريق المسلمين ولإخراجهم عن أن يشكلوا القوة أو الوحدة التي يمكن أن تهدد الكيان الإسرائيلي، فالتفرقة لم تأت من اليوم، عندما زرعت الوهابية وعندما زرعت المملكة السعودية في قلب الأمة العربية والإسلامية وفي أهم وأقدس البقاع التي يزورها ملايين المسلمين سنويا هي كانت من أجل تدمير الوحدة الإسلامية، المذهب الوهابي الذي جاء لتفريق المسلمين وبث العداوة والبغضاء والتكفير والتفجير وإنهاء أي علاقات بين المسلمين هو يخدم هذا المشروع منذ 100 عام، واليوم كذلك تُسَخّر قنوات إعلامية كما قلنا وشخصيات علمائية وسياسية لهذه المسألة وللأسف أعطت ثمارا، فترى أن الشحن بين الشيعة والسنة أصبح أشد من الشحن بين المسلمين واليهود، بين الكيان الغاصب الذي هو الكيان الإسرائيلي الذي يحتل الأرض ويستبيح العرض ويقتل الفلسطينيين منذ 70 عاما أصبح هو يمكن أن يُقبل كصديق لدى الكثير من الجهات العربية والإسلامية بينما الإخوة من بقية المسلمين الذين يختلفون معهم في المذهب صاروا أشد الناس عداوة ولا يمكن الاتفاق معهم ولا يمكن الالتقاء بهم ولا يمكن أن يتحدوا في موقف مع هذه المذاهب التي تخالفهم، هذه هي سياسة أمريكية وسياسة بريطانية بذلوا في سبيلها الكثير من الأعمال ومن الأموال ومن مراكز الدراسات والبحوث ولا بد أن تكون هناك دراسة مضادة، دراسة تعيد للأمة الإسلامية منهج الإسلام الصافي المحمدي، المنهج الذي يبث المحبة والسماحة والسلام بين المسلمين، الإسلام هو دين السلام وهو دين الرحمة ودين التعايش حتى مع اليهود والنصارى وليس مع المسلمين وحدهم، الإسلام هو يقبل أن يعيش النصراني وأن يعيش اليهودي في ظل دولة الإسلام بحقوقه وبحريته، لكن اليوم ضاقت نفوس المسلمين ببعضهم البعض، الله سبحانه وتعالى يقول (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن) يخبرنا الله أن لا نجادل اليهود والنصارى إلى بالطريقة الحسنى، اليوم أصبح المسلم لا يجادل أخيه المسلم بالطريقة الحسنى وإنما بالعصبية وإثارة النعرات والخلافات بشكل رهيب، فالخلافات بين المسلمين هي ليست بهذا الشكل الذي نراها اليوم وليست بهذه الصورة التي يصورها أعداء الإسلام ولكن هم حاولوا أن ينفخوا في هذه القضايا ويثيروا النعرات المذهبية والطائفية والعنصرية فلا بد أن يكون هناك من عقلاء هذه الأمة من قيادات هذه الأمة من يعيدون لها المسار الصحيح وهو مسار الوحدة ومسار الإخاء ومسار التعايش والتوحد على الأسس والقضايا الرئيسية التي تخدم الجميع واليوم حينما يتفرق الناس ماذا تكون النتيجة؟ النتيجة أن يتسلط عليهم أعداؤهم، أن يعيشوا حالة الضعف، حالة الوهن حالة الشتات والاستغلال من الأعداء كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم “توشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأَكَلَة على قصعتها قالوا أومِن قلة نحن يا رسول الله قال لا ولكنكم غثاء كغثاء السيل”، إذن نحن اليوم أصبحنا غثاء كغثاء السيل تتحكم فينا الإدارة الأمريكية وادارة تل أبيب وإدارة بريطانيا وينهبون ثرواتنا، يدمرون بعضنا ببعض، يدمرون شعوب الأمة العربية والإسلامية، جيوش الأمة العربية والإسلامية، قوة الأمة العربية والإسلامية حتى يجعلوها أمة متخلفة أمة ضعيفة، أمة جاهلة، أمة تفقد أدنى مقومات القوة والعزة والنصر، لذلك يستطيعون أن ينفذوا كل مخططاتهم ويجعلوا الأمة العربية والإسلامية هي ساحة لتنفيذ كل المخططات، اليوم لا نسمع عن أي قتل أو اقتتال في أوروبا أو في أمريكا أو في دول العالم، أصبح العالم العربي والإسلامي هو ساحة الصراع وهو ساحة الاقتتال وسفك الدماء، وهذه ليست منهجية الإسلام ولا الدين الذي جاء به محمد بن عبدالله، هو جاء بدين الرحمة ودين السلام ودين المحبة ولكن أعداء الإسلام حرفوا وزيفوا وشوهوا صورة الإسلام بزرعهم لأمثال القاعدة وداعش والتكفيريين حتى يقولوا أن دين الإسلام هو دين العنف وهو دين القتل ودين العداوة والبغضاء والدين الذي لا يتلاءم مع أدنى قيم الإنسانية.

هم في إعلامهم يقولون على أنهم ينشرون المحبة والتعايش والتسامح، الإمارات قبل فترة استقبلت البابا فاتيكان وأحييت ما أسمته بعام التسامح الإنساني.. كيف تعلقون على ذلك؟
هذه هي من المفارقات العجيبة، يعني يدعو زعماء التحالف اليوم كابن سلمان وابن زايد إلى التسامح الديني بين الأديان وفي نفس الوقت ينفخون في كِيْر المذهبية والطائفية بين المسلمين، وهذه هي مفارقة عجيبة أن تدعو إلى التسامح مع اليهود ومع الفاتيكان ومع البوذيين ومع كل الأديان وتأتي لتقول إنه لا يمكن التسامح مع المسلمين ولا يمكن الالتقاء بين المسلمين ولا يمكن أن نسمح بأن يتحد الشيعة والسنة وأن يتحد المسلمون على قضيتهم الأساسية التي هي قضية فلسطين ومواجهة أعداء الإسلام، هذه هي تدل على أن هذه السياسات التي ينتهجونها هي سياسات أعداء الإسلام، أنهم يريدون التقارب بين اليهود والنصارى والمسلمين المتأمركين والبوذيين وبقية الأديان ولكن بقية المسلمين أنفسهم هنالك حساسية مفرطة لا يمكن أن يتحدوا ولا يمكن أن يتفقوا ولا يمكن أن يحصل بينهم التسامح، الإمارات جاءت لتفتح لبوذيين معبدا في الإمارات، هل ستسمح للشيعة فتح حسينية في الإمارات مثلا؟ لا يمكن، إذن هذا الذي يريده أعداء الإسلام أن تكون نظرتنا لليهود وللنصارى وللبوذيين وللملحدين هي نظرة التسامح والإخاء والعلاقات الإنسانية ونظرتهم للمسلمين هي نظرة البغض والعداوة والتفرقة وعدم الالتقاء مهما كان.
بالأمس ما تسمى رابطة العالم الإسلامي التي مقرها في جدة تلتقي بمندوب اليهود للمحرقة التي يسمونها “الهلوككس”، ويدعوهم رئيس رابطة العالم الإسلامي إلى زيارة مكة وجدة، يدعو اليهود إلى زيارة الأراضي المقدسة، فهم يحاولون أن يتسامحوا ويتقاربوا مع اليهود ومع النصارى ويحاولون في نفس الوقت أن يتباعدوا عن إخوانهم المسلمين، فهذه سياسة شيطانية، سياسة أعداء الإسلام أما الله سبحانه وتعالى فيقول (إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله)، ويقول (وأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون).

ما هي قراءتكم لاستشهاد الإمام علي عليه السلام في أوساط الأمة ومن شخص محسوب على الأمة وكيف كان للأمة أن تتعامل مع الإمام علي عليه السلام؟
الإمام علي عليه السلام هو كان الشخصية الثانية بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، من كانت فيه صفات الرسول لأنه تربى في حجره وهو تربية الرسول لأنه في العام الذي كان هناك شدة في قريش تقاسموا بنو هاشم أولاد أبي طالب وتعاونوا معه بأن يكفل كل منهم أحد أبنائه فكان الإمام علي عليه السلام من حظ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهذه ليست صدفة بل هي تدابير إلهية لأن الله يؤهله لدور عظيم في المستقبل.
تربى الإمام علي عليه السلام في حِجر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، سقاه العلم والحكمة والإيمان والورع والزهد والتقوى منذ نعومة أظفاره، فنشأ هو السيف الذي حامى عن الإسلام والمسلمين والذي ضرب وجوه المشركين والذي قام به عمود الدين والذي كان هو المقدم في جميع الحروب وكان هو سيف الإسلام وباب مدينة علم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكان هو أعلم وأشجع وأفصح وأفضل الصحابة، فكان هو المؤمل أن يقود الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لكن حصلت مشكلة السقيفة وحصلت الخلافات وكان ذلك أول الوهن على الإسلام والمسلمين.
الإمام علي عليه السلام لو أن الأمة تمسكت به كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم “لإن وليتموه لتجدونه هاديا مهديا يسلك بكم المحجة البيضاء”، لو ولوا الإمام علي عليه السلام لسارت الأمور كما يريد الله سبحانه وتعالى ولكن حصل ما حصل والمشكلة اليوم هي ليست أنه لم يُوَلَّ الإمام علي، المشكلة أنه قُتل بسيف يدعي أنه يحمل الإسلام، وأنه يمثل الإسلام، إذن هذا هو نموذج للفكر التكفيري، نموذج للعقلية التكفيرية التي هي اليوم تقتل الشعب اليمني وتقتل الشعوب العربية والإسلامية باسم الدين، ليس غريبا أن يُقتل اليمني بمدعى أن قتله نصرة للإسلام والمسلمين، فقد قتل سيد الوصيين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين وخليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وولي أمر المسلمين بالإجماع، في ذلك الوقت كان الإمام علي عليه السلام هو الخليفة بالإجماع من المسلمين ولا يخالف ذلك أحد إلى اليوم أن الإمام علي عليه السلام كان في ذلك الوقت الذي قُتل فيه هو الوالي الشرعي للمسلمين وهو خليفة المسلمين وهو إمام المسلمين ومع ذلك يأتي هذا الفكر التكفيري المتطرف ليتقرب إلى الله بدم الإمام علي عليه السلام، إذن هذا يفسر لنا ظاهرة التكفير اليوم أن من خرج على الإمام علي ومن كفّر الإمام علي ومن خرج على الصحابة جميعا وقال أنهم كفار واستباح دماءهم وقتل الصحابة ونساءهم واستباح أعراضهم هو لن يتورع اليوم أن يقتل اليمنيين أو السوريين أو اللبنانيين أو حتى الفلسطينيين، فهذه العقلية هي عقلية أخبر عنها النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنهم “شر الخلق والخليقة”، شر الخلق والخليقة، أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن هذه العينات بقوله “يأتي في آخر الزمان قوم يحسنون القول ويسيئون الفعل، يقرأون القرآن يحسبونه لهم وهو عليهم يقرأون القرآن لا يتجاوز تراقيهم”، يعني هي مجرد ظاهرة صوتية، وهذه هي صفة التكفيريين، فالقرآن لديهم مجرد ظاهرة صوتية لا يصل إلى القلب منها شيء، لا يتجاوز تراقيهم، يحسبونه لهم وهو عليهم، ثم أخبر عنهم حتى أنه قال في بعض الروايات “أُزُرهم إلى أنصاف سُوقهم” أي أنهم يقصرون الثياب إلى نصف الساق، ثم قال “يقاتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان” هذه هي صفة التكفيريين اليوم، يقاتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، يقاتلون المسلمين في سوريا في اليمن في ليبيا، في كل البلدان إلا في إسرائيل، لا يقاتل تكفيري واحد ضد اليهود منذ أن نشأت القاعدة ومنذ أن نشأت داعش ومنذ أن نشأ الفكر هذا لم يتوجه يوما إلى إسرائيل، وهذه يجب أن تكون مثار تساؤل لدى كل عاقل ولدى كل مراقب، لماذا؟ هذا الفكر التكفيري منذ أن أُنشيء ومنذ أن نشأت القاعدة وداعش وطالبان وغيرها لم نسمع بتفجير واحد في تل أبيب ولا بتفجير واحد في إسرائيل، لماذا؟ ما هو الدافع؟ يفجرون بين المسلمين يفجرون على قولهم في أوروبا وفي أمريكا وفي فرنسا وفي كل البلدان إلا في إسرائيل، إذن هناك من يدفع بهؤلاء إلى اتجاه معين لخدمة مصالح معينة، في البداية دفعوا لمواجهة الاتحاد السوفيتي في أفغانستان، إذن من الذي كان خصم الاتحاد السوفيتي، لا شك أنه أمريكا، اليوم يدفعون إلى أن يثيروا الصراعات الداخلية ويفجروا في مساجد المسلمين وفي أسواقهم وفي تجمعاتهم وللأسف يتعالجون في المستشفيات الإسرائيلية، إذن هذا يوضح المشهد بصورة واضحة، فالذي أخبر عنه النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصبح يتجسد على الواقع، يقاتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، ولهذا يقول النبي “طوبى لمن قاتلهم وقتلوه والله لإن أدركتهم لأقتلهم قتلة عبد”، إذن الرسول يخبر عن أهم صفات ومميزات هذه الفرقة ويقول إنهم شر الخلق ولم يقل شر المسلمين ولا شر المؤمنين بل شر الخلق، يعني أن عقليتهم وتفكيرهم ومنهجيتهم وسلوكهم هي شر، فهم شر الخلق والخليقة، ويقتلهم كما قال “خير الخلق والخليقة”، ولهذا عندما سمعت أم المؤمنين عائشة أنه قُتل الخوارج، قالت من الذي قتلهم؟ قالوا علي بن أبي طالب، قالت ألا إنه لا يمنعني ما بيني وبين علي أن أخبركم بما سمعته عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال عندما تكلم عنهم “هم شر الخلق والخليقة يقتلهم خيرُ الخلق والخليقة”، فبالأمس قتلهم الإمام علي عليه السلام واليوم إن شاء الله سيكون هلاكهم على خير أهل الأرض وهم أهل اليمن، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عندما سئل عن أهل اليمن قال “هم خيار أهل الأرض بهم ينتصر الله لدينه”، فإن شاء الله كما أن الإمام علي أباد الخوارج في ذلك الوقت سيكون أهل اليمن سبب تخليص الأمة العربية والإسلامية من هذا الفكر التكفيري الداعشي الخارجي، الخوارج هم تجسدوا في هذا الفكر التكفيري الذي يستبيح دماء الناس وأعراضهم، ومن الطوارف أنه ذُكر أن هؤلاء الخوارج عسكروا خارج الكوفة وكان من وجدوه من المسلمين يسألوه هل أنت مسلما فيقول نعم، فيقولون هل تحب عليا؟ فيقول نعم فيقتلونه، حتى قتلوا أحد أصحاب الإمام علي وبقروا بطن زوجته وقتلوا زوجته، ومر عليهم مجموعة من الصحابة فقال لهم أحدهم لا يحدثنهم أحد غيري، فعندما وصلوا إليهم قالوا ممن القوم؟ قالوا نحن مشركون، قالوا فماذا نفعل؟ أما تقرأون القرآن، قالوا وماذا قال الله؟ قالوا: (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله) فقالوا صحيح، فقاموا يسمعونهم كلام الله، ثم قالوا إذن اذهبوا، لم يقتلوهم لأنهم مشركون، لأنهم لا يقتلون إلا المسلمين، فقالوا لا والله لا نذهب حتى تكملوا الآية، قالوا ماذا قال الله، قالوا قال الله (ثم أبلغه مأمنه)، فعليكم أن تبلغونا المأمن وترافقونا إلى نهاية المفازة هذه أو المقطع، ففعلا رافقوهم إلى أن خرجوا من هذا المكان الخطير، هذه عقليتهم يتمسكون بظواهر وقشور الإسلام ولا يعرفون حقيقة الإسلام ولا جوهر الإسلام، فهي نفس العقلية التكفيرية اليوم التي تذهب لتقتل السوري واللبناني واليمني والبحريني والليبي باسم أنه شيعي وأنه مخالف للإسلام بينما تترك اليهودي والنصراني وهو الذي خرج عن الدين بكله، فهذه هي عقليتهم، يقتالون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان.

ما أهمية يوم القدس العالمي وكيف نتعامل مع يوم القدس العالمي وكيف نحييه؟
يوم القدس العالمي هو مرتبط بالقضية المصيرية للأمة، كما قلنا هناك سياسات لحرف البوصلة، حرف بوصلة الأمة عن العداء لليهود أو عن قضية القدس الشريف، هناك صفقة القرن التي يريد ترامب أن يتخلى المسلمون عن القدس ويبيعوها لإسرائيل ويتخلوا عن القضية الفلسطينية في سبيل مواجهة إيران، وفي سبيل مواجهة الشيعة، القضية الأساسية والمحورية للأمة الإسلامية هي قضية فلسطين وهي قضية القدس وهذه قضية معروفة منذ عشرات السنين، لم نسمع أنها أصبحت قضية هامشية أو أنها لم تعد قضية الأمة إلا منذ سنوات عندما أرادت القوى الاستكبارية أن تحرف البوصلة عن العداء لإسرائيل.
يوم القدس العالمي اقترحه الإمام الخميني رحمة الله عليه، لماذا؟ لكي تبقى قضية القدس حاضرة في قلوب المسلمين، حاضرة في وجدانهم، حاضرة حتى لا تغيب، حتى لا يحصل هذا الانحراف الذي يحصل اليوم، المملكة السعودية والإمارات ودول العرب والمسلمين يرتمون في أحضان اليهود ويبيعون فلسطين ويبيعون القدس وهناك عملية ممنهجة للتطبيع مع العدو الإسرائيلي، في هذه السنوات الأخيرة هناك حركات وتدابير ولقاءات وعمليات لم تحصل منذ ستين عاما بين اليهود وبين العرب، هناك زيارات متبادلة، هناك مؤتمرات مشتركة في العلن بعدما كانت تعلن في السر، حتى أنه ورطوا ما يسمى بوزير الخارجية اليمني “اليماني” العميل لكي يظهر وهو بين الصهيوني والأمريكي، هذه لم تكن بالصدفة، زيارة اليهودي لمسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، المؤتمرات التي يحضرها السديس ويحضرها رئيس رابطة العلماء الإسلامي، الزيارات التي يُزمع أن تكون بين إسرائيل وبين السعودية وبين إسرائيل وبين الإمارات وبين قطر وبين عمان وبين الدول العربية، هناك عملية ممنهجة لكسر الحاجز بين المسلمين وبين اليهود ولتمييع القضية الفلسطينية، وتمييع قضية القدس، ولهذا أمريكا جرأت في هذه الفترة أن على أن تنقل سفارتها إلى القدس الشريف، ومعنى ذلك اعتراف بأن القدس هي عاصمة الدولة الإسرائيلية اليهودية، ولم تجرأ أمريكا على نقل سفارتها منذ عشرات السنين، لأنها كانت تخاف ردة فعل العرب والمسلمين، لكن حينما عرفت أن العرب والمسلمين قد أصبحوا لعبة في يديها ودمية تحركها كيفما تشاء عند ذلك قامت بنقل سفارتها، ولهذا كان الشاعر الساخر أحمد مطر يتحدث عن هذه القضية بلهجة ساخرة فيقول:
قضية عند ولاة الأمر أضحت قاعدة
وقال في بيت آخر: فلم تنقل سفارتها ولو نُقلت -معاذ الله- لضيعنا فلسطينا
فقال أن نقل السفارة هو أكثر ما كان العرب يستطيعوا أن يمنعوا أمريكا منه أما اليوم فلم يستطع العرب أن يمنعوا أمريكا حتى من نقل سفارتهم، أصبحت قضية عادية واستطاعت أمريكا أن تنقل سفارتها إلى القدس وتعترف بأن القدس عاصمة إسرائيل مع أنه كان من الثوابت لدى العرب والمسلمين أنه لا يمكن التنازل عن حق اللاجئين في العودة ولا عن حدود 48 في الجغرافيا ولا عن كون القدس هي العاصمة الأبدية لفلسطين العربية، واليوم بدأوا ينازلون عن كل هذه الأشياء ونسمع عن صفقة القرن التي تريد أن تبيع فلسطين وقضية فلسطين وقضية الأقصى وتبيع مقدسات المسلمين للكيان الإسرائيلي، وذلك ليتم تهجير ما تبقى ومنع اللاجئين الذين هجروا وهم بالملايين من حق العودة، وهناك سياسة لتجنيسهم في البلدان التي هم فيها لتضيع القضية الفلسطينية ولتبقى إسرائيل آمنة مطمئنة.
يوم القدس العالمي هو يوم لتتذكر الشعوب العربية والإسلامية قضية الأقصى وقضية فلسطين وتعود إلى المسار الصحيح الذي حدده الله في آية صريحة من القرآن الكريم (لتجدنّ أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود)، هذه قضية لا يمكن أن تتغير ولا أن تتبدل في أي زمان ولا في أي مكان، أن يصبح اليهود أصدقاء للمسلمين ويصبح المسلمون بعضهم لبعض أعداء، هذه هي إرادة اليهود والنصارى أما إرادة الله فهو أن يكون اليهود هم أعداؤك ومن يحارب الإسلام والمسلين هم أعداؤك والمسلمين أخوة والمسلمين بعضهم أولياء بعض، فيوم القدس العالمي يجب أن يكون يوما لإعادة مسار القضية الفلسطينية إلى ذاكرة العرب والمسلمين والقضية الفلسطينية لم تعد قضية أرض ولا قضية وطن، هي قضية عالمية لأنها تمثل محور الصراع بين دول الاستكبار وبين المستضعفين في العالم بكله، ولهذا نجد القضية الفلسطينية أصبحت قضية محورية لدى دول كفرية ككوبا وفنزويلا وغيرها من الدول تعتبر أن قضية فلسطين هي قضية محورية للصراع بين المستضعفين والمستكبرين بغض النظر عن الإسلام وغير الإسلام، فالتخلي عن فلسطين والقضية الفلسطينية هو تخلي عن كل المبادئ وكل القيم وارتماء كامل في أحضان اليهود والنصارى، كما قال الله (فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين).

هم قالوا قبل فترة قصيرة بأن اليمنيين استهدفوا مكة للمرة الرابعة وأمس ظهر رئيس علماء باكستان يقول “نحن كلنا جنود للملكة وخلف جيش المملكة وننتظر توجيهات الملك سلمان للدفاع عن الحرمين وأعداء المملكة هم أعداء للدين وأعداء للإسلام”، كيف تردون على مثل هؤلاء العلماء وعلى ادعاء استهداف اليمنيين مكة المكرمة؟
نرد عليهم بما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم، النبي قبل 1400 عام قالت له أم المؤمنين عائشة يا رسول الله كيف لو تحالف اليمن مع غطفان وهوازن؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعائشة “أولئك قوم لا ضير على الإسلام منهم” لا خطر على الإسلام منهم، النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول قبل 1400 عام “الإيمان يمان والحكمة يمانية” ويقول عن أهل اليمن “هم خيار أهل الأرض بهم ينتصر الله لدينه” ويقول “إني لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن”، وعندما أسلم أهل اليمن سجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال “سلام على همدان سلام على همدان سلام على همدان”، أهل اليمن لم يكونوا يوما يشكلوا خطرا على الإسلام ولا على مقدسات الإسلام وهذه هي من الفقاعات الإعلامية المستهلكة التي تحاول السعودية بكل إمكاناتها بعد فشلها العسكري وفشلها السياسي وفشلها الاقتصادي أن تحتمي بحرمة الحرمين الشريفين وهي لن تحميها، فمن انكشف من قوة الله ومن حماية الله لا يمكن أن تحميه المقدسات، فالمقدسات هي آخر دفاع يريد السعوديون أن يحتموا به وهذه اسطوانة قديمة بدأوها في بداية العدوان عندما ضرب الجيش واللجان الشعبية مدينة جدة قالوا أنهم ضربوا الحرم وضربوا مكة، طبعا هنالك مغالطة لأن محافظة مكة هي تشمل جدة، جدة تدخل في محافظة مكة فهم قالوا أننا ضربنا مكة، يعني أننا ضربنا محافظة مكة وأوهموا الناس أنه استهدفوا الحرمين، وهنا أسال سؤال لكل عاقل، ما الذي يستفيده اليمنيين من استهداف الحرمين؟ ما هي الجدوى؟ ما هي الفائدة التي يستفيدها اليمنيون دينيا أو اقتصاديا أو سياسيا أو إعلاميا من أن يستهدفوا الكعبة؟ ما هو الهدف؟ ما هو الدافع وما هي المنفعة التي تعود على اليمنيين من استهدافهم مكة؟ لا يوجد وليس هناك عاقل ولا العالم الباكستاني ولا حتى بن سلمان يعتقد في قرارة نفسه أو يتوهم أن اليمنيين قد يستهدفوا الحرمين الشريفين وإنما هي تستر واحتماء بحرمة الحرمين الشريفين ومحاولة حشد الطاقات التي هي لم يحشدها الحرم وإنما حشدتها الأموال السعودية، الريال السعودي هو من حشد أولئك العلماء الذين ينطقون ويقولون نحن حماة الحرمين فأكثر من يعادي الحرمين ويلعب بالحرمين هو النظام السعودي، فيجب على المسلمين أن ينقذوا الحرمين من أيدي هؤلاء العملاء، هؤلاء المرتزقة الذين يعملون لصالح اليهود والنصارى أما اليمنيون فهم أهل الإيمان كما شهد لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل الحكمة وهم الألين قلوبا والأرق أفئدة وهم الذين لا ضير على الإسلام منهم بشهادة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، هم خيار أهل الأرض وبهم ينتصر الله لدينه، فإذن أعتقد ليس هنالك حتى عاقل في العالم لا يهودي ولا نصراني ولا بوذي ولا أي إنسان يعتقد أنه يمكن أن يقدم اليمنيين على ضرب مكة او المدينة لماذا؟ ما هو الهدف؟ ما هي المصلحة لليمنيين من ذلك؟ اليمنيون مسلمون بشهادة الله ورسوله، اليمنيون يعتبرون الكعبة هي قبلتهم، اليمنيون يقدسون الكعبة أكثر مما يقدسها آل سعود، وأكثر مما يقدسها الوهابيون ويقدسون الحرمين الشريفين وهم اليوم من يدافع عن الحرمين وعن القدس وعن مقدسات الأمة بينما هؤلاء يريدون أن يتنازلوا عنها للعدو.
فهذه دعوات سخيفة والمؤتمر الذي يدعو له سلمان في مكة هو من هذا الباب لاستغلال قدسية الحرمين في الاحتماء بهما ومحاولة خروج المملكة من الورطة التي تورطتها في حربها على اليمن، ولكن لن ينجيها الحرمين، ولن تنجيها الكعبة وسيفضحها الله سبحانه وتعالى وقد بدأت الفضيحة للنظام السعودي في تحلله الديني والأخلاقي وانقلابه على كل القيم التي كان يدعو لها منذ عشرات السنين، كان منذ مائة سنة وهو يدعو إلى التشدد في الدين والتزمت وأنه لا يجوز للمرأة حتى أن تقود السيارة ولا أن تخرج ولا أن تعمل واليوم يفتحوا المسارح ويفتحوا المراقص ويفتحوا الكبريهات ويفتحوا الأشياء ليفضح الله سبحانه وتعالى دينهم وأنهم ليسوا أهل دين ولا أهل مبدأ وإنما هم أهل مصالح، فإن كانت المصلحة معهم في التشدد لأن امريكا كما قال بن سلمان هي من دفعتنا إلى أن نصنع القاعدة ونصنع داعش، هي من دفعتنا إلى أن نصنع التكفيريين ونصنع الوهابية، قال بن سلمان بهذا اللفظ هي من دفعتهم، والآن يعتذرون للشعب السعودي كما اعتذر القرني عن التشدد الذي كانوا عليه خلال المائة سنة الماضية، يعتذرون عن الدين الذي كان دينا عندهم في الماضي لأن السياسة الغربية وسياسة أمريكا وسياسة بن سلمان أصبحت تقتضي التحلل الديني والأخلاقي اليوم ولم تعد تريد التشدد، ويتبين من هذا والله سبحانه وتعالى يوضح لأوليائه أن هؤلاء ليسوا أهل دين وليسوا أهل مبادئ وإنما هم أهل مصالح يدفع بهم العدو ويستغلهم في كل مرحلة بما يتناسب مع مصالحه ومع استراتيجيته، اليوم يريدون التخلص من الفكر التكفيري لأنه لم يعد له جدوى ولا يوجد له فائدة فدفعوا ببن سلمان إلى أن يدعوا إلى التحلل، يعني الراقصات والمغنين، أصبح الداعية السعودي العريفي يطلع مع المغني ويقول أن هذا يحبه الله وأن هذه القلوب لم تحبه إلا لأن الله يحبه وهكذا يعني ينقلبون رأسا على عقب على كل القيم والمبادئ التي كانوا يدعون لها منذ مائة سنة فهذا يدل على أن دعوتهم لتلك القيم والمبادئ التي كانت ضالة أصلا واليوم تراجعهم عنها ليس هداية وإنما ضلال في اتجاه آخر وهكذا الضال لا يكون إلا ضالا ذات اليمين وذات الشمال ولا يمكن أن يكون معتدلا أو في الوسط الذي أراد الله أن يكون فيه.

شكرا جزيلا لكم سيدي العلامة عبدالمجيد الحوثي على هذا اللقاء وهذه المقابلة الرائعة وتقبل الله منا ومنكم الصيام والقيام وصالح الأعمال ووقفنا الله وإياكم إلى كل خير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق